Skip to content

Tafsir of Al-Haqqah 69:32

﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾

سورة الحاقة (32)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 237

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. يقولُ: ثم اسْلُكوه في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعون ذراعًا. بذراعٍ اللهُ أعلَمُ بقدرِ طولِها. وقيل: إنَّها تَدخُلُ في دُبُرِه، ثم تَخْرُجُ مِن مَنْخَرَيْه.

وقال بعضُهم: تَدْخُلُ في فِيهِ وتَخْرُجُ مِن دُبُرِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن نُسَيْرِ (١) ابنِ ذُعْلُوقٍ، قال: سمعتُ نوفًا يقولُ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: كلُّ ذراعٍ سبْعون باعًا، الباعُ أَبْعَدُ ما بينَك وبينَ مكةَ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثني نُسَيرٌ، قال: سمِعتُ نوفًا يقولُ في رَحْبَةِ الكوفةِ في إمارةِ مصعبِ بنِ الزبيرِ في قولِه: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ

[— بداية ص ٢٣/ ٢٣٨، page_id=15572 —]

ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: الذراعُ سبعون باعًا، الباعُ أَبْعَدُ ما بينَك وبينَ مكةَ.

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن نُسَيْرِ بن ذُعْلُوقٍ أبى طُعمةَ، عن نوفٍ البِكَاليِّ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: كلُّ ذراعٍ سبْعون باعًا، كلُّ باعٍ أَبْعَدُ مما بينَك وبينَ مكةَ. وهو يومئذٍ في مسجدِ الكوفةِ (١).

حدّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. قال: بذراعِ المَلِكِ فاسْلُكُوه. قال: تُسْلَكُ في دُبُرِه حتى تَخْرُجَ مِن مَنْخَرَيْه، حتى لا يقومَ على رجلَيْه (٢).

حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يَعمرُ بنُ بشرٍ (٣) المِنْقَريُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا سعيدُ بنُ يزيدَ، عن أبي السَّمْحِ، عن عيسى بنِ هلالٍ الصَّدَفيِّ، عن عبدِ اللهِ ابن عمرِو بنِ العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لو أنَّ رصَاصَةً مِثْلَ هذه -وأشار إلى جُمْجُمَةٍ -أُرْسِلَت من السماءِ إلى الأرضِ، وهي مَسِيرَةُ خَمسِمائِةِ سَنةٍ، لبَلَغَتِ الأرضَ قبلَ الليلِ، ولو أنَّها أُرْسِلَت مِن رأْسِ السِّلْسِلَةِ لسارَتْ أربعينَ خَرِيفًا الليلَ والنهارَ قبلَ أَنْ تَبْلُغَ قَعْرَها، أو أَصْلَها" (٤).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 370

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾.

وهذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه في العرصات بشماله، فحينئذٍ يندم غاية الندم ﴿فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ قال الضحاك: يعني موتة لا حياة بعدها (٢)، وكذا قال محمد بن كعب والربيع والسدي.

وقال قتادة: تمنى الموت ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه (٣)

﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾ أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذاب الله وبأسه، بل خلص الأمر إلي وحدي فلا معين لي ولا مجير، فعندها يقول الله ﷿: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١)﴾ أي: يأمر الزبانية أن تأخذه عنفًا من المحشر فتغله؛ أي: تضع الأغلال في عنقه ثم تورده إلى جهنم فتصليه إياها؛ أي: تغمره فيها.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو قال: إذا قال الله تعالى خذوه ابتدره سبعون ألف ملك، إن الملك منهم ليقول هكذا فيلقي سبعين ألفًا في النار (٤).

وروى ابن أبي الدنيا في الأهوال أنه يبتدره أربعمائة ألف ولا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: إن الربَّ عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك.

وقال الفضيل بن عياض: إذا قال الربُّ ﷿: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠)﴾ ابتدره سبعون ألف ملك أيهم يجعل الغل في عنقه ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١)﴾ أي: اغمروه فيها (٥).

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ قال كعب الأحبار: كل حلقة منها قدر حديد الدنيا (٦).

وقال العوفي، عن ابن عباس وابن جريج: بذراع الملِك (٧).

وقال ابن جريج: قال ابن عباس: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ تدخل في أسته ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يُشوى (٨).

[— بداية ص ٧/ ٣٧١، page_id=4368 —]

وقال العوفي، عن ابن عباس: يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى جمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها" (٢). وأخرجه الترمذي، عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك به، وقال: هذا حديث حسن (٣).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤)﴾ أي: لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم، فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئًا، وللعباد بعضهم على بعض حق الإحسان والمعاونة على البر والتقوى، ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي ﷺ وهو يقول: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" (٤).

وقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ أي: ليس له اليوم من ينقذه من عذاب الله تعالى لا حميم وهو القريب، ولا شفيع يطاع، ولا طعام له ههنا إلا من غسلين.

قال قتادة: هو شر طعام أهل النار (٥).

وقال الربيع والضحاك: هو شجرة في جهنم (٦).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن خُصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ما أدري ما الغسلين؟ ولكني أظنه الزقوم (٧).

وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الغِسلين: الدم والماء يسيل من لحومهم (٨).

وقال علي بن أبي طلحة عنه: الغِسلين: صديد أهل النار.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 330

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢)

إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ (٣٥) وَلا طَعامٌ إِلَاّ مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلَاّ الْخاطِؤُنَ (٣٧)

قوله ﷿: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وفيها قولان: أحدهما: أنها النفخة الأولى، قاله عطاء. والثاني: الأخيرة، قاله ابن السّائب، ومقاتل. قوله: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أي: حملت الأرض والجبال وما فيها فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أي: كسرتا، ودقَّتا دقَّةً واحدة، لا يثنى عليها حتى تستوي بما عليها من شيءٍ، فتصير كالأديم الممدود. وقد أشرنا إلى هذا المعنى في الأعراف عند قوله ﷿:

جَعَلَهُ دَكًّا «١» . قال الفراء: وإنما قال: فدكتا، ولم يَقُل: فَدُكِكْنَ، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كقوله ﷿: أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً «٢» وانشدوا:

هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمانِ وَإنَّما ... يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُما «٣»

والعرب تقول: قد يسرت الغنم: إذا ولدت، أو تهيّأت للولادة.

قوله ﷿: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي: قامت القيامة وَانْشَقَّتِ السَّماءُ لنزول من فيها من الملائكة فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ فيه قولان: أحدهما: أن وَهْيَها: ضَعْفُها وتمزُّقْها من الخوف، قاله مقاتل.

والثاني: أنه تشققها، قاله الفراء: وَالْمَلَكُ يعني: الملائكة، فهو اسم جنس عَلى أَرْجائِها أي: على جوانبها. قال الزجاج: ورجاء كل شيء: ناحيته، مقصور. والتثنية: رجوان، والجمع: أرجاء. وأكثر المفسرين على أن المشار إليها السماء. قال الضحاك: إذا انشقت السماء كانت الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الله تعالى، فينزلون إلى الأرض، فيحيطون بها، ومن عليها. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: على أرجاء الدنيا.

قوله ﷿: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ فيه ثلاثة أقوال «٤» : أحدها: فوق رؤوسهم، أي: العرش

[— بداية ص ٤/ ٣٣١، page_id=2093 —]

على رؤوس الحَمَلة، قاله مقاتل. والثاني: فوق الذين على أرجائها، أي: أن حملة العرش فوق الملائكة الذين هم على أرجائها. والثالث: أنهم فوق أهل القيامة، حكاهما الماوردي، يَوْمَئِذٍ أي:

يوم القيامة ثَمانِيَةٌ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: ثمانية أملاك.

(١٤٨٣) وجاء في الحديث أنهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة أملاك آخرين، وهذا قول الجمهور.

والثاني: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدّتهم إلا الله ﷿، قاله ابن عباس، وابن جبير، وعكرمة. والثالث: ثمانية أجزاء من الكروبيين لا يعلم عددهم إلا الله ﷿، قاله مقاتل.

(١٤٨٤) وقد روى أبو داود في «سننه» من حديث جابر بن عبد الله عن النبيّ ﷺ أنه قال: «أُذِنَ لي أن أُحَدِّثَ عن مَلَك من ملائكة الله من حملة العرش، أن ما بين شحمة أُذُنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام» .

قوله ﷿: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ على الله لحسابكم لا تَخْفى عليه. قرأ حمزة، والكسائي: «لا يخفى» بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. والمعنى: لا يخفى عليه مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي: نفس خافية، أو فَعْلَة خافية.

(١٤٨٥) وفي حديث أبي موسى عن النبي ﷺ أنه قال: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال، ومعاذير، وأما الثالثة، فعندها تتطاير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله، وكان عمر بن الخطاب يقول: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتزيَّنوا للعرض الأكبر، يومئذ لا تخفى منكم خافية. قوله: فَيَقُولُ هاؤُمُ قال الزّجّاج: «هاؤم» أمر للجماعة بمنزلة هاكم. تقول للواحد: ها يا رجل، وللاثنين: هاؤما يا رجلان. وللثلاثة: هاؤم يا رجال. قال المفسرون: إنما يقول هذا ثقة بسلامته وسروراً بنجاته. وذكر مقاتل أنها نزلت في أبي

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse