Skip to content

Tafsir of Al-Qalam 68:32

﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾

سورة القلم (32)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 183

عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيل أصحاب الجنة: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا﴾ بتوبتِنا من خطأِ فعلنا الذى سبق منا - خيرًا من جنتِنا، ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾. يقولُ: إنا إلى ربِّنا راغِبون فى أن يُبْدِلَنا من جنتِنا، إذ هلكت، خيرًا منها.

قولُه تعالى ذكرُه: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾. يقولُ جل ثناؤُه: كفعلِنا بجنةِ أصحابِ الجنةِ، إذ أصبَحت كالصريمِ بالذى أرسَلْنا عليها من البلاءِ والآفةِ المفسدةِ - فعَلنا بمن خالَف أمرَنا، وكفَر برسلِنا في عاجلِ الدنيا. ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾. يعنى: عقوبةُ الآخرةِ بمن عصَى ربَّه وكفَر به، أكبرُ يومَ القيامةِ من عقوبةِ الدنيا وعذابِها.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾: يعنى بذلك عذابَ الدنيا.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾. أى: عقوبةُ الدنيا، ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ﴾. [أى: عقوبةُ الآخرةِ] (١)

[— بداية ص ٢٣/ ١٨٤، page_id=15518 —]

﴿أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١).

حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾. قال: عذابُ الدنيا هلاكُ أموالِهم. أى: عقوبةُ الدنيا (٢).

وقولُه: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: لو كان هؤلاء المشرِكون يَعْلَمون أن عقوبةَ اللهِ لأهلِ الشركِ به أكبرُ من عقوبتهِ لهم في الدنيا، لارتَدَعوا وتابوا وأنابوا، ولكنهم بذلك جهالٌ لا يَعْلَمون.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾

يقولُ تعالى ذكرُه: إن للمتَّقين الذين اتَّقَوا عقوبةَ اللهِ، بأداءِ فرائضِه واجتنابِ معاصِيه، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. يعنى: بساتينَ النعيمِ الدائمِ:

وقولُه: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفنَجْعَلُ أَيُّها الناسُ فى كرامَتي ونعمتى فى الآخرة، الذين خضَعوا لي بالطاعةِ، وذلُّوا لى بالعبوديةِ، وخشَعوا لأمرِى ونهيى، كالمجرمين الذين اكتَسَبوا المآثمَ، وركِبوا المعاصِيَ، وخالَفوا أمرِى ونهيى؟ كلَّا، ما اللهُ بفاعلٍ ذلك.

وقولُه: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: أَتَجعلون المطيعَ للهِ من عبيدِه، والعاصيَ له منهم، في كرامتِه سواءً؟ يقولُ جل ثناؤُه: لا تُسَوُّوا بينهما؛ فإنهما لا يَسْتَوِيان عندَ اللهِ، بل المطيعُ له الكرامةُ الدائمةُ، والعاصى له الهوانُ الباقي.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 351

عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ قيل: رغبوا في بذلها لهم في الدنيا وقيل: احتسبوا ثوابها في الدار الآخرة، والله أعلم.

ثم قد ذكر بعض السلف أن هؤلاء قد كانوا من أهل اليمن؛ قال سعيد بن جبير: كانوا من قرية يقال لها: "ضروان" على ستة أميال من صنعاء، وقيل: كانوا من أهل الحبشة، وكان أبوهم قد خلف لهم هذه الجنة، وكانوا من أهل الكتاب وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما يستغل منها يرد فيها ما تحتاج إليه ويدخر لعياله قوت سنتهم ويتصدق بالفاضل، فلما مات وورثه بنوه قالوا: لقد كان أبونا أحمق إذ كان يصرف من هذه شيئًا للفقراء، ولو أنا منعناهم لتوفر ذلك علينا، فلما عزموا على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم، فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية رأس المال والربح والصدقة فلم يبق لهم شيء، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ﴾ أي: هكذا عذاب من خالف أمر الله، وبخل بما أتاه الله وأنعم به عليه ومنع حق المسكين والفقير وذوي الحاجات وبدل نعمة الله كفرًا ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أي: هذه عقوبة الدنيا كما سمعتم وعذاب الآخرة أشقّ.

وقد ورد في حديث رواه الحافظ البيهقي من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ نهى عن الجذاذ بالليل والحصاد بالليل (٣).

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١)﴾.

لما ذكر تعالى حال أهل الجنة الدنيوية وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله ﷿ وخالفوا أمره بيَّن أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها.

[— بداية ص ٧/ ٣٥٢، page_id=4349 —]

ثم قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥)﴾ أي: أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا وربِّ الأرض والسماء ولهذا قال: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ أي: كيف [تظنون] (١) ذلك؟

ثم قال: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨)﴾ يقول: أفبأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف متضمن حكمًا مؤكدًا كما تدعونه ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨)﴾

﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩)﴾ أي: أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ أي: أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون

﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠)﴾ أي: قل لهم من هو المتضمن المتكفل بهذا؟

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ أي: من الأصنام والأنداد ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 322

عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)

أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١)

قوله ﷿: إِنَّا بَلَوْناهُمْ يعني: أهل مكة، أي: ابتليناهم بالجوع، والقحط كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ حين هلكت جنّتهم.

[— بداية ص ٤/ ٣٢٣، page_id=2085 —]

وهذه الإشارة إِلى قصتهم «١»

ذكر أهل التفسير أن رجلاً كان بناحية اليمن له بستان، وكان مؤمنا. وذلك بعد عيسى ابن مريم ﵇، وكان يأخذ منه قدر قوته، وكان يتصدّق بالباقي. وقيل: كان يترك للمساكين ما تعدَّاه المنجل، وما يسقط من رؤوس النخل، وما ينتثر عند الدّباس، فكان يجتمع من هذا شيء كثير، فمات الرجل عن ثلاثة بنين، فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير، وإِنما كان أبونا يفعل هذا إذْ كان المال كثيراً، والعيال قليلاً، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا. فعزموا على حرمان المساكين، وتحالفوا بينهم ليغدون قبل خروج الناس، فليصرمُنَّ نخلهم، فذلك قوله ﷿: إِذْ أَقْسَمُوا أي:

حلفوا لَيَصْرِمُنَّها أي: ليقطعنّ نخلهم مُصْبِحِينَ أي: في أول الصباح. وقد بقيت من الليل ظُلمة لئلا يبقى للمساكين شيء.

وفي قوله ﷿: وَلا يَسْتَثْنُونَ قولان: أحدهما: لا يقولون: إن شاء الله، قاله الأكثرون.

والثاني: لا يستثنون حق المساكين، قاله عكرمة، فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ أي: من أمر ربك. قال الفراء: الطائف لا يكون إلا بالليل. قال المفسرون: بعث الله عليها ناراً بالليل، فاحترقت، فصارت سوداء، فذلك قوله ﷿: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ وفيه ثلاثة أقوال:

أحدها: كالرَّماد الأسود، قاله ابن عباس. والثاني: كالليل المسودّ، قاله الفراء. وكذلك قال ابن قتيبة: أصبحت سوداء كالليل محترقة. والليل: هو الصريم، والصبح أيضاً: صريم، لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه. والثالث: أصبحت قد ذهب ما فيها من الثمر، فكأنه قد صرم، أي: قطع، وجُذَّ حكاه ابن قتيبة أيضا.

قوله ﷿: فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أي: نادى بعضهم بعضاً لما أصبحوا أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ يعني:

الثمار والزروع والأعناب إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ أي: قاطعين للنخل، فَانْطَلَقُوا أي: ذهبوا إلى جنَّتهم وَهُمْ يَتَخافَتُونَ قال ابن قتيبة: يتشاورون ب أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ.

قوله: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ فيه ثمانية أقوال: أحدها: على قدرة، قاله ابن عباس. والثاني: على فاقة، قاله الحسن في رواية. والثالث: على جد، قاله الحسن في رواية، وقتادة، وأبو العالية، والفراء! ومقاتل.

والرابع: على أمر مجمع قد أسَّسوه بينهم، قاله مجاهد، وعكرمة. والخامس: أنّ الحرد، اسم الجنّة،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse