Skip to content

Tafsir of Al-Qalam 68:2

﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾

سورة القلم (2)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 149

مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ما أنت بنعمةِ ربِّك بمجنونٍ. مكذِّبًا بذلك مشركي قريشٍ الذين قالوا له: إنك مجنونٌ.

وقولُه: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن لك يا محمدُ لثوابًا مِن اللَّهِ عظيمًا، على صبرِك على أذى المشركين إيَّاك، غيرَ منقوصٍ ولا مقطوعٍ. من قولِهم: حبلٌ مَنِينٌ، إذا كان ضعيفًا، وقد ضَعُفَت مُنَّتُه، إِذا ضَعُفَت قوَّتُه.

وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾. قال: محسُوبٍ (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) فَسَتُبْصِرُ

وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وإنك يا محمدُ لعلى أدبٍ عظيمٍ، وذلك أدبُ القرآنِ الذي أدَّبه اللَّهُ به، وهو الإسلامُ وشرائعُه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: دينٍ عظيمٍ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: إنك على دينٍ عظيمٍ، وهو الإسلامُ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. قال: الدينِ (٣).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: سُئِلت (٤) عائشةُ عن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قالت: كان خُلُقُه القرآن. تقولُ: كما

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 341

مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾ أي: ولست ولله الحمد بمجنون كما يقوله الجهلة من قومك المكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين فنسبوك فيه إلى الجنون

﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)﴾ أي: بل إن لك الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق وصبرك على أذاهم.

ومعنى ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع كقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦] أي: غير مقطوع عنهم.

وقال مجاهد: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير محسوب (١)، وهو يرجع إلى ما قلناه.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ قال العوفي عن ابن عباس: "وإنك لعلى دين عظيم" وهو الإسلام وكذلك قال مجاهد وأبو مالك السدي والربيع بن أنس وكذا قال الضحاك وابن زيد (٢):

وقال عطية: لعلى أدب عظيم (٣).

وقال معمر، عن قتادة: سُئلت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ قالت: كان خلقه القرآن، يقول سعيد: تقول كما هو: في القرآن (٤).

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ ذُكر لنا أن سعد بن هشام سأل عائشة عن خُلق رسول الله ﷺ فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن (٥).

وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: سألتُ عائشة فقلت: أخبريني يا أُم المؤمنين عن خلق رسول الله ﷺ. فقالت: أتقرأ القرآن؟ فقلت: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن (٦). هذا مختصر من حديث طويل وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث قتادة بطوله وسيأتي في سورة المزمل (٧) إن شاء الله تعالى، وبه الثقة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن قال: سُئلت عائشة عن خلق

رسول الله ﷺ. فقالت: كان خلقه القرآن (١).

وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواد قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ. فقالت: أما تقرأ القرآن ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾؟ قال: قلت: حدثيني عن ذاك. قالت: صنعت له طعامًا، وصنعت له حفصة طعامًا، فقلت لجاريتي: اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام، قالت: فجاءت بالطعام قالت: فألقت الجارية فوقعت القصعة فانكسرت، وكان نطعٌ قالت: فجمعه رسول الله ﷺ وقال: اقتصوا أو اقتصي - شك أسود - ظرفًا مكان ظرفك، قالت: فما قال شيئًا (٢).

وقال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي أياس، حدثنا أبي، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة أم المؤمنين ﵂ فقلت لها: أخبريني بخلق النبي ﷺ. فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾؟

وقد روى أبو داود والنسائي من حديث الحسن نحوه (٣).

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة ﵂، فسألتها عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن (٤). وهكذا رواه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي، ورواه النسائي في التفسير عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به (٥).

ومعنى هذا أنه ﵊ صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له وخلقًا تطبعه وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فَعَله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أفٍ. قط، ولا قال: لشيء فعلته لمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته (٦)؟ وكان ﷺ أحسن الناس خلقًا، ولا مسست خزًا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كفِّ رسول الله ﷺ ولا شممت مسكًا ولا عطرًا كان أطيب من عرق رسول الله ﷺ.

وقال البخاري: حدثنا [أحمد بن سعيد أبو عبد الله] (٧) حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 318

ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٧)

قوله ﷿: ن قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وحفص: نْ وَالْقَلَمِ النون في آخر الهجاء من نون ظاهرة عند الواو، وهذا اختيار الفراء. وروى أبو بكر عن عاصم أنه كان لا يُبين النون من «نون» . وبها قرأ الكسائي، وخلف، ويعقوب، وهو اختيار الزجاج. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وقتادة، والأعمش: «نونِ والقلم» بكسر النون وقرأ الحسن، وأبو عمران، وأبو نهيك: «نُ والقلم» برفع النون..

وفي معنى (نون) سبعة أقوال «١» : أحدها: أنها الدواة.

(١٤٧٩) روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النّون،

وهي الدواة» وهذا قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير، وبه قال الحسن وقتادة.

والثاني: أنه آخر حروف الرحمن، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثالث: أنه الحوت الذي على ظهر الأرض، وهذا المعنى في رواية أبي ظبيان عن ابن عباس، وهو مذهب مجاهد، والسّدّيّ، وابن السّائب «١» . والرابع: أنه لَوْح من نور، قاله معاوية بن قرّة. والخامس: أنه افتتاح اسمين «نصير» ، و «ناصر» قاله عطاء. والسادس: أنه قَسَم ٌبِنُصْرَةِ الله للمؤمنين، قاله القرظي. والسابع: أنه نهر في الجنة، قاله جعفر الصادق.

وفي «القلم» قولان «٢» : أحدهما: أنه الذي كتب به في اللوح المحفوظ. والثاني: أنه الذي يكتب به الناس. وإنما أقسم به، لأن كتبه إنما تكتب ويَسْطُرُونَ بمعنى: يكتبون.

وفي المشار إليهم قولان: أحدهما: أنهم الملائكة. وفيما أرادوا بما يكتبونه قولان: أحدهما: أنه الذّكر، قاله مجاهد، والسدي. والثاني: أعمال بني آدم، قاله مقاتل. والقول الثاني: أنهم جميع الكتبة، حكاه الثّعلبيّ، قوله: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ أي: ما أنت بِإنْعامِ ربِّك عليك بالإيمان والنُّبوَّة بمجنون. قال الزجاج: هذا جواب قولهم: إنك لمجنون. وتأويله: فارقك الجنون بنعمة الله.

قوله ﷿: وَإِنَّ لَكَ بصبرك على افترائهم عليك. ونسبتهم إيّاك إلى الجنون لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ أي: غير مقطوع ولا منقوص، وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فيه ثلاثة أقوال «٣» :

أحدها: دين الإسلام، قاله ابن عباس. والثاني: أدب القرآن، قاله الحسن. والثالث: الطبع الكريم. وحقيقة «الخُلُق» : ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب، فسمي خُلُقاً، لأنه يصير كالخِلْقة في صاحبه. فأما ما طبع عليه فيسمى: «الخِيم» فيكون الخِيم: الطبع الغريزي. والخُلُق: الطبع المُتكلَّف.

هذا قول الماوردي.

(١٤٨٠) وقد سئلت عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خُلُقُه القرآن.

تعني: كان على ما أمره الله به في القرآن.

Editor's text

صدره قوي بشواهده، وعجزه باطل. أخرجه ابن عدي ٦/ ٢٦٩ من طريق محمد بن وهب عن الوليد بن مسلم به، وأعله بمحمد بن وهب، وحكم ببطلانه، ووافقه الذهبي في «الميزان» ٤/ ٦١. وأخرجه الآجري في «الشريعة» ٣٥٨ من طريق الحسن بن يحيى الخشني عن الحسين أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وإسناده ضعيف لضعف الحسن بن يحيى الخشني، وكذا ذكره ابن كثير في «تفسيره» ٤/ ٤٢٨ من هذا الوجه ونسبه لابن أبي حاتم وقال: غريب جدا. ولقوله «أول ما خلق الله القلم» شواهد كثيرة والمنكر فيه لفظ «النون وهي الدواة» ويشهد لصدره حديث عبادة بن الصامت: أخرجه أبو داود ٤٧٠٠ والترمذي ٢١٥٦ وأحمد ٥/ ٣١٧ والآجري ٣٥٩. وحديث ابن عباس: أخرجه أبو يعلى ٢٣٢٩ والبيهقي ٩/ ٣ وذكره الهيثمي في «المجمع» ٧/ ١٩٠ وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات. وانظر «الجامع لأحكام القرآن»

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse