تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾.
يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿تَبَارَكَ﴾: تعاظم وتعالى، ﴿الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾: بيدِه مُلْكُ الدنيا والآخرةِ وسُلْطانُهما، نافذٌ فيهما أمرُه وقضاؤُه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: وهو على ما يشاءُ فعلَه ذو قدرةٍ، لا يمنعُه مِن فعلِه مانعٌ، ولا يحولُ بينَه وبينَه عَجْزٌ.
وقولُه: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ فأمات مَن شاء وما شاء، وأحيا مَن أراد وما أراد إلى أجلٍ معلومٍ، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ: ليختبرَكم فينظرَ أيُّكم له أيُّها الناسُ أَطْوعُ، وإلى طلبِ رضاه أَسرعُ.
وقد حدَّثني ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾. قال: أذلَ اللَّهُ ابنَ آدمَ بالموتِ، وجعَل الدنيا دارَ حياةٍ ودارَ فناءٍ، وجعَل الآخرةَ دارَ جزاءٍ وبقاءٍ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾: ذُكر أنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ كان يقولُ: "إنَّ اللَّهَ أذَلُّ ابنَ آدمَ بالموتِ" (٢).
[— بداية ص ٢٣/ ١١٩، page_id=15453 —]
وقولُه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾. يقولُ: وهو القويُّ الشديدُ انتقامُه ممَّن عصاه وخالَف أمرَه، ﴿الْغَفُورُ﴾ ذنوبَ مَن أناب إليه وتاب مِن ذنوبِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن صفتِه: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ طَبَقًا فوقَ طَبَقٍ، بعضُها فوقَ بعضٍ.
وقولُه: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ما تَرى في خلقِ الرحمنِ الذي خلَق؛ لا في سماءٍ ولا في أرضٍ، ولا في غيرِ ذلك - ﴿مِنْ تَفَاوُتٍ﴾. يعني: مِن اختلافٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قالُ أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾: ما تَرى فيهم مِن اختلافٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ تَفَاوُتٍ﴾. قال: مِن اختلافٍ (١).
واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ