Skip to content

Tafsir of At-Talaq 65:2

﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾

سورة الطلاق (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 39

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا بلَغ المطلَّقاتُ اللَّواتي هنَّ في عِدَّةٍ، أجلَهنَّ؛ وذلك حينَ قَرُب انقضاءُ عِدَدِهنَّ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: فأمسكوهنَّ برجْعةٍ تُراجعوهنَّ إن أردْتم ذلك، ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: بما أمَر اللَّهُ به مِن الإمساكِ، وذلك بإعطائِها الحقوقَ

التي أوجَبها اللَّهُ عليه لها مِن النفقةِ والكِسوةِ والمسكنِ وحُسنِ الصحبةِ، ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ: أو اتْركوهنَّ حتى تنقضِيَ عِدَدُهنَّ فتَبِينَ منكم، ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾. يعني: بإيفائِها ما لها مِن حقٍّ قِبَلَه؛ من الصداقِ أو المتعةِ، على ما أوجَب اللَّهُ لها عليه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المحاربيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ قولَه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. يقولُ: إِذا انْقَضَتْ عدَّتُها قبلَ أنْ تغتسلَ مِن الحيضةِ الثالثةِ، أو ثلاثةُ أشهرٍ إنْ لم تكنْ تَحيضُ. يقولُ: فراجِعْ إن كنتَ تريدُ المراجعةَ قبلَ أن تنقضِيَ العِدَّةُ بإمساكٍ بمعروفٍ، والمعروفُ: أنْ تُحسِنَ صُحبتَها، ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، والتسريحُ بإحسانٍ: أنْ يدعَها حتى تمضِيَ عِدَّتُها، ويُعطيَها مهرًا، إنْ كان لها عليه، إذا طلَّقها، فذلك التسريحُ بإحسانٍ، والمتعةُ على قَدْرِ الميسرةِ (١).

حدَّثنا محمدٌ، [٤٨/ ٩ ظ] * قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾. قال: إذا طلَّقها واحدةً أو ثنتين، يشاءُ أنْ يُمسِكَها بمعروفٍ، أو يُسرِّحَها بإحسانٍ.

وقولُه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: وأشْهِدوا على الإمساكِ إنْ أمسَكْتموهنَّ، وذلك هو الرجعةُ، ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: وهما اللَّذان يُرْضَى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 299

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾.

يقول تعالى: إذا بلغت المعتدات أجلهن أي: شارفن على انقضاء العدة وقاربن ذلك ولكن لم تفرغ العدة الكلية، فحينئذٍ إما أن يعزم الزوج على إمساكها وهو رجعتها إلى عصمة نكاحه والاستمرار بها على ما كانت عليه عنده بمعروف؛ أي: محسنًا إليها في صحبتها، وإما أن يعزم

على مفارقتها بمعروف؛ أي: من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف بل يطلقها على وجه جميل وسبيل حسن.

وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي: على الرجعة إذا عزمتم عليها كما رواه أبو داود وابن ماجه، عن عمران بن حصين أنه سئل عن الرجل يطلق المرأة ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة، وأشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد (١).

وقال ابن جريج: كان عطاء يقول: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ قال: لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل كما قال الله ﷿ إلا أن يكون من عذر.

وقوله: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ أي: هذا الذي أمرناكم به من الإشهاد وإقامة الشهادة إنما يأتمر به من يؤمن بالله واليوم الآخر، وأنه شرع هذا ومن يخاف عقاب الله في الدار الآخرة.

ومن ههنا ذهب الشافعي في أحد قوليه إلى وجوب الإشهاد في الرجعة كما يجب عنده في ابتداء النكاح، وقد قال بهذا طائفة من العلماء، ومن قال بهذا يقول: إن الرجعة لا تصح إلا بالقول ليقع الإشهاد عليها.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أي: ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب؛ أي: من جهة لا تخطر بباله.

قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا كهمس بن الحسن، حدثنا أبو السليل، عن أبي ذرٍّ قال: جعل رسول الله ﷺ يتلو عليَّ هذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ حتى فرغ من الآية ثم قال: "يا أبا ذرٍّ لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم". قال: فجعل يتلوها ويرددها عليَّ حتى نعست، ثم قال: "يا أبا ذرّ كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة؟ " قلت: إلى السعة والدعة أنطلق فأكون حمامة من حمام مكة. قال: "كيف تصنع إذا خرجت من مكة؟ ". قال: قلت: إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة قال: "وكيف تصنع إذا خرجت من الشام؟ " قلت: إذًا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي. قال: "أو خير من ذلك؟ " قلت: أو خير من ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع وإن كان عبدًا حبشيًا" (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا علي بن عبيد، حدثنا زكريا، عن عامر، عن [شُتير] (٣) بن شَكل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 297

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)

قوله ﷿: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي: قاربن انقضاء العدة فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وهذا مبيَّن في البقرة «٢» وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ قال المفسرون: أشهدوا على الطلاق، أو المراجعة. واختلف العلماء: هل الإشهاد على المراجعة واجب، أم مستحب؟ وفيه عن أحمد روايتان، وعن الشافعي قولان، ثم قال للشهداء: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ أي: اشهدوا بالحق، وأدّوها على الصحة، طلبا لمرضاة الله تعالى، وقياماً بوصيَّته. وما بعده قد سبق بيانه إلى قوله ﷿: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً.

(١٤٥٩) فذكر أكثر المفسرين أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، أسر العدوُّ ابناً له، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ، وشكا إليه الفاقة، فقال: اتق الله واصبر، وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ففعل الرجل ذلك، فغفل العدوُّ عن ابنه، فساق غنمهم، وجاء بها إلى المدينة، وهي أربعة آلاف شاة، فنزلت هذه الآية.

وفي معناها للمفسرين خمسة أقوال: أحدها: ومن يتق الله يُنجِه من كل كرب في الدنيا والآخرة، قاله ابن عباس. والثاني: أنّ مَخْرَجَه: علمُه بأن ما أصابه من عطَاءٍ أو مَنْع، من قِبَل الله، وهو معنى قول ابن مسعود. والثالث: ومن يتق الله، فيطلق للسُّنَّةِ، ويراجع للسُّنَّةِ، يَجْعَلْ له مخرجاً، قاله السدي.

والرابع: ومن يتَّق الله بالصبر عند المصيبة، يجعل له مخرجاً من النار إلى الجنة، قاله ابن السائب.

والخامس: يجعل له مخرجاً من الحرام إلى الحلال، قاله الزجاج. والصحيح أن هذا عام، فإن الله تعالى يجعل للتقي مخرجاً من كل ما يضيق عليه. ومن لا يتقي، يقع في كل شدة. قال الربيع بن خُثَيْم:

يجعل له مخرجاً من كل ما يضيق على الناس وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أي: من حيث لا يأمل، ولا يرجو. قال الزجاج: ويجوز أن يكون: إذا اتقى الله في طلاقه، وجرى في ذلك على السُّنَّة، رزقه الله أهلا بدل أهله. قوله: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي: مَنْ وَثِقَ به فيما نابه، كفاه الله ما أهمّه إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ وروى حفص، والمفضل عن عاصم «بالغُ أمرِه» مضاف. والمعنى: يقضي ما يريد، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي: أجلاً ومنتهىً ينتهي إليه، قدَّر الله ذلك كلَّه، فلا يقدَّم ولا يؤخر.

قال مقاتل: قد جعل الله لكل شيء من الشدة والرخاء قدراً، فقدَّر متى يكون هذا الغني فقيراً، وهذا الفقير غنيا.

وَاللَاّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَاّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (٥)

قوله ﷿: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ في سبب نزولها قولان: أحدهما: أنها لمّا نزلت عدّة

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse