تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فصدِّقوا باللَّهِ وبرسولِه أيُّها المشركون المكذِّبون بالبعثِ، وبإخبارِه إياكم أنكم مبعوثون مِن بعدِ مماتِكم وأنكم مِن بعدِ بلائِكم تُنْشَرون مِن قبورِكم، ﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾. يقولُ: وآمِنوا بالنورِ الذي أنْزَلْنا، وهو هذا القرآنُ الذي أنْزَله اللَّهُ على نبيِّه محمدٍ ﷺ، ﴿واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ بأعمالِكم أيُّها الناسُ ذو خبرةٍ، مُحيطٌ بها، مُحْصٍ جميعَها، لا يَخْفَى عليه منها شيءٌ، وهو مُجازِيكم على جميعِها.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
[— بداية ص ٢٣/ ١٠، page_id=15344 —]
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ بما تَعْمَلون خبيرٌ، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾: ليومِ تُجمَعُ الخلائقُ للعَرْضِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾. يقولُ: الجمعُ يومَ غَبْنِ أَهلِ الجنةِ أهلَ النارِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾. قال: هو غَبْنُ أهلِ الجنةِ أهلَ النارِ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾: هو يومُ القيامةِ، وهو يومُ التغابنِ، يومُ غَبنِ أهلِ الجنةِ أهلَ النارِ (٢).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾: من أسماءِ يومِ القيامةِ، عظَّمه وحذَّره عبادَه (٣).
وقولُه: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يُصَدِّقْ باللَّهِ، ويَعْمَلْ بطاعتِه، ويَنْتَهِ إلى أمرِه ونهيهِ، ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾. يقولُ: يَمْحُ