Skip to content

Tafsir of At-Taghabun 64:16

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

سورة التغابن (16)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 23/ 19

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾: هذه رخصةٌ مِن اللَّهِ، واللَّهُ رحيمٌ بعبادِه، وكان اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أنزَل قبلَ ذلك: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. وحقُّ تقاتِه أن يُطاعَ فلا يُعْصَى، ثم خفَّف اللَّهُ تعالى ذكرُه عن عبادِه، فأنزَل الرخصةَ بعدَ ذلك فقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ فيما اسْتَطَعْتَ يا بنَ آدمَ، عليها بايَع رسولُ اللَّهِ ﷺ على السمعِ والطاعةِ فيما اسْتَطَعْتم (١).

ص ٢٣/ ٢٠

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. قال: نسَخَتْها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).

وقد تقدَّم بيانُنا عن معنى الناسخِ والمنسوخِ بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٢)، وليس في قولِه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. دَلالةٌ واضحةٌ على أنه لقولِه: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. ناسخٌ، إذ كان محتمِلًا قولُه: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: اتقوا اللَّهَ حقَّ تقاتِه فيما اسْتَطَعْتم، [ولم يكنْ بأنه له ناسخٌ] (٣) عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، فإذا كان ذلك كذلك، فالواجبُ استعمالُهما جميعًا على ما يحتمِلان من وجوهِ الصحةِ.

وقولُه: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾. يقولُ: واسمعوا لرسولِ اللَّهِ ﷺ، وأطِيعوه فيما أمَركم به ونهاكم عنه، ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ: وأنفِقوا مالًا مِن أموالِكم لأنفسِكم، تَستَنْقِذوها من عذابِ اللَّهِ. والخيرُ في هذا الموضعِ المالُ.

وقولُه: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن يَقِه اللَّهُ شُحَّ نفسِه، وذلك اتباعُ هواها فيما نهى اللَّهُ عنه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى أبو معاويةَ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾. يقولُ: هوى نفسِه حيثُ يتَّبِعُ هواه ولم يَقْبِل الإيمانَ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 294

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" (٣). وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك، عن زيد بن أسلم إن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران وهي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران] (٤).

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء هو ابن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ قال: لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرَّحت جباههم، فأنزل الله تعالى هذه الآية تخفيفًا على المسلمين: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت الآية الأولى (٥).

وروى عن أبي العالية وزيد بن أسلم وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك (٦).

وقوله: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ أي: كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا تتخلفوا عما به أمرتم، ولا تركبوا ما عنه زجرتم.

وقوله: ﴿وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي: وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء

ص ٧/ ٢٩٥

والمساكين وذوي الحاجات، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم، يكن خيرًا لكم في الدنيا والآخرة، وإن لا تفعلوا يكن شرًا لكم في الدنيا والآخرة.

وقوله: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تقدم تفسيره في سورة الحشر (١)، وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة.

وقوله تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أي: مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه ونزل ذلك منزلة القرض له كما ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول: "من يقرض غير ظلوم ولا عديم" (٢) ولهذا قال تعالى: ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ كما تقدم في سورة البقرة ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥].

ويغفر لكم أي: ويكفر عنكم السيئات ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ﴾ أي: يجزي على القليل بالكثير ﴿حَلِيمٌ﴾ أي: يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ تقدم تفسيره غير مرة.

آخر تفسير سورة التغابن، ولله الحمد والمنة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 292

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)

إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)

قوله ﷿: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا كان ابن عمر يقول: «زعموا» كناية الكذب. وكان مجاهد يكره أن يقول الرجل: زعم فلان.

قوله ﷿: وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: البعث وَالنُّورِ هو القرآن، وفيه بيان أمر البعث والحساب والجزاء.

ص ٤/ ٢٩٣

قوله ﷿: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ هو منصوب بقوله تعالى: لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ وهو يوم القيامة. وسمي بذلك لأن الله تعالى يجمع فيه الجن والإنس، وأهل السماء، وأهل الأرض. قوله: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ تفاعل من الغبن، وهو فوت الحظ. والمراد في تسميته يوم القيامة بيوم التغابن فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه ليس من كافر إلا وله منزل وأهل في الجنة، فيرث ذلك المؤمن، فيغبن حينئذ الكافر، ذكر هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: غبن أهل الجنة أهل النار، قاله مجاهد، والقرظي. والثالث: أنه يوم غبن المظلوم الظالم، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبوناً، فصار في الآخرة غابناً، ذكره الماوردي. والرابع: أنه يوم يظهر فيه غبن الكافر بتركه للإيمان، وغبن المؤمن بتقصيره في الإحسان، ذكره الثعلبي. قال الزجاج: وإنما ذكر ذلك مثلا للبيع والشراء، كقوله ﷿: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ «١» ، وقوله ﷿: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ «٢» وما بعد هذا ظاهر إلى قوله ﷿: يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ قرأ نافع، وابن عامر، والمفضل عن عاصم «نكفر» «وندخله» بالنون فيهما. والباقون: بالياء ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قال ابن عباس: بعلمه وقضائه.

قوله: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ فيه ستة أقوال: أحدها: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من قبل الله تعالى، فيسلم، ويرضى. والثاني: يهد قلبه للاسترجاع، وهو أن يقول: إنا لله، وإنا إليه راجعون، قاله مقاتل. والثالث: أنه إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر، قاله ابن السائب، وابن قتيبة. والرابع: يهد قلبه، أي: يجعله مهتدياً، قاله الزجاج.

والخامس: يهد وليَّه بالصبر والرضى، قاله أبو بكر الورَّاق. والسادس: يهد قلبه لاتباع السنة إِذا صح إيمانه، قاله أبو عثمان الحيري. وقرأ أبو بكر الصديق، وعاصم الجحدري، وأبو نهيك: «يَهْدَ» بياءٍ مفتوحة. ونصب الدال «قَلْبُهُ» بالرفع. قال الزجاج: هذا من هدأ يهدأ: إذا سكن. فالمعنى: إذا سلَّم لأمر الله سَكَنَ قلبُه. وقرأ عثمان بن عفان، والضحاك، وطلحة بن مصرف، والأزرق عن حمزة: «نَهْد» بالنون. وقرأ علي بن أبي طالب، ﵇ وأبو عبد الرّحمن: «يهد قلبه» بضم الياء، وفتح الدال «قَلْبُهُ» بالرفع. وما بعد هذا ظاهر إلى قوله ﷿: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ.

(١٤٥٥) سبب نزولها أن الرجل كان يسلم. فإِذا أراد الهجرة منعه أهله، وولده، وقالوا: نَنْشُدُك الله أن تذهب وتَدَعَ أهلك وعشيرتك وتصير إِلى المدينة بلا أهل ولا مال. فمنهم من يَرِقُّ لهم، ويقيم فلا يهاجر، فنزلت هذه الآية. فلما هاجر أولئك، ورأوا الناس فقد فقهوا في الدّين همّوا أن يعاقبوا أهليهم الذين منعوهم، فأنزل الله تعالى: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا إلى آخر الآية، هذا قول ابن عباس.

وقال الزجاج: لما أرادوا الهجرة قال لهم أزواجهم، وأولادهم: قد صبرنا لكم على مفارقة الدّين ولا

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse