Skip to content

Tafsir of As-Saf 61:2

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

سورة الصف (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 22/ 606

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: سبَّحَ للهِ ما في السماوات السبعِ، وما في الأرضِ من الخلقِ، مُذْعِنين له بالأُلوهةِ والربوبيةِ، وهو العزيزُ في نقمتِه ممن عصاه منهم، فكفَر به، وخالَف أمرَه، الحكيمُ في تدبيرِه إياهم.

وقولُه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين (١) صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، لمَ تَقُولون القولَ الذي لا تُصَدِّقونه بالعملِ؟ فأعمالُكم مخالفةٌ، أقوالَكم، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: عظُم مقتًا عندَ ربِّكم قولُكم ما لا تَفْعَلون.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجلِه أُنْزِلت هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: أُنْزِلت توبيحًا مِن اللَّهِ لقومٍ من المؤمنين، تمنَّوْا معرفةَ أفضلِ الأعمالِ، فعرَّفهم اللَّهُ إياه، فلمَّا عرَفوا قصَّروا، فعُوتِبوا بهذه الآيةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. قال: كان ناسٌ مِن المؤمنين قبلَ أن يُفْرَضَ الجهادُ يقولون: لَودِدْنا أن اللَّهَ دلَّنا على أحبِّ الأعمالِ إليه

ص ٢٢/ ٦٠٧

فنَعْمَلُ به، فأخْبَر اللَّهُ نبيَّه أن أحبَّ الأعمالِ إليه إيمانٌ باللَّهِ لا شكَّ فيه، وجهادُ أهلِ معصيتِه الذين خالَفوا الإيمانَ ولم يُقِرُّوا به، فلما نزَل الجهادُ كرِه ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقَّ عليهم أمرُه، فقال اللَّهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. قال: كان قومٌ يقولون: واللَّهِ لو أنا نَعْلَمُ ما أحَبُّ الأعمالِ إلى اللَّهِ لَعَمِلْناه. فأنْزَل اللَّهُ على نبيِّه ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. فدلَّهم على أحبِّ الأعمالِ إليه (٢).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ جُحَادةَ، عن أبى صالحٍ، قال: قالوا: لو كنا نَعْلَمُ أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللَّهِ وأَفضلُ؟ فنزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠]. فكرِهوا، فنزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قولِه: ﴿مَرْصُوصٌ﴾. فيما بينَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 262

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾.

قد تقدم الكلام على قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ غير مرة بما أغنى عن إعادته.

وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ إنكار على من يعد وعدًا أو يقول قولًا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقًا، سواء ترتب عليه عزم الموعود أم لا، واحتجوا أيضًا من السنة بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان" (٣).

وفي الحديث الآخر في الصحيح: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها" فذكر منهن إخلاف الوعد (٤)، وقد استقصينا الكلام

ص ٧/ ٢٦٣

على هذين الحديثين في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة، ولهذا أكَّد الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾.

وقد روى الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أتانا رسول الله ﷺ وأنا صبي فذهبت لأخرج لألعب فقالت أُمي: يا عبد الله تعالَ أعطك. فقال لها رسول الله ﷺ: "وما أردت أن تعطيه؟ " قالت: تمرًا. فقال: "أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة" (١).

وذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أنه إذا تعلق بالوعد غرم على الموعود وجب الوفاء به كما لو قال لغيره تزوج ولك علي كل يوم كذا فتزوج وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك؛ لأنه تعلق به حق آدمي وهو مبني على المضايقة، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقًا، وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فريضة الجهاد عليهم فلما فرض نكل عنه بعضهم كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء].

وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ الآية [محمد: ٢٠]. وهكذا هذه الآية معناها كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله ﷿: دلَّنا على أحبِّ الأعمال إليه فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحبَّ الأعمال إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقرُّوا به، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشقَّ عليهم أمره فقال الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ (٢) وهذا اختيار ابن جرير.

وقال مقاتل بن حيان: قال المؤمنون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به، فدلَّهم الله على أحبِّ الأعمال إليه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ فبيَّن لهم فابتلوا يوم أُحد بذلك، فولوا عن النبي ﷺ مدبرين، فأنزل الله في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، وقال: أحبكم إلي من قاتل في سبيلي (٣).

ومنهم من يقول: أنزلت في شأن القتال، يقول الرجل: قاتلت ولم يقاتل، وطعنت ولم يطعن، وضربن ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر (٤).

وقال قتادة والضحاك: نزلت توبيخًا لقوم كانوا يقولون قتلنا وضربنا وطعنا وفعلنا، ولم يكونوا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 276

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة الصّف

ويقال لها: سورة الحواريين وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنيّة، قاله ابن عباس: والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والجمهور. والثاني: مكيّة، قاله ابن يسار.

﷽

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (٣) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (٤)

قوله ﷿: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ في سبب نزولها خمسة أقوال «١» :

ص ٤/ ٢٧٧

(١٤٤١) أحدها: ما روى أبو سلمة عن عبد الله بن سلام، قال: قعدنا نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ﷿ عملناه، فأنزل الله: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ إلى آخر السورة.

(١٤٤٢) والثاني: أن الرجل كان يجيء إلى النبيّ ﷺ، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، وما فعل، فنزلت لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ رواه عكرمة عن ابن عباس، وكذلك قال الضحاك: كان الرجل يقول: قاتلتُ، ولم يقاتل، وطعنت، ولم يطعن، وصبرت ولم يصبر، فنزلت هذه الآية.

(١٤٤٣) والثالث: أن ناساً من المسلمين كانوا يقولون قبل أن يفرض الجهاد: وددنا أن الله تعالى دلنا على أحب الأعمال إِليه، فلما نزل الجهاد، كرهه ناس من المؤمنين، فنزلت هذه الآية، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

(١٤٤٤) والرابع: أن صهيباً قتل رجلاً يوم بدر، فجاء رجل فادعى أنه قتله وأخذ سلبه، فقال صهيب: أنا قتلته يا رسول الله، فأمره أن يدفع سلبه إلى صهيب، ونزلت هذه الآية، رواه سعيد بن المسيب عن صهيب.

(١٤٤٥) والخامس: أن المنافقين كانوا يقولون للنبي وأصحابه: لو قد خرجتم خرجنا معكم، ونصرناكم. فلما خرج النبي ﷺ نكصوا عنه، فنزلت هذه الآية، قاله ابن زيد.

قوله ﷿: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ قال الزجاج: «مقتاً» منصوب على التمييز، والمعنى: كبر

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse