تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: وما أجَلُّوا اللهَ حقَّ إجْلالِه، ولا عظَّمُوه حقَّ تعظيمِه، ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: حينَ قالوا: لم يُنْزِلِ اللهُ على آدميٍّ كتابًا ولا وحيًا.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. وفي تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: كان قائلُ ذلك رجلًا من اليهودِ.
ثم اخْتَلَفوا في اسمِ ذلك الرجلِ؛ فقال بعضُهم: كان اسمُه مالكَ بنَ الصَّيْفِ. وقال بعضُهم: كان اسمُه فِنْحاصَ.
واخْتَلَفوا أيضًا في السببِ الذي مِن أجلِه قال ذلك.
ذكرُ مَن قال: كان قائلُ ذلك مالكَ بنَ الصَّيْفِ
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المُغيرةِ، عن سعيدِ
[— بداية ص ٩/ ٣٩٤، page_id=6427 —]
ابن جبيرٍ، قال: جاء رجلٌ مِن اليهود يقالُ له: مالكُ بنُ الصيفِ. يُخاصِمُ النبيَّ ﷺ، فقال له النبيُّ ﷺ: "أَنْشُدُك بالذي أَنْزَل التوراةَ على موسى، أَمَا تَجِدُ في التوراةِ أن اللهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمينَ؟ ". وكان حبرًا سَمينًا، فغضِب، فقال: واللَّهِ ما أَنْزَل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ. فقال له أصحابُه الذين معه: ويحَك، ولا موسى؟ فقال: واللهِ ما أَنْزَل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ. فأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ الآية (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾.
قال: نزَلَت في مالكِ بن الصيفِ، كان مِن قُرَيْظةَ، مِن أحبارِ يهودَ. ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ الآية (٢).
ذكرُ مَن قال: نزَلَت في فِنْحاصَ اليهوديِّ
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: قال فِنْحاصُ اليهوديُّ: ما أَنْزَل اللهُ على محمدٍ مِن شيءٍ (٣).
وقال آخَرون: بل عُنِي بذلك جماعةٌ من اليهودِ سأَلوا النبيَّ ﷺ آياتٍ مثلَ آياتِ موسى.