تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)﴾.
وهذا إخبارٌ من الله تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ عن هؤلاء القوم الذين يَعْدِلون بربِّهم الأوثانَ والآلهةَ والأصنامَ، يقولُ تعالى ذكرُه: وكيف يَتَفَقَّهُون الآياتِ (٢)، أم كيف يَسْتَدِلُّون على بُطْلانِ ما هم عليه مُقيمون من الكفر بالله وجُحودِ نبوَّتِك، بحججِ الله وآياته وأدلتِه؟ وهم لعِنادِهم الحقَّ، وبعدِهم من الرُّشْدِ، لو أنْزَلْتُ عليك يا محمدُ الوحىَ الذي أنْزَلْتُه عليك مع رسولى في قِرْطاسٍ، يُعاينونه ويَمَسُّونه بأيديهم، ويَنْظُرون إليه ويَقْرَءونَه منه، مُعَلَّقًا بين السماءِ والأرضِ، بحقيقةِ ما تَدْعوهم إليه، وصحةِ ما تَأْتِيهم به مِن توحيدى وتَنْزِيلى - لَقال الذين يَعْدِلُون بي غيرى، فيُشْرِكون في توحيدِى سِواىَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. أي: ما هذا الذي جئْتَنا به إلا سحرٌ سَحَرْتَ به أعْينَنا، ليست له حقيقةٌ ولا صحةٌ، ﴿مُبِينٌ﴾.
[— بداية ص ٩/ ١٥٩، page_id=6192 —]
يقولُ: مبينٌ لمَن تدَبَّره وتأَمَّله أنه سحرٌ لا حقيقةَ له.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله تعالى: ﴿كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾. قال: فمسُّوه ونظَروا إليه لم يُصَدِّقوا به (١).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: فعايَنوه مُعايَنةً، ﴿لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: لو نزَّلْنا من السماء صُحُفًا فيها كتابٌ فلمَسوه بأيديهم، لَزادهم ذلك تكذيبًا (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾: الصحفُ (٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن