تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾.
يقولُ: لكلِّ خبرٍ ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾. يعني: قرارٌ يَسْتَقِرُّ عندَه، ونهايةٌ يَنتَهِي إليها، فيَتَبَيَّنَ حقُّه وصدقُه من كذبِه وباطلِه. ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: وسوف تَعْلَمون أيُّها المُكذِّبون بصحةِ ما أُخْبِرُكم به من وعيدِ اللهِ إياكم أيُّها المشركون، وحقيقتِه (١) عندَ حلولِ عذابِه بكم، فرَأَوْا ذلك وعايَنوه، فقتَلَهم يومَئذٍ بأيْدي أوليائِه من المؤمنين. وبنحوِ الذي قلنا من التأويلِ في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾. يقولُ: كذَّبَت قريشٌ بالقرآنِ وهو الحقُّ. وأما الوكيلُ فالحفيظُ. وأما ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾، فكان نبأُ القرآنِ اسْتَقَرَّ يومَ بدرٍ، بما كان يَعِدُهم مِن العذابِ (٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾: لكلِّ نبأٍ حقيقةٌ، إما في الدنيا وإما في الآخرةِ،
[— بداية ص ٩/ ٣١٢، page_id=6345 —]
﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ما كان في الدنيا فسوف تَرَوْنه، وما كان في الآخرةِ يَبْدُو لكم (١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾. يقولُ: حقيقةٌ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: فعلٌ وحقيقةٌ، ما كان منه في الدنيا، وما كان منه في الآخرةِ (٣).
وكان الحسنُ يَتَأَوَّلُ في ذلك أنه الفتنةُ التي كانت بين أصحابِ رسولِ الله ﷺ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبرَنا ابنُ المبارك، عن جعفرِ بنِ حَيَّانَ، عن الحسنِ أنه قرَأ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾. قال: حُبِست عقوبتُها، حتى إذا (٤) عُمِل ذنبُها أُرْسِلَت عقوبتُها (٥).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾.