Skip to content

Tafsir of Al-An'am 6:64

﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾

سورة الأنعام (64)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 9/ 295

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لهؤلاء العادِلين بربِّهم سواه مِن الآلهةِ إذا أنت ١ سْتَفْهَمْتَهم عمَّن به يَسْتَعِينون عندَ نزولِ الكرْبِ بهم في البرِّ والبحرِ: اللهُ القادرُ على فَرَجِكم عندَ حلولِ الكربِ بكم، يُنَجِّيكم من عظيمِ النازلِ بكم في البرِّ والبحرِ، مِن هَمِّ الضَّلالِ، وخوفِ الهلاكِ، ومن [كلِّ كربٍ] (٣) سوى ذلك وهَمٍّ، لا آلهتُكم التي تُشْرِكون بها في عبادتِه، ولا أوثانُكم التي تَعْبُدُونها مِن دونِه التي لا تَقْدِرُ لكم على نفعٍ ولا ضَرٍّ، ثم أنتم بعدَ تفضُّلِه عليكم بكشفِ النازلِ بكم مِن الكربِ ودفعِ الحالِّ بكم مِن جَسيمِ الهَمِّ تَعْدِلون به آلهتَكم وأصنامَكم، فتُشْرِكونها

[— بداية ص ٩/ ٢٩٦، page_id=6329 —]

في عبادتِكم إياه، وذلك منكم جهلٌ بواجبِ حقِّه عليكم، وكفرٌ لأيادِيه عندَكم، وتعرُّضٌ منكم لإنزالِ عقوبتِه عاجلًا بكم.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء العادِلين بربِّهم (١) الأصنامَ والأوثانَ يا محمدُ: إن الذي يُنَجِّيكم مِن ظلماتِ البرِّ والبحرِ، ومِن كلِّ كرْبٍ، ثم تَعُودون للإشراكِ به، هو القادرُ على أن يُرْسِلَ عليكم عذابًا مِن فوقِكم أو مِن تحتِ أرجلِكم؛ لشركِكم به، وادِّعائِكم معه إلهًا آخرَ غيرَه، وكفرانِكم نعمَه، مع إسْباغِه عليكم آلاءَه ومِنَنَه.

وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى"العذابِ" الذي توَعَّد اللهُ به هؤلاء القومَ أن يَبْعَثَه عليهم مِن فوقِهم أو مِن تحتِ أرجلِهم؛ فقال بعضُهم: أما العذابُ الذي توَعَّدَهم به أن يَبْعثَه عليهمِ مِن فوقِهم فالرجمُ. وأما الذي توَعَّدهم أن يَبْعثهَ عليهم مَن تحتِهم فالخَسْفُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [قال: الرجمُ] (٢). ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾. قال: الخَسْفُ (٣).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 546

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾.

يقول تعالى ممتنًا على عباده، في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر والبحر؛ أي: الحائرين الواقعين في المهامه البرية، وفي اللجج البحرية، إذا هاجت الرياح العاصفة، فحينئذٍ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له، كقوله: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧)﴾ [الإسراء] وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٢٢) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ الآية [يونس: ٢٢، ٢٣]، وقوله: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣)﴾ [النمل] وقال في هذه الآية الكريمة ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ أي: جهرًا وسرًا ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا﴾ أي: من هذه الضائقة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ أي: بعدها

قال الله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)﴾ أي: تدعون معه في حال الرفاهية آلهة أخرى.

وقوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لما قال ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ

[— بداية ص ٣/ ٥٤٧، page_id=1753 —]

تُشْرِكُونَ﴾، عقبه بقوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا﴾ أي: بعد إنجائه إياكم، كقوله في سورة سبحان ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧) أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (٦٩)﴾ [الإسراء].

قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن مسلم بن إبراهيم، حدثنا هارون الأعور، عن حفص بن سليمان عن الحسن في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: هذه للمشركين (١).

وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ لأمة محمد ﷺ وعفا عنهم (٢).

ونذكر هنا الأحاديث، الواردة في ذلك والآثار، وبالله المستعان وعليه التكلان وبه الثقة.

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي d. 1436 AH Printed page: 7/ 235

قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)﴾

الإعراب:

﴿تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ إما منصوب على المصدر، أو منصوب على الحال؛ لأن معناه: ذوي تضرع. ﴿لَئِنْ أَنْجانا﴾ اللام لام القسم.

المفردات اللغوية:

﴿ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الحسية كظلمة الليل والغيوم والمطر وما يصحبها من أخطار كالعواصف والأعاصير وهياج البحار، والمعنوية كظلمة الجهل بالطرق، وفقد الدلائل، والمراد أهوالهما ومخاوفهما في أسفاركم. ﴿تَضَرُّعاً﴾ علانية ومبالغة في الضراعة: وهي الذل والخضوع، والمراد: ما صدر عن الحاجة الشديدة والإخلاص. ﴿وَخُفْيَةً﴾ خفاء وسرا. ﴿مِنْ هذِهِ﴾ الظلمات والشدائد. ﴿الشّاكِرِينَ﴾ نعمة الله مع الانضمام لصف المؤمنين. ﴿وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ غم شديد.

المناسبة:

بيّن سبحانه فيما سبق بعض الأدلة على ألوهيته من إحاطة علمه، وشمول قدرته، واستعلائه على خلقه بالقهر، وحفظه أعمالهم عليهم، وأضاف هنا نوعا

[— بداية ص ٧/ ٢٣٦، page_id=2205 —]

آخر من الدلائل الدالة على كمال القدرة الإلهية، وكمال الرحمة والفضل والإحسان.

التفسير والبيان:

يمتن الله تعالى على عباده في إنجائه المضطرين منهم من ظلمات البر والبحر، أي الحائرين التائهين المتعرضين لأهوال المخاطر والمخاوف في البر والبحر.

قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين الذين غفلوا عن آيات التوحيد: من ينجيكم من أهوال الأسفار ومخاوفها إذا ضللتم في أنحاء الأرض البرية والبحرية؟ فحينئذ لا تجدون ملجأ غير الله تدعونه علانية وسرا، بخشوع وخوف واستغاثة وضراعة وتذلل، حال كونكم تقسمون: لئن أنجانا الله من هذه الشدائد والظلمات أو الضائقة التي وقعت بنا، لنكونن من شاكري النعمة، المقرين بتوحيد الله، المخلصين له العبادة، دون إشراك.

ونظير الآية كثير في القرآن مثل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ، وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ، وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ، وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ، دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [يونس ٢٢/ ١٠].

ومثل: ﴿وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ، ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاّ إِيّاهُ﴾ [الإسراء ٦٧/ ١٧].

قل: الله هو الذي ينجيكم مرارا من هذه الأهوال، ومن كلّ كرب وغمّ، ثم مع ذلك أنتم بعدئذ تشركون بالله غيره، فتخلفون وعدكم بالإيمان، وتخونون العهد مع الله، وتحنثون بالقسم الذي حلفتموه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse