Skip to content

Tafsir of Al-An'am 6:5

﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

سورة الأنعام (5)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 9/ 156

فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فقد كذَّب هؤلاء العادلون بالله الحقَّ لمَّا جاءَهم. وذلك الحقُّ هو محمدٌ ﷺ، كذَّبوا به، وجحَدوا نبوَّتَه لما جاءهم. قال الله لهم مُتَوَعِّدًا على تكذيبِهم إياه، وجُحودِهم نبوتَه: سوف يَأْتِى المكذِّبين بك يا محمدُ مِن قومِك وغيرهم ﴿أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. يقولُ: سوف يَأْتِيهم أخبارُ استهزائِهم بما كانوا به يَسْتَهْزِئون من آياتى وأدلَّتى التي آتَيْتُهم. ثم وفَى لهم بوعيدِه لمَّا تمادَوْا في غيِّهم، وعتَوْا على ربِّهم، فقتَلَهم يومَ بدرٍ بالسيفِ.

القولُ في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ألم يَرَ هؤلاء المكذِّبون بآياتي، الجاحِدون نبوتَك، كثرةَ مَن أَهْلَكْتُ مِن قبلِهم من القُرونِ، وهم الأممُ الذين وطَّأْتُ لهم البلادَ والأرضَ تَوْطِئَةً لم أُوَطِّئْها لهم، وأعْطَيْتُهم فيها ما لم أُعْطِهم؟

كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ،

[— بداية ص ٩/ ١٥٧، page_id=6190 —]

عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾. يقولُ: أَعْطَيْناهم ما لم نُعْطِكم (١).

قال أبو جعفرٍ: أمْطَرَت فَأَخْرَجَت لهم الأشجارُ ثمارَها، وأعْطَتهم الأرضُ رَيْعَ نَباتِها، وجابوا صخورَ جبالِها، ودرَّت عليهم السماءُ بأمْطارِها، وتفَجَّرَت مِن تحتهم عيونُ المياهِ بيَنابيعِها بإذنى، [فغمَطُوا نعمة] (٢) ربِّهم، وعصَوْا رسولَ خالِقهم، وخالَفوا أمْرَ بارئِهم، وبغَوْا حتى حقَّ عليهم قَوْلى، فأَخَذْتُهم بما اجتَرَحوا مِن ذنوبِهم، وعاقَبْتُهم بما اكْتَسَبَت أيديهم، وأهْلَكْتُ بعضَهم بالرَّجْفة، وبعضَهم بالصَّيْحةِ، وغير ذلك من أنواعِ العذابِ.

ومعنى قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا﴾. المطرَ. ويعنى بقوله: ﴿مِدْرَارًا﴾. غزيرةً دائمةً، ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾. يقولُ: وأَحْدَثْنا مِن بعدِ الذين أهلَكْناهم قرنًا آخرين، فابْتَدأنا سِواهم.

فإن قال قائلٌ: فما وجهُ قولِه: ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾. ومَن المُخاطَبُ بذلك، فقد ابْتَدَأَ الخبرَ في أوّلِ الآية عن قومٍ غَيبٍ بقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾.

قيل: إن المخاطَبَ بقوله: ﴿مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾. هو المُخبَرُ عنهم بقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾. ولكن في الخبر معنى القول، ومعناه: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء القوم الذين كذَّبوا بالحقِّ لمَّا جاءهم: أَلم يَرَوْا كم أَهْلَكْنَا مِن قبلِهم مِن قَرْنٍ مَكَّناهم في الأرض ما لم نُمكِّن لكم. والعربُ إذا أخْبَرَت خبرًا عن غائبٍ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 522

فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٥) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن المشركين المكذبين المعاندين، أنهم مهما أتتهم من آية أي دلالة ومعجزة وحجة من الدلالات، على وحدانية الله وصدق رسله الكرام، فإنهم يعرضون عنها، فلا ينظرون إليها ولا يبالون بها،

قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٥)﴾ وهذا تهديد لهم، ووعيد شديد على تكذيبهم بالحق، بأنه لا بدّ أن يأتيهم خبر ما هم فيه من التكذيب، وليجدنّ غبه وليذوقنّ وباله،

ثم قال تعالى واعظًا لهم ومحذرًا لهم، أن يصيبهم من العذاب والنكال الدنيوي ما حل بأشباههم ونظرائهم، من القرون السالفة الذين كانوا أشد منهم قوة، وأكثر جمعًا وأكثر أموالًا وأولادًا واستغلالًا للأرض، وعمارة لها، فقال: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ أي: من الأموال والأولاد والأعمار، والجاه العريض والسعة والجنود، ولهذا قال: ﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا﴾ أي: شيئًا بعد شيء.

﴿وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ﴾ أي: أكثرنا عليهم أمطار السماء وينابيع الأرض؛ أي: استدراجًا وإملاء لهم ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: بخطاياهم، وسيئاتهم التي اجترحوها ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ أي: فذهب الأولون كأمس الذاهب، وجعلناهم أحاديث، ﴿وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ أي: جيلًا آخر لنختبرهم، فعملوا مثل أعمالهم، فأهلكوا كإهلاكهم، فاحذروا أيها المخاطبون أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فما أنتم بأعز على الله منهم، والرسول الذي كذبتموه أكرم على الله من رسولهم، فأنتم أولى بالعذاب، ومعاجلة العقوبة منهم، لولا لطفه وإحسانه.

﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١٠) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن المشركين وعنادهم ومكابرتهم للحق، ومباهتتهم ومنازعتهم فيه، ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ أي: عاينوه ورأوا نزوله، وباشروا ذلك، ﴿لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ وهذا كما قال تعالى مخبرًا عن مكابرتهم للمحسوسات ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)﴾ [الحجر] وكقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤)﴾ [الطور]،

﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي: ليكون معه نذيرًا، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾ أي: لو نزلت الملائكة على ما هم عليه، لجاءهم من الله العذاب، كما قال الله تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ

[— بداية ص ٣/ ٥٢٣، page_id=1729 —]

إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (٨)﴾ [الحجر]. ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ الآية [الفرقان: ٢٢]

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 2/ 243

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

والثانية: للتبعيض، أو لبيان الجنس.

﴿بِالْحَقِّ﴾ يعني: ما جاء به محمد ﷺ.

﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ﴾ الآية؛ وعيد بالعذاب والعقاب على استهزائهم.

﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ حضٌّ للكفار على الاعتبار بغيرهم.

والقَرْن: مئة سنة، وقيل: سبعون، وقيل: أربعون.

﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ الضمير عائدٌ على القرن؛ لأنه في معنى الجماعة.

﴿مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ الخطاب لجميع أهل ذلك العصر من مؤمن وكافر.

﴿وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِدْرَارًا﴾ السماء هنا: المطر، أو السحاب، أو السماء حقيقة.

و ﴿مِدْرَارًا﴾: بناءُ مبالغةٍ وتكثيرٍ؛ من قولك: درَّ المطر: إذا غَزُرَ.

﴿فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ﴾ التقدير: فكفروا وعصوا فأهلكناهم، وهذا تهديد للكفار أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء على حال قوَّتهم وتمكينهم.

﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾ الآية؛ إخبارٌ أنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم أوضح الآيات.

والمراد بقوله: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ (١) لو بالغوا في مَيْزِهِ وتقليبه ليرتفع الشكُّ؛ لعاندوا بعد ذلك.

[— بداية ص ٢/ ٢٤٤، page_id=835 —]

ويُشبِهِ أن يكون سببُ هذه الآية قولَ بعضهم للنبي ﷺ: لا أؤمن لك (١) حتى تأتيني بكتاب من السماء يأمرني بتصديقك، وما أُراني مع هذا (٢) أصدّقك.

﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ حكايةٌ عن طلب بعض العرب، روي أن العاصي بن وائل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، والأسود بن عبد يغوث قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، لو كان معك مَلَك!.

﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ قال ابن عباس: المعنى: لو أنزلنا ملكًا فكفروا بعد ذلك لعُجِّل لهم العذاب، ففي الكلام على هذا حذفٌ، وقضاء الأمر على هذا: تعجيلُ أَخْذِهم.

وقيل: المعنى: لو أنزلنا ملكًا لماتوا من هَوْلِ رؤيته، فقضاء الأمر على هذا: موتهم.

﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا﴾ أي: لو جعلنا الرسول ملكًا لكان في صورة (٣) رجل؛ لأنهم لا طاقة لهم على رؤية المَلَك في صورته.

﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسُونَ﴾ أي: لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم وعلى ضعفائهم؛ فإنهم إذا رأوا المَلَك في صورة إنسان قالوا: هذا إنسان وليس بملك.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse