تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لهؤلاء العادِلِين بربِّهم الأوثانَ، المكذِّبين بأنك لى رسولٌ إليهم: أخبِرُوني إن أتاكم عذابُ وعقابُه على ما تُشْرِكون به ما تشركون مِن الأوثانِ والأندادِ، وتَكْذيبكم إيايَ، بعدَ الذي قد عايَنْتُم مِن البُرْهانِ على حقيقة قولى، ﴿بَغْتَةً﴾. يقول: فجأةً على
ص ٩/ ٢٥٤
غِرَّةٍ لا تَشْعُرون، ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾. يقولُ: أو أتاكم عذاب الله وأنتم تُعايِنونه وتَنْظُرون إليه، ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ: هل يُهْلِكُ الله منا ومنكم إلا مَن كان يَعْبُدُ غيرَ مَن يَسْتَحِقُّ علينا العبادةَ، وترك عبادةَ مَن يَسْتَحِقُّ علينا العبادةَ؟
وقد بيَّنَّا معنى "الجَهْرةِ" في غيرِ هذا الموضعِ بما أغْنَى عن إعادتِه، وأنها مِن الإجهارِ، وهو إظهارُ الشيءِ للعينِ (١).
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿جَهْرَةً﴾. قال: وهم يَنْظُرون.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾: فجأةً آمنين، ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾: وهم يَنْظُرون (٢).
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨)﴾
يقولُ تعالى ذكره: وما نُرْسِلُ رسلَنا إلا بشارة أهل الطاعة لنا بالجنةِ والفوزِ المبين يومَ القيامةِ؛ جزاءً منا لهم على طاعتِنا، وبإنذارِ مَن عصانا وخالَف أمْرَنا، عقوبتنا إيَّاه على معصيتِنا يومَ القيامةِ؛ جزاءً منا على معصيتِنا، لنُعْذِرَ إليه فيَهْلِكَ إن هلَك عن بيِّنةٍ، ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ﴾. يقولُ: فمَن صدَّقَ مَن أَرْسَلْنَا إِليه مِن رَسُلِنا إنذارهم إياه، وقبل (٣) منهم ما جاءوه به من عند الله، وعمل صالحًا في الدنيا، ﴿فَلَا

