Skip to content

Tafsir of Al-An'am 6:32

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾

سورة الأنعام (32)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 9/ 218

وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١) (٣٢)﴾.

وهذا تكذيبٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه هؤلاء الكفارَ المُنْكِرِين البعثَ بعدَ المماتِ في قولِهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُكَذِّبًا لهم في قيلِهم ذلك: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ أَيُّها الناسُ، ﴿إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾. يقولُ: ما باغى لذّاتِ الحياةِ التي أدْنَيْتُ لكم، وقرَّبْتُ منكم في داركِم هذه، ونعيمَها وسرورَها فيها، والمُلتذُّ (٢) بها، والمنافِسُ عليها - إلا في لعبٍ ولهوٍ؛ لأنها عما قليلٍ تَزُولُ عن المُسْتَمْتِع بها، والمُلْتَذِّ فيها بمَلاذِّها، أو تَأْتِيه الأيامُ بفَجائعِها وصُروفِها، فتُمِرُّ (٣) عليه وتَكْدُرُ (٤)، كاللاعبِ اللاهى الذي يُسْرِعُ اضمِحْلالُ لهوِه ولعبِه عنه، ثم يُعْقِبه منه ندمًا، ويُورثه منه تَرَحًا (٥). يقولُ: لا تَغْتَرُّوا أَيُّها الناسُ بها، فإن المُغْترَّ بها عما قليلٍ يَنْدَمُ.

﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: ولَلعملُ بطاعتِه، والاستعدادُ للدارِ الآخرةِ بالصالحِ مِن الأعمالِ التي تَبْقَى منافعُها لأهلِها، ويَدُومُ سرورُ أهلِها فيها، خيرٌ مِن الدارِ التي تَفْنَى وشيكًا (٦)، فلا يَبْقَى لعُمَّالها فيها سُرورٌ، ولا يَدومُ لهم فيها نَعيمٌ. ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: للذين يَخْشَوْنَ اللَّهَ، فيَتَّقُونه بطاعتِه، واجتنابِ مَعاصيه، والمسارعةِ إلى رضاه، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: أَفَلا يَعْقِلُ هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ حقيقةَ ما نُخْبِرُهم به مِن أن الحياةَ الدنيا لعبٌ ولهوٌ، وهم

[— بداية ص ٩/ ٢١٩، page_id=6252 —]

يَرَوْن مَن يُخْتَرَمُ منهم، ومَن يَهْلِكُ فيموتُ، ومَن تَنوبُه فيها النَّوائبُ، وتُصِيبُه المصائبُ، وتَفْجَعُه الفَجائعُ، ففى ذلك لمن عقَل مُدَّكَرٌ ومُزْدَجَرٌ عن الرُّكونِ إليها، واستعبادِ النفسِ لها، ودليلٌ واضحٌ على أن لها مُدَبِّرًا ومُصَرِّفًا يَلْزَمُ الخَلْقَ إخلاصُ العبادةِ له بغيرِ إشراكِ شيءٍ سِواه معه.

القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقد تعلم يا محمدُ إنه لَيَحْزُنُك الذي يَقولُ المشركون، وذلك قولُهم: له: إنه كذابٌ. ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾.

واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ [فقرأه بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: (فإنهم لا يُكْذِبُونَك). بالتخفيفِ] (١)، بمعنى: إنهم لا يُكذبونك فيما أتَيْتَهم به مِن وحيِ اللهِ، ولا يَدْفَعون أن يكونَ ذلك صحيحًا، بل يَعْلمُون صحتَه، ولكنهم يَجْحَدون حقيقتَه قولًا، فلا يُؤمنون به.

وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ (٢) يَحْكى عن العربِ أنهم يقولون: أكْذَبْتُ الرجلَ. إذا أخْبَرْتَ أنه جاء بالكذبِ وَرَواه. قال: ويقولون: كذَّبْتُه. إذا أخْبَرْتَ أنه كاذبٌ.

وقرأَتُه جماعةٌ مِن قرأةِ المدينةِ والعراقَيْنِ (٣)؛ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (٤). بمعنى: إنهم لا يُكَذِّبونك علمًا، بل يَعْلَمون أنك صادقٌ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 530

وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ أي: إنما غالبها كذلك ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٣٦)﴾.

يقول تعالى مسليًا لنبيه ﷺ، في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ أي: قد أحطنا علمًا بتكذيبهم لك، وحزنك وتأسفك عليهم، كقوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] كما قال تعالى في الآية الأخرى ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [الشعراء] ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾ [الكهف] وقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ أي: لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾

[— بداية ص ٣/ ٥٣١، page_id=1737 —]

أي: ولكنهم يعاندون الحق، ويدفعونه بصدورهم، كما قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، قال: قال أبو جهل للنبي ﷺ: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ورواه الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة، حدثنا بشر بن المبشر الواسطي، عن سلام بن مسكين، عن أبي يزيد المدني، أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، فقال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابى؟ فقال: والله إني لأعلم إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعًا؟ وتلا أبو يزيد ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (٢).

وقال أبو صالح وقتادة: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون (٣).

وذكر محمد بن إسحاق عن الزهري في قصة أبي جهل، حين جاء يستمع قراءة النبي ﷺ من الليل، هو وأبو سفيان صخر بن حرب، والأخنس بن شريق، ولا يشعر أحد منهم بالآخر، فاستمعوها إلى الصباح، فلما هجم الصبح تفرقوا، فجمعتهم الطريق، فقال كل منهم للآخر: ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء به، ثم تعاهدوا أن لا يعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم، لئلا يفتتنوا بمجيئهم، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم، ظنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما سبق من العهود، فلما أصبحوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا ثم تعاهدوا أن لا يعودوا، فلما كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضًا، فلما أصبحوا تعاهدوا أن لا يعودوا لمثلها ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد، قال: يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها، وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ قال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه، قال: فقام عنه الأخنس وتركه (٤).

وروى ابن جرير من طريق أسباط عن السدي في قوله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾ لما كان يوم بدر، قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة إن محمدًا ابن أختكم فأنتم أحق من ذب عن ابن أخته، فإنه إن كان نبيًا لم

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 22

وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَاّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٣٢)

قوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: وما الحياة الدنيا في سرعة انقطاعها، وقصر عمرها إلا كالشيء يلعب به. والثاني: وما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو، فأما فعل الخير، فهو من عمل الآخرة، لا من الدنيا. والثالث: وما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو، لاشتغالهم عما أمروا به. واللعب: ما لا يُجدي نفعاً.

قوله تعالى: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ اللام: لام القسم، والدار الآخرة: الجنة «أفلا يعقلون» فيعملون لها. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو وحمزة، والكسائي، «يعقلون» بالياء، في الأنعام والأعراف ويوسف ويس، وقرءوا في القصص بالتاء. وقرأ نافع كل ذلك بالياء، وروى حفص، عن عاصم كل ذلك بالتاء، إلا في يس فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ «١» ، بالياء وقرأ ابن عامر الذي في يس بالياء، والباقي بالتاء.

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)

قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ في سبب نزولها أربعة أقوال:

(٥٠٦) أحدها: أن رجلا من قريش يقال له: الحارث بن عامر، قال: والله يا محمد ما كذبتنا قط فنتَّهِمَك اليوم، ولكنا إن نتَّبعْك نُتَخَطَّفْ من أرضنا، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

وقال مقاتل: كان الحارث بن عامر يكذِّب النبي في العلانية، فاذا خلا مع أهل بيته، قال: ما محمد من أهل الكذب، فنزلت فيه هذه الآية «٢» .

[— بداية ص ٢/ ٢٣، page_id=617 —]

والثاني: أن المشركين كانوا إذا رأوا النبي ﷺ قالوا فيما بينهم: إنه لَنبي، فنزلت هذه الآية قاله أبو صالح «١» .

(٥٠٧) والثالث: أن أبا جهل قال للنبيّ ﷺ: إنا لا نكذبك، ولكن نُكذب الذي جئت به، فنزلت هذه الآية، قاله ناجية بن كعب.

(٥٠٨) وقال أبو يزيد المدني: لقي رسولُ الله ﷺ أبا جهل، فصافحه أبو جهل فقيل له:

أتصافح هذا الصابئ؟ فقال: والله إني لأعلم أنه نبي، ولكن متى كنا تبعاً لبني عبد مناف؟ فأنزل الله هذه الآية.

(٥٠٩) والرابع: أن الأخنس بن شريق لقي أبا جهل فقال الأخنس: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد، أصادق هو، أم كاذب؟ فليس ها هنا من يسمع كلامك غيري. فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق، وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء، والسقاية، والحجابة، والنُّبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فنزلت هذه الآية، قاله السّدّيّ، ذكره الطبريّ مطوّلا.

فأما الذي يقولون، فهو التّكذيب للنبيّ ﷺ، والكفر بالله. وفي الآية تسلية للنبيّ ﷺ وتعزية عما يواجهونه به.

قوله تعالى: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قرأ نافع، والكسائي: «يُكْذِبُونَك» بالتخفيف وتسكين الكاف.

وفي معناها قولان: أحدهما: لا يُلْفُونَك كاذباً قاله ابن قتيبة. والثاني: لا يكذِّبون الشيء الذي جئت به، إنما يجحدون آياتِ الله، ويتعرَّضون لعقوباته. قال ابن الأنباري: وكان الكسائي يحتج لهذه القراءة بأن العرب تقول: كذبْتُ الرجل: إذا نسبْتَه إلى الكذب وصنعة الأباطيل من القول وأكذبتُه: إذا أخبرتَ أن الذي يحدث به كذب، ليس هو الصانع له. قال: وقال غير الكسائي: يقال: أكذبتُ الرجل: إذا أدخلتَه في جملة الكذابين، ونسبتَه إلى صفتهم، كما يقال: أبخلتُ الرجل: إذا نسبتَه إلى البخل، وأجبنتُه: إذا وجدتَه جبانا. قال الشاعر:

فَطَائِفَةٌ قَدْ أكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ ... وَطَائِفَةٌ قالوا مُسِيءٌ ومذنب «٢»

Editor's text

عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس، وراوية أبي صالح هو الكلبي، وقد رويا عن ابن عباس تفسيرا موضوعا.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse