Skip to content

Tafsir of Al-An'am 6:116

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾

سورة الأنعام (116)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 9/ 509

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: لا تُطِعْ هؤلاء العادِلين باللهِ الأندادَ يا محمدُ فيما دعَوْك إليه مِن أكْلِ ما ذبَحوا لآلهتِهم وأهَلُّوا به لغيرِ ربِّهم، وأشكالَهم مِن أهلِ الزَّيْعِ والضَّلالِ، فإنك إن تُطِعْ أكثر مِن في الأَرضِ يُضِلُّوكَ عن دينِ اللهِ وَمَحَجَّةِ الحقِّ والصوابِ، فيَصُدُّوك عن ذلك.

وإنما قال اللهُ لنبيِّه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ مِن بني آدمَ؛ لأنهم كانوا حينَئذٍ كفارًا ضُلَّالًا، فقال له جلَّ ثناؤُه: لا تُطِعْهم فيما دَعَوْك إليه، فإنك إن تُطِعْهم ضلَلْتَ ضلالَهم، وكنتَ مثلَهم؛ لأنهم لا يَدْعُونك إلى الهُدَى وقد أخْطَئوه. ثم أخْبَر جلَّ ثناؤُه عن حالِ الذين نهَى نبيَّه عن طاعتِهم فيما دَعَوْه إليه في أنفسِهم فقال: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾. فأَخْبَر جلَّ ثناؤُه أنهم مِن أمرِهم على ظنٍّ عندَ أنفسِهم، وحِسْبانِ على صحةِ عزمٍ عليه، وإن كان خطأً في الحقيقةِ: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾. يقولُ: ما هم إلا مُتَخَرِّصون يَظُنُّون ويُوقِعون حَزْرًا لا يقينَ علمٍ.

يقالُ منه: خرَص يَخْرُصُ خَرْصًا وخُروصًا، أي: كذَب، وتَخرَّص بظنٍّ، وتخَرَّص بكذبٍ، وخرَصْتُ النخلَ أَخْرُصُه، وخرِصَتْ إبلُك: أصابها البردُ والجوعُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ

ص ٩/ ٥١٠

بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ، إن ربَّك الذي نهاك أن تُطِيعَ هؤلاء العادلين باللهِ الأوثانَ؛ لئلا يُضِلوك عن سبيلِه، هو أعلمُ منك ومِن جميعِ خلقِه، أيَّ خلقِه يَضِلُّ عن سبيلِه بزُخْرفِ القولِ الذي يُوحِي الشياطينُ بعضُهم إلى بعضٍ، فيَصْدِفُ عن طاعتِه واتباعِ ما أمر به، ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. يقولُ: وهو أعلمُ أيضًا منك ومنهم بمَن كان على استقامةٍ وسَدادٍ، لا يَخْفَى عليه منهم أحدٌ. يقولُ: واتَّبِعْ يا محمدُ ما أمَرْتُك به، وانْتَهِ عما نهَيْتُك عنه مِن طاعةِ مَن نهَيْتُك عن طاعتِه، فإني أعلمُ بالهادي والمُضِلِّ مِن خلْقي منك.

واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في موضعِ "مَن" في قولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ﴾؛ فقال بعضُ نحويي البصرةِ (١): موضعُه خفضٌ بنيةِ الباءِ. قال: ومعنى الكلامِ: إن ربَّك هو أعلمُ بمَن يَضِلُّ.

وقال بعضُ نحويي الكوفةِ (٢): موضعُه رفعٌ؛ لأنه بمعنى "أيٍّ"، والرافعُ له "يَضِلُّ".

والصوابُ مِن القولِ في ذلك: أنه رُفِع بـ "يَضِلُّ"، وهو في معنى "أيٍّ"، وغيرُ معلومٍ في كلامِ العربِ اسمٌ مخفوضٌ بغيرِ خافضٍ، فيَكونَ هذا له نظيرًا.

وقد زعَم بعضُهم أن قولَه: ﴿أَعْلَمُ﴾ في هذا الموضعِ بمعنى: يَعْلَمُ، واستشهد لقيله ببيتِ حاتمٍ الطائيِّ (٣).

فحالَفَت طَيِّئَ مِن دُونِنا حِلِفًا … واللهُ أعلمُ ما كُنّا لهم خُذُلَا

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 596

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)﴾.

يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض، من بني آدم أنه الضلال، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١)﴾ [الصافات] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يوسف] وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم، وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل، ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ فإن الخرص هو الجزر، ومنه خرص النخل، وهو جزر ما عليها من التمر،

وذلك كله عن قدر الله ومشيئته ﴿هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ فييسره لذلك ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ فييسرهم لذلك، وكل ميسر لما خلق له.

﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)﴾.

هذا إباحة من الله، لعباده المؤمنين، أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه، ومفهومه أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه، كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات، وأكل ما ذبح

ص ٣/ ٥٩٧

على النصب وغيرها،

ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه، فقال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه، قرأ بعضهم فصّل بالتشديد، وقرأ آخرون بالتخفيف، والكل بمعنى البيان والوضوح، ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ أي: إلا في حال الاضطرار، فإنه يباح لكم ما وجدتم، ثم بيّن تعالى جهالة المشركين، في آرائهم الفاسدة، من استحلالهم الميتات، وما ذكر عليه غير اسم الله تعالى، فقال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ أي: هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم.

﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)﴾.

قال مجاهد: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ المعصية في السر والعلانية (١)، وفي رواية عنه، هو ما ينوي مما هو عامل (٢).

وقال قتادة: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ أي: سره وعلانيته قليلهُ وكثيرهُ (٣).

وقال السدي: ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات، وباطنه الزنا مع الخليلة والصدائق والأخدان (٤).

وقال عكرمة: ظاهره نكاح ذوات المحارم. والصحيح أن الآية عامة في ذلك كله، وهي كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ الآية [الأعراف: ٣٣]، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ أي: سواء كان ظاهرًا أو خفيًا، فإن لله سيجزيهم عليه.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله ﷺ عن الإثم، فقال: "الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه" (٥).

﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾.

استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها، وإن كان الذابح مسلمًا، وقد اختلف الأئمة ﵏ في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

فمنهم من قال لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة، وسواء متروك التسمية عمدًا أو سهوًا، وهو مروي عن ابن عمر، ونافع مولاه، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين، وهو رواية عن الإمام

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 69

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَاّ يَخْرُصُونَ (١١٦)

قوله تعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ.

ص ٢/ ٧٠

(٥٥٢) سبب نزولها: أن الكفار قالوا للمسلمين: أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل ربُّكم؟

فنزلت هذه الآية، ذكره الفراء.

والمراد ب أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ: الكفار، وفي ماذا يطيعهم فيه أربعة أقوال: أحدها: في أكل الميتة. والثاني: في أكل ما ذبحوا للأصنام. والثالث: في عبادة الأوثان. والرابع: في اتباع ملل الآباء. وسَبِيلِ اللَّهِ: دينه. قال ابن قتيبة: ومعنى يَخْرُصُونَ: يحدسون ويوقعون ومنه قيل للحازر: خارص. فان قيل: كيف يجوز تعذيب من هو على ظنٍ من شركه، وليس على يقينٍ من كفره! فالجواب: انهم لما تركوا التماس الحجة، واتبعوا أهواءهم، واقتصروا على الظن والجهل، عُذِّبوا، ذكره الزّجّاج.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)

قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ قال الزجاج: موضع «مَنْ» رفع بالابتداء، ولفظها لفظ الاستفهام والمعنى: إن ربك هو أعلم أيُّ الناس يَضل عن سبيله. وقرأ الحسن: «من يُضِل» بضم الياء وكسر الضاد، وهي رواية ابن أبي شريح. قال أبو سليمان: ومقصود الآية: لا تلتفت إلى قسم من أقسم أنه يؤمن عند مجيء الآيات، فلن يؤمن إلا من سبق له القدر بالإيمان.

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)

قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse