Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: كيلا يكونَ ما (٣) أفاء اللَّهُ على رسولِه دُولةً بينَ الأغنياءِ منكم، ولكن يكونُ للفقراءِ المهاجرِين.
ص ٢٢/ ٥٢٣
وقيل: عُنِي بالمهاجرين مُهاجِرةُ قريشٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾: من قُريظةَ جعَلها لمُهاجِرةِ قريشٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وسعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، قالا: كان ناسٌ من المُهاجِرين لأَحدِهم الدارُ والزوجةُ والعبدُ والناقةُ يَحُجُّ عليها ويَغْزُو، فنَسَبهم اللَّهُ إلى أنهم فقراءُ، وجعَل لهم سهمًا في الزكاةِ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. قال: هؤلاء المهاجرون ترَكوا الديارَ والأموالَ والأَهْلِين والعشائرَ، خرَجوا حبًّا للَّهِ ولِرَسولِه، واختاروا الإسلامَ على ما فيه من الشِّدَّةِ، حتى لقد ذُكِر لنا أنَّ الرجلَ كان يَعْصِبُ الحجَرَ على بَطْنِه ليُقِيمَ به صُلْبَه من الجوعِ، وكان الرجلُ يَتَّخِذُ الحَفِيرةَ في الشتاءِ ما لَه دِثارٌ غيرُها (٢).
يقول تعالى مُبيّنًا حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي: خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم وهؤلاء هم سادات المهاجرين.
ثم قال تعالى مادحًا للأنصار ومبيّنًا فضلهم وشرفهم وكرمهم، وعدم حسدهم وإيثارهم مع الحاجة فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم.
قال عمر: وأوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم كرامتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل، أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم (١). رواه البخاري ههنا أيضًا.
وقوله: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ أي: من كرمهم وشرف أنفسهم يحبون المهاجرين ويواسونهم بأموالهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حميد، عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلًا في كثير، لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. قال: "لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم" (٢). لم أره في الكتب من هذا الوجه.
وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي ﷺ الأنصار أن يقطع لهم البحرين. قالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها قال: "إما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم بعدي أَثرة" (٣). تفرد به البخاري من هذا الوجه.
وقال البخاري: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا. فقالوا: أتكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا (٤). تفرد به دون مسلم. ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ
ص ٧/ ٢٢٨
حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ أي: ولا يجدون في أنفسهم حسدًا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف والتقديم في الذكر والرتبة.
قال الحسن البصري: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ يعني: الحسد (١)﴿مِمَّا أُوتُوا﴾.
قال قتادة: يعني: فيما أُعطى إخوانهم. وكذا قال ابن زيد (٢).
ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث قال:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس قال: كنا جلوسًا مع رسول الله ﷺ فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة" فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال رسول الله ﷺ: مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان في اليوم الثالث قال رسول الله ﷺ: مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام رسول الله ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت (٣) أبي، فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي [فعلت] (٤) قال: "نعم".
قوله ﷿: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أي: ما ردَّ عليهم مِنْهُمْ يعني: من بني النضير فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ قال أبو عبيدة: الإيجاف: الإيضاع، والركاب: الإبل. قال ابن قتيبة:
يقال: وجف الفرس والبعير، وأوجفته، ومثله: الإيضاع، وهو الإسراع في السير. وقال الزجاج: معنى الآية: أنه لا شيء لكم في هذا، إنما هو لرسول الله ﷺ خاصة.
قال المفسرون: طلب المسلمون من رسول الله ﷺ أن يخمِّسَ أموال بني النضير لما أُجْلُوا، فنزلت هذه الآية تبيّن أنها فيء لم تحصل لهم بمحاربتهم، وإنما هو بتسليط رسول الله ﷺ، فهو له خاصة، يفعل فيه ما يشاء.
(١٤١٩) فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار منه شيئاً، إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم: أبو دُجَانة، وسهل بن حُنيف، والحارث بن الصّمّة.
ثم ذكر حكم الفيء فقال ﷿: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أي: من أموال كفار أهل القرى فَلِلَّهِ أي: يأمركم فيه بما أحبّ، وَلِلرَّسُولِ بتحليل الله إياه. وقد ذكرنا «ذوي القربى واليتامى» في الأنفال «١» وذكرنا هناك الفرق بين الفيء والغنيمة.
فصل «٢» :
واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فذهب قوم إلى أنّ المراد بالفيء هاهنا:
الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكافرين عنوة، وكانت في بدوِّ الإسلام للذين سمّاهم الله هاهنا دون الغانمين الموجفين عليها، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال:
Footnotes are the editor's words, not the author's.