تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾: اللهُ الذي أَخْرَج الذين جَحدوا نبوَّةَ محمدٍ ﷺ مِن أهلِ الكتابِ، وهم يهودُ بني النَّضِيرِ مِن ديارِهم، وذلك خروجُهم عن منازلِهم ودُورِهم، حينَ صالَحوا رسولَ اللهِ ﷺ على أن يُؤَمِّنَهم على دمائِهم ونسائِهم وذَرارِيِّهم، وعلى أن لهم (٢) ما (٣) أَقلَّت الإبلُ مِن أموالِهم، ويُخَلُّوا له دُورَهم وسائرَ أموالِهم، فأَجابهم رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى ذلك، فخرَجوا مِن ديارِهم؛ فمنهم مَن خرَج
إلى الشامِ، ومنهم مَن خرَج إلى خيبرَ. فذلك قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾. قال: النَّضيرَ، حتى قولِه: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١).
ذكرُ ما بَيَّن ذلك كلِّه فيهم
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾. قيل: الشامُ؛ وهم بنو النَّضيرِ - حيٌّ مِن اليهودِ - فأَجْلاهم نبيُّ اللَّهِ ﷺ مِن المدينةِ إلى خَيْبرَ، مَرْجِعَه مِن أُحُدٍ (٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: ﴿مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾. قال: هم بنو النَّضيرِ، قاتَلهم النبيُّ ﷺ حتى (٣) صالَحهم على الجلاءِ، فأَجْلاهم إلى الشامِ، وعلى أنَّ لهم ما أَقَلَّت الإبلُ مِن شيءٍ إلا الحَلْقَةَ، والحَلْقَةُ: السِّلاحُ، كانوا من سِبْطٍ لم يُصِبْهم جَلَاءٌ فيما مضَى، وكان اللَّهُ ﷿