Skip to content

Tafsir of Al-Waqi'ah 56:63

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾

سورة الواقعة (63)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 22/ 348

أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٤)؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: لو نشاءُ لجعَلْنا ذلك الزرْعَ الذي

ص ٢٢/ ٣٤٩

زرَعْناه حُطامًا، يعني: هشيمًا لا يُنْتَفَعُ به في مَطْعمٍ وغذاءٍ.

وقولُه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فظَلتم تَتَعَجَّبون مما نزَل بكم في زرعِكم، من المصيبةِ باحتراقِه وهلاكِه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَعَجَّبون (١).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تعَجَّبون (٢).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تعَجَّبون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظَلتم تَلاومون بينَكم، في تفريطِكم في طاعةِ ربِّكم، حتى نالكم بما نالكم به (٣) من إهلاكِ زرعِكم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. يقولُ: تلاوَمون (٤).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 152

أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾.

يقول تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣)﴾؟ وهو شقُّ الأرض وإثارتها والبذر فيها ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ أي: تنبتونه في الأرض ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ أي: بل نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض.

قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقولنَّ: زرعت. ولكن قل: حرثت" قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ (٢). ورواه البزار، عن محمد بن عبد الرحيم، عن مسلم

ص ٧/ ١٥٣

الجرمي به (١).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا زرعنا ولكن قولوا: حرثنا (٢). وروي عن حجر المدري أنه كان إذا قرأ ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ وأمثالها يقول: بل أنت يا رب (٣).

وقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا وأبقيناه لكم رحمة بكم بل ولو نشاء لجعلناه حطامًا؛ أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ثم فسر ذلك بقوله: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾ أي: لو جعلناه حطامًا لظللتم تفكهون في المقالة تنوعون كلامكم فتقولون تارة إنا لمغرمون؛ أي: لملقون.

وقال مجاهد وعكرمة: إنا لمولع بنا (٤).

وقال قتادة: معذبون (٥) وتارة يقولون: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾.

وقال مجاهد أيضًا: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦)﴾ ملقون للشر (٦)؛ أي: بل نحن محارفون، قاله قتادة (٧)؛ أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.

وقال مجاهد: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾؛ أي: محدودون (٨) يعني: لا حظ لنا.

وقال ابن عباس ومجاهد: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تعجبون (٩).

وقال مجاهد أيضًا: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم (١٠)، وهذا يرجع إلى الأول، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم، وهذا اختيار ابن جرير.

وقال عكرمة: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تلاومون (١١).

وقال الحسن وقتادة والسدي: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تندمون (١٢)، ومعناه: إما على ما أنفقتم أو على ما أسلفتم من الذنوب.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 226

أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)

أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢)

نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)

قوله ﷿: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذر فيها، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد.

قوله ﷿: لَجَعَلْناهُ يعني الزرع حُطاماً قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج:

أبطلْناه حتى يكون منحطما لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله ﷿: فَظَلْتُمْ وقرأ الشعبي وابو العالية وابن أبي عبلة: «فظِلْتُم» بكسر الظاء وقد بيناه في قوله: ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً «١» . قوله ﷿:

تَفَكَّهُونَ قرأ أُبيُّ بن كعب وابن السميفع والقاسم بن محمد وعروة: «تَفَكَّنونَ» بالنون. وفي المعنى أربعة أقوال: أحدها: تعجّبون، قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء ومقاتل. قال الفراء: تتعجَّبون ممّا نَزَل بكم في زرعكم. والثاني: تَنَدَّمون، قاله الحسن والزجاج. وعن قتادة كالقولين. قال ابن قتيبة: يقال «تفكَّهون» : تَنَدَّمون، ومثلها: تفكّنون، وهي لغة لعكل. والثالث: تلاومون، قاله عكرمة. والرابع:

تتفجَّعون، قاله ابن زيد.

قوله ﷿: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال الزجاج: أي: تقولون: قد غَرِمْنا وذهب زرعنا. وقال ابن قتيبة: «لَمُغْرَمونَ» أي: لمعذّبون. قوله ﷿: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي: حُرِمْنا ما كنّا نطلب من الرّيع في الزرع. وقد نبَّه بهذا على أمرين: أحدهما: إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حطاما. والثاني: قدرته

ص ٤/ ٢٢٧

على إهلاكهم كما قدر على إهلاك الزرع. فأمّا المُزْن، فهي السَّحاب، واحدتها: مُزْنة. وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: الَّتِي تُورُونَ قال أبو عبيدة: أي تستخرجون، من أَوْرَيت، وأكثر ما يقال: وَرَيت.

وقال ابن قتيبة: «تورون» أي: تقدحون، تقول: أَوريتُ النّار: إذا قدحتها.

قوله ﷿: أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها في المراد بشجَرَتها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الحديد، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أنها الشجرة التي تتّخد منها الزُّنود، وهو خشب يُحَكُّ بعضُه ببعض فتخرج منه النار، هذا قول ابن قتيبة، والزجاج. والثالث: أن شجرتها: أصلُها، ذكره الماوردي. قوله ﷿: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً قال المفسرون: إذا رآها الرّائي ذكر نار جهنّم، وما يخافه من عذابها، فاستجار بالله منها وَمَتاعاً أي: منفعة لِلْمُقْوِينَ وفيهم أربعة أقوال: أحدها: أنهم المسافرون، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك. قال ابن قتيبة: سمّوا بذلك لنزولهم القَوَى، وهو القفر. وقال بعض العلماء: المسافرون أكثر حاجة إِليها من المقيمين، لأنهم إِذا أوقدوها هربت منهم السّباع واهتدى بها الضال. والثاني: أنهم المسافرون والحاضرون، قاله مجاهد. والثالث: أنهم الجائعون.، قال ابن زيد:

المقوي: الجائع في كلام العرب. والرابع: أنهم الذين لا زاد معهم ولا مال لهم، قاله أبو عبيدة.

قوله ﷿: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال الزجاج: لما ذكر ما يدل على توحيده، وقدرته، وإنعامه، قال: «فسبّح باسم ربك» أي: برّئ الله ونزّهه عما يقولون في وصفه. وقال الضحاك: معناه:

فصل باسم ربك، أي: استفتح الصلاة بالتكبير. وقال ابن جرير: سبح بذكر ربك وتسميته. وقيل: الباء زائدة. والاسم يكون بمعنى الذات، والمعنى: فسبّح ربّك.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse