Skip to content

Tafsir of Al-Waqi'ah 56:33

﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾

سورة الواقعة (33)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 22/ 319

لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾. قال: لا يَمْنَعُه شوكٌ ولا بُعْدٌ (١).

[وقولُه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولهم فيها فُرُشٌ مرفوعةٌ، طويلٌ بعضُها فوقَ بعضٍ] (٢). كما يُقالُ: بناءٌ مرفوعٌ.

وكالذي حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن درَّاجٍ أبي السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. قال: "إن ارتفاعَها لكَما بينَ السماءِ والأرضِ، وإن ما بينَ السماءِ والأرضِ لمسيرةَ خمسِمائةِ عامٍ" (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن درَّاجٍ عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. "والذي نفسِي بيدِه إن ارتفاعَها … ". ثم ذكَر مثلَه (٤).

وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خلَقْناهنَّ خلقًا فأوجَدْناهن. قال أبو عبيدةَ (٥): يعني بذلك

ص ٢٢/ ٣٢٠

الحُورَ العينَ اللاتي ذكَرهن قبلُ، فقال: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾، ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. وقال الأخفشُ: أضمَر "هنَّ" ولم يَذْكُرْ "هنَّ" قبلَ ذلك.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: خلَقناهن (١) خَلقًا (٢).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ، عن جابرٍ الجُعْفِيِّ، عن يزيدَ بنِ مرةَ، عن سلمةَ بنِ يزيدُ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: من الثُّيَّبِ والأبكارِ (٣).

وقولُه: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾. يقولُ: فصيَّرناهن أبكارًا عذارَى، بعدَ إذ كنَّ (٤).

كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ عبيدةَ، عن يزيدَ بنِ أبانٍ الرقاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: "عجائزَ كنَّ في الدنيا عُمْشًا رُمْصًا" (٥).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 142

لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ أي: وعندهم من الفواكه الكثيرة المتنوعة في الألوان مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] أي: يشبه الشكل الشكل ولكن الطعم غير الطعم، وفي الصحيحين في ذكر سدرة المنتهى: "فإذا ورقها كآذان الفيلة ونبقها مثل قلال هجر" (١). وفيهما أيضًا من حديث مالك، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ والناس معه فذكر الصلاة، وفيه قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت (٢)، قال: "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" (٣).

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله، حدثنا ابن عقيل، عن جابر قال: بينا نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول الله ﷺ فتقدمنا معه، ثم تناول شيئًا ليأخذه ثم تأخر، فلما قضى الصلاة قال أُبي بن كعب: يا رسول الله صنعت اليوم في الصلاة شيئًا ما كنت تصنعه، قال: "إنه عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفًا من عنب لآتيكم به فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقص منه". وروى مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر نحوه (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن الحوض وذكر الجنة ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: "نعم وفيها شجرة تدعى طوبى". قال: فذكر شيئًا لا أدري ما هو، قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: "ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك؟ " فقال النبي ﷺ "أتيت الشام؟ " قال: لا. قال: "تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحدة وينفرش أعلاها". قال: ما عظم العنقود؟ قال: "مسيرة شهر للغراب الأبقع لا يفتر". قال: ما عظم أصلها؟ قال: "لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرمًا" قال: فيها عنب؟ قال: "نعم" قال: فما عظم الحبة؟ قال: "هل ذبح أبوك تيسًا من غنمه قط عظيمًا؟ " قال: نعم، قال: "فسلخ إهابه فأعطاه أمك فقال اتخذي لنا منه دلوًا؟ " قال: نعم. قال الأعرابي: فإن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي؟ قال: "نعم وعامة عشيرتك" (٥).

وقوله تعالى: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ أي: لا تنقطع شتاء ولا صيفًا بل أكلها دائم مستمر أبدًا، مهما طلبوا وجدوا لا يمتنع عليهم بقدرة الله شيء.

ص ٧/ ١٤٣

وقال قتادة: لا يمنعهم من تناولها عود ولا شوك ولا بعد، وقد تقدم في الحديث إذا تناول الرجل الثمرة عادت مكانها أخرى (١).

وقوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ أي: عالية وطيئة ناعمة قال النسائي وأبو عيسى الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ قال: "ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام". ثم قال الترمذي: هذا الحديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، قال: وقال بعض أهل العلم: معنى هذا الحديث ارتفاع الفرش في الدرجات وبعد ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، هكذا قال إنه لا يعرف هذا إلا من رواية رشدين بن سعد (٢)، وهو المصري وهو: ضعيف، هكذا رواه أبو جعفر بن جرير، عن أبي كريب، عن رشدين به (٣).

ثم رواه هو وابن أبي حاتم كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث فذكره، وكذا رواه ابن أبي حاتم أيضًا عن نعيم بن حماد، عن ابن وهب، وأخرجه الضياء في "صفة الجنة" من حديث حرملة، عن ابن وهب به مثله، ورواه الإمام أحمد، عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا دراج فذكره (٤).

وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو معاوية [عن جويبر] (٥)، عن أبي سهل يعني: كثير بن زياد، عن الحسن ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ قال: ارتفاع فراش الرجل من أهل الجنة مسيرة ثمانين سنة (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 222

لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦)

عُرُباً أَتْراباً (٣٧) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)

وقد شرحنا معنى قوله: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ في قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ «٤» . وقد روي عن عليّ ﵁ أنه قال: أصحاب اليمين: أطفال المؤمنين.

قوله ﷿: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ.

(١٣٨٩) سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وجّ، وهو واد بالطّائف مخضب، فأعجبهم سدره.

قالوا: يا ليت لنا مثل هذا؟ فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية، والضحاك.

وفي المخضود ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الذي لا شَوْكَ فيه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقسامة بن زهير. وقال ابن قتيبة: كأنه خُضِدَ شوكُه. أي: قلع.

(١٣٩٠) ومنه قول النبيّ ﷺ في المدينة: «لا يخضد شوكها» .

ص ٤/ ٢٢٣

والثاني: أنه المُوقَر حملاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك. والثالث:

أنه المُوقَر الذي لا شوك فيه، ذكره قتادة.

وفي الطَّلْح قولان: أحدهما: أنه الموز، قاله عليّ، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنه شجر عظام كبار الشوك، قال أبو عبيدة: هذا هو الطَّلْح عند العرب، قال الحادي:

بَشَّرَها دليلُها وقالا ... غَداً تَرَيْنَ الطَّلْحَ والجِبالا

فإن قيل: ما الفائدة في الطَّلْح؟ فالجواب أن له نَوْراً وريحاً طيِّبة، فقد وعدهم ما يعرفون ويميلون إليه، وإن لم يقع التساوي بينه وبين ما في الدنيا، وقال مجاهد: كانوا يُعْجَبون ب «وَجٍّ» وظِلاله من طلحه وسدره، فأمّا المنضود، فقال ابن قتيبة: هو الذي قد نُضِدَ بالحَمْل أو بالورق والحَمْل من أوَّله إلى آخره، فليس له ساق بارزة، وقال مسروق: شجر الجنّة نضد من أسفلها إلى أعلاها.

قوله ﷿: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ أي: دائم لا تنسخه الشمس. وَماءٍ مَسْكُوبٍ أي: جارٍ غير منقطع.

قوله ﷿ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا مقطوعة في حين دون حين، ولا ممنوعة بالحيطان والنواطير إنما هي مُطْلَقة لمن أرادها، هذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، ولخصه بعضهم فقال: لا مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. والثاني: لا تنقطع إذا جُنِيَتْ، ولا تُمْنع من أحد إِذا أريدت، روي عن ابن عباس. والثالث: لا مقطوعة بالفَناء، ولا ممنوعة بالفساد، ذكره الماوردي.

قوله ﷿: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فيها قولان: أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم.

وفي رفعها قولان: أحدهما: أنها مرفوعة فوق السُّرر. والثاني: أن رفعها: زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها.. والثاني: أن المراد بالفرش: النساء والعرب تسمِّي المرأة: فِراشاً وإزاراً ولباساً وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال: أحدها: أنهن رُفِعْن بالجمال على نساء أهل الدنيا، والثاني: رفعن عن الأدناس، والثالث: رفعن في القلوب لشِدَّة الميل إليهن.

قوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً يعني النساء. قال ابن قتيبة: اكتفى بذِكْر الفُرُش لأنها محل النساء عن ذكرهن. وفي المشار إِليهن قولان: أحدهما: أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات ثم في إنشائهن قولان: أحدهما: أنه إنشاؤهن من القبور، قاله ابن عباس. والثاني: إعادتهن بعد الشَّمَط والكبر صغاراً، قاله الضحاك. والثاني: أنهن الحُور العين، وإنشاؤهن: إيجادهن عن غير ولادة، قاله الزجاج:

والصواب أن يقال: إن الإنشاء عمَّهُنَّ كُلَّهن، فالحُور أُنشئن ابتداءً، والمؤمنات أُنشئن بالإعادة وتغيير الصفات وقد روى أنس بن مالك عن النبيّ ﷺ أنه قال:

Editor's text

ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٧٨٠ وعزاه لأبي العالية والضحاك وهو منكر جدا، وأمارة الوضع عليه.

ضعيف. في إسناده موسى بن عبيدة واه، ويزيد منكر الحديث، وله شواهد لا تقوم بها حجة.

أخرجه الطبري ٣٣٣٩٤ وأبو نعيم في «صفة الجنة» ٣٩٠ والبيهقي في «البعث» ٣٨٠ من طرق عن سفيان الثوري به. وأخرجه الترمذي ٣٢٩٦ والطبري ٣٣٣٩٦ و ٣٣٣٩٧ وأبو نعيم ٣٩٠ من طرق عن موسى بن عبيدة به. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث موسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse