تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾. قال: لا يَمْنَعُه شوكٌ ولا بُعْدٌ (١).
[وقولُه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولهم فيها فُرُشٌ مرفوعةٌ، طويلٌ بعضُها فوقَ بعضٍ] (٢). كما يُقالُ: بناءٌ مرفوعٌ.
وكالذي حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن درَّاجٍ أبي السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. قال: "إن ارتفاعَها لكَما بينَ السماءِ والأرضِ، وإن ما بينَ السماءِ والأرضِ لمسيرةَ خمسِمائةِ عامٍ" (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن درَّاجٍ عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾. "والذي نفسِي بيدِه إن ارتفاعَها … ". ثم ذكَر مثلَه (٤).
وقولُه: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خلَقْناهنَّ خلقًا فأوجَدْناهن. قال أبو عبيدةَ (٥): يعني بذلك
ص ٢٢/ ٣٢٠
الحُورَ العينَ اللاتي ذكَرهن قبلُ، فقال: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾، ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. وقال الأخفشُ: أضمَر "هنَّ" ولم يَذْكُرْ "هنَّ" قبلَ ذلك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: خلَقناهن (١) خَلقًا (٢).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن شيبانَ، عن جابرٍ الجُعْفِيِّ، عن يزيدَ بنِ مرةَ، عن سلمةَ بنِ يزيدُ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: من الثُّيَّبِ والأبكارِ (٣).
وقولُه: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾. يقولُ: فصيَّرناهن أبكارًا عذارَى، بعدَ إذ كنَّ (٤).
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ عبيدةَ، عن يزيدَ بنِ أبانٍ الرقاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾. قال: "عجائزَ كنَّ في الدنيا عُمْشًا رُمْصًا" (٥).

