تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ تعالى: يعنِي تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾: إذا نزَلت صيحةُ القيامةِ، وذلك حين يُنفَخُ في الصورِ لقيامِ الساعةِ.
كما حدِّثْت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾. يعني: الصيحةُ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنى أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه (١): ﴿الْوَاقِعَةُ﴾ و ﴿الطَّامَّةُ﴾ [النازعات: ٣٤] و ﴿الصَّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]، ونحوُ هذا: من أسماءِ يومِ (٢) القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ وحذَّر (٣) عبادَه (٤).
وقولُه: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾. يقولُ تعالى: ليس لوقعةِ الواقعةِ تكذيبٌ ولا مردودةٌ (٥) ولا مثنويةٌ (٦). والكاذبةُ في هذا الموضعِ مصدرٌ، مثلَ العاقبةِ والعافيةِ.
[— بداية ص ٢٢/ ٢٨٠، page_id=14945 —]
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾: أي ليس لها مَثْنويةٌ، ولا رَجعةٌ، ولا ارتدادٌ (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾. قال: مَثْنويةٌ (٢).
وقولُه: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الواقعةُ حينَئذٍ خافضةٌ أقوامًا كانوا في الدنيا أعزاءَ إلى نارِ اللَّهِ، وقولُه: ﴿رَافِعَةٌ﴾. يقولُ: رفَعتْ أقوامًا كانوا في الدنيا وُضعاءَ إلى رحمةِ اللَّهِ وجنَّتِه. وقيل: خفَضت فأَسْمَعت الأدنى ورفَعت فأسْمَعت الأقصى (٣).
ذكرُ مَن قال في ذلك ما قلْنا
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعني العَتَكِيَّ - عن عثمانَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سراقةَ قَولَه: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾. قال: الساعةُ خفَضت أعداءَ اللَّهِ إلى النارِ، ورفَعت أولياءَ اللَّهِ إلى الجنةِ (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: