Skip to content

Tafsir of An-Najm 53:9

﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾

سورة النجم (9)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 22/ 15

فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. يقولُ: فكان جبريلُ من محمدٍ ﷺ على قدرٍ قَوْسَين أو أَدْنَى من ذلك. يعني: أو أقْرَبَ منه. يُقالُ فيه (٣): هو منه قابَ قَوْسَين، وقِيبَ قَوْسَين، وقِيدَ قَوْسَين، وقاد قَوْسَين، وقِدَى قَوْسَين. كلُّ ذلك بمعنى: قدرَ قَوْسَين.

وقيل: إن معنى قولِه: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾: أنه كان منه حيثُ الوَتَرُ مِن القوسِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾. قال: حيثُ الوَتَرُ مِن القَوْسِ (٤).

ص ٢٢/ ١٦

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾. قال: قِيدَ قَوْسَين. وقال ذلك قتادةُ (١).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾. قال: قِيدَ، أو قدرَ قَوْسَين (٢).

حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. [قال: دنا] (٣) جبريلُ ﵇ منه، حتى كان قدرَ ذِراعٍ أو ذِراعين (٤).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عاصمٍ، عن أبي رَزينٍ: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. قال: ليست بهذه القَوْسِ، ولكن قَدْرَ الذِّراعَيْن أو أدْنَى. [والقَابُ هو القِيدُ (٥).

واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾] (٣)؛ فقال بعضُهم في ذلك بنحوِ الذي قُلنا فيه.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 58

فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ أي: فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض حتى كان بينه وبين محمد ﷺ قاب قوسين؛ أي: بقدرهما إذا مُدَّا، قاله مجاهد وقتادة (٤). وقد قيل: إن المراد بذلك بُعد ما بين وتر القوس إلى كِبدها.

ص ٧/ ٥٩

وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ قد تقدم أن هذه الصيغة تستعمل في اللغة لإثبات المخبر عنه ونفي ما زاد عليه كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤] أي: ما هي بألين من الحجارة، بل هي مثلها أو تزيد عليها في الشدة والقسوة وكذا قوله: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧] وقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات] أي: ليسوا أقل منها بل هم مائة ألف حقيقة أو يزيدون عليها. فهذا تحقيق للمخبر به لا شك ولا تردد فإن هذا ممتنع وهكذا ههنا هذه الآية ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ وهذا الذي قلناه من أن هذا المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إنما هو جبريل ﵇، وهو قول أُم المؤمنين عائشة وابن مسعود وأبي ذرٍّ وأبي هريرة، كما سنورد أحاديثهم قريبًا إن شاء الله تعالى.

وروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده مرتين فجعل هذه إحداهما، وجاء في حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس في حديث الإسراء: ثم دنا الجبار ربُّ العزة فتدلى (١)، ولهذا قد تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية وذكروا أشياء فيها من الغرابة، فإن صحَّ فهو محمول على وقت آخر وقصة أخرى، لا أنها تفسير لهذه الآية، فإن هذه كانت ورسول الله ﷺ في الأرض لا ليلة الإسراء، ولهذا قال بعده: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ فهذه هي ليلة الإسراء والأولى كانت في الأرض.

وقد قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت جبريل له ستمائة جناح" (٢).

وقال ابن وهب: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته فصرخ به جبريل: يا محمد يا محمد! فنظر رسول الله يمينًا وشمالًا فلم يرَ أحدًا ثلاثًا، ثم رفع بصره فإذا هو ثاني إحدى رجليه مع الأخرى على أفق السماء فقال: يا محمد جبريل يسكنه، فهرب النبي ﷺ حتى دخل في الناس، فنظر فلم يرَ شيئًا، ثم خرج من الناس ثم نظر فرآه فدخل في الناس فلم يرَ شيئًا، ثم خرج فنظر فرآه، فذلك قول الله ﷿ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ يعني: جبريل إلى محمد عليهما الصلاة والسلام ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ ويقولون: ألقاب نصف أصبع، وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن وهب به (٣). وفي حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر شاهدًا لهذا. [وروى

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 184

فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩)

فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤)

عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى (١٦) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨)

قوله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى وهو جبريل ﵇ علّم النبيّ ﷺ قال ابن قتيبة: وأصل هذا من «قُوَى الحَبْل» وهي طاقاتُه، الواحدة: قُوَّةٌ ذُو مِرَّةٍ أي: ذو قُوَّة، وأصل المِرَّة: الفَتْلُ. قال المفسرون: وكان من قُوَّته أنه قلع قَرْيات لوط وحملها على جناحه فقلبها، وصاح بثمود فأصبحوا خامدين. قوله تعالى: فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى فيه قولان: أحدهما: فاستوى جبريل، (وهو) يعني النبيّ ﷺ والمعنى أنهما استويا بالأفق الأعلى لمّا أُسري برسول الله ﷺ، قاله الفرّاء. والثاني:

فاستوى جبريل، و (هو) يعني جبريل. بالأفق الأعلى على صورته الحقيقية.

(١٣٥٤) لأنه كان يتمثّل لرسول الله ﷺ إذا هبط عليه بالوحي في صورة رجُل، وأحبّ رسول الله ﷺ أن يراه على حقيقته، فاستوى في أفق المَشْرِق، فملأ الأفق. فيكون المعنى: فاستوى جبريلُ بالأفق الأعلى في صورته، هذا قول الزجَّاج. قال مجاهد: والأفق الأعلى: هو مَطْلِع الشمس. وقال غيره: إنما قيل له: «الأعلى» لأنه فوق جانب المَغْرب في صعيد الأرض لا في الهواء.

قوله تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى قال الفراء: المعنى: ثم تَدلَّى فدنا، ولكنه جائز أن تقدِّم أيَّ الفعلين شئتَ إذا كان المعنى فيهما واحداً، فتقول: قد دنا فقَربُ، وقَرُبَ فدنا، وشتم فأساء، وأساء فشتم، ومنه قوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ «١» ، المعنى- والله أعلم-: انشق القمر واقتربت الساعة. قال

ص ٤/ ١٨٥

ابن قتيبة، المعنى: تَدلَّى فدنا، لأنه تَدَلَّى للدُّنُوِّ، ودنا بالتَّدلِّي، وقال الزجاج: دنا بمعنى قَرُبَ، وتدلى:

زاد في القُرْب، ومعنى اللفظتين واحد. وقال غيرهم: أصل التَّدَلِّي: النُّزول إلى الشيء حتى يقرب منه، فوُضع موضع القُرْب. وفي المشار إليه بقوله: «ثُمَّ دنا» ثلاثة أقوال «١» : أحدها، أنه الله ﷿.

(١٣٥٥) روى البخاري ومسلم في الصحيحين. من حديث شريك بن أبي نَمِر عن أنس بن مالك قال: دنا الجبّار ربُّ العِزَّة فتدلَّى حتى كان منه قابَ قوسين أو أدنى.

(١٣٥٦) وروى أبو سلمة عن ابن عباس: «ثم دنا» قال: دنا ربُّه فتدلَّى.

وهذا اختيار مقاتل. قال: دنا الرَّبُّ من محمد ليلةَ أُسْرِي به، فكان منه قابَ قوسين أو أدنى. وقد كشفتُ هذا الوجه في كتاب المُغْني وبيَّنتُ أنه ليس كما يخطُر بالبال من قُرب الأجسام وقطع المسافة، لأن ذلك يختص بالأجسام، والله منزَّه عن ذلك. والثاني: أنه محمد دنا من ربِّه، قاله ابن عباس، والقرظي. والثالث: أنه جبريل. ثم في الكلام قولان: أحدهما: دنا جبريلُ بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض، فنزل إلى رسول الله ﷺ، قاله الحسن، وقتادة. والثاني: دنا جبريلُ من ربّه ﷿ فكان منه قابَ قوسين أو أدنى، قاله مجاهد.

قوله تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وقرأ ابن مسعود، وأبو رزين: «فكان قاد قوسين» بالدال.

وقال أبو عبيدة: القابُ والقادُ: القَدْر. وقال ابن فارس: القابُ: القدر. ويقال: بل القاب: ما بين

Editor's text

ساقه المصنف بمعناه. ورد من حديث مسروق عن عائشة: أخرجه البخاري ٣٢٣٥ ثنا أبي أسامة ثنا زكريا بن أبي زائدة عن ابن الأشرع به. وأخرجه مسلم ١٧٧ ح ٢٩٠ والطبري ٣٢٤٥٠ والبيهقي في «الأسماء والصفات» ٩٢١ وأبو عوانة ١/ ١٥٥ من طريق أبي أسامة بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري ٤٦١٢ و ٤٨٥٥ و ٧٣٨٠ و ٧٥٣١ ومسلم ١٧٧ ح ١٨٩ وأحمد ٦/ ٤٩ وأبو عوانة ١/ ١٥٤ من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به. وأخرجه مسلم ١٧٧ ح ٢٨٧ و ٢٨٨ والترمذي ٣٠٦٨ والنسائي في «التفسير» ٤٢٨ و ٥٥٢ وابن خزيمة في «التوحيد» ص ٢٢١- ٢٢٤ وأبو يعلى ٤٩٠٠ وابن حبان ٦٠ والطبري ٣٢٤٧٥ وابن مندة في «الإيمان» ٧٦٣ و ٧٦٦ وأبو عوانة ١/ ١٥٣ و ١٥٤ من طرق عن داود بن أبي هند عن الشعبي به. وأخرجه الترمذي ٣٢٧٨-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse