Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. يقولُ جل ثناؤُه: وأنَّ ربَّك يا محمدُ هو ربُّ الشِّعْرى. يعني بالشِّعْرى النَّجْمَ الذي يُسَمَّى هذا الاسمَ، وهو نَجْمٌ كان بعضُ أهلِ الجاهليةِ يعبدُه مِن دونِ اللَّهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: هو الكوكبُ الذي يُدعى الشِّعْرَى (٢).
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: الكوكبُ الذي خَلْفَ الجوزاءِ، كانوا يعبُدونه (٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ:
ص ٢٢/ ٨٦
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: نجمٌ (١) كان يُعْبَدُ في الجاهليةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: مِرْزَمُ (٢) الجوزاءِ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾: كان حيٌّ مِن العربِ يَعْبُدون الشِّعْرَى، هذا النَّجْمُ الذي رأَيتم. قال بشرٌ: قال يزيدُ (٤): النَّجْمُ الذي يَتْبَعُ الجوزاءَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾. قال: كان ناسٌ في الجاهليةِ يعبُدون هذا النَّجْمَ الذي يُقالُ له الشِّعْرى (٥).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾: كانت تُعبَدُ في الجاهليةِ، فقال: تعبُدون هذه وتَترْكون ربَّها! اعبُدوا ربَّها. قال: والشِّعْرَى النَّجْمُ الوَقَّادُ الذي يَتْبَعُ الجوزاءَ، يقالُ له: المِرْزَمُ (٦).
وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾. يعني تعالى ذكرُه بعادٍ الأُولى: عادَ بنَ
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 7/ 78
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩)﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وغيرهم: هو هذا النجم الوقّاد الذي يقال له: مِرزَم الجوزاء، كانت طائفة من العرب يعبدونه (٥).
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠)﴾ وهم قوم هود ويقال لهم: عاد بن إرم بن سام بن نوح كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾ [الفجر] فكانوا من أشد الناس وأقواهم وأعتاهم على الله تعالى وعلى رسوله فأهلكهم الله ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة] أي: متتابعة.
وقوله تعالى: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١)﴾ أي: دمرهم فلم يبق منهم أحدًا ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل هؤلاء ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ أي: أشد تمردًا من الذين من بعدهم ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)﴾ يعني: مدائن لوط قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود، ولهذا قال: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤)﴾ يعني: من الحجارة التي أرسلها عليهم ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣)﴾ [الشعراء].
قال قتادة: كان في مدائن لوط أربعة آلاف ألف إنسان، فانضرم عليهم الوادي شيئًا فشيئًا من نار ونفط وقطران كفم الأتون. ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن وهب بن عطية، عن الوليد بن مسلم، عن خليد عنه به (٦)، وهو غريب جدًا.
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥)﴾ أي: ففي أي نعم الله عليك أيها الإنسان تمتري؟ قاله قتادة (٧).
ص ٧/ ٧٩
وقال ابن جريج: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥)﴾ يا محمد والأول أولى، وهو اختيار ابن جرير (١).
﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يعني محمدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ أي: من جنسهم أرسل كما أرسلوا كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩].
﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ أي: اقتربت القريبة وهي القيامة
﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨)﴾ أي: لا يدفعها إذًا من دون الله أحد ولا يطلع على علمها سواه،
ثم قال تعالى منكرًا على المشركين في استماعهم القرآن وإعراضهم عنه وتلهيهم ﴿تَعْجَبُونَ﴾ من أن يكون صحيحًا
﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ منه استهزاء وسخرية ﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾ أي: كما يفعل الموقنون به كما أخبر عنهم ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)﴾ [الإسراء].
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)﴾ قال سفيان الثوري: عن أبيه، عن ابن عباس قال: الغناء هي يمانية أسمد لنا غنِّ لنا (٢)، وكذا قال عكرمة (٣)، وفي رواية عن ابن عباس ﴿سَامِدُونَ﴾ معرضون (٤)، وكذا قال مجاهد وعكرمة، وقال الحسن: غافلون، وهو رواية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفي رواية عن ابن عباس: تستكبرون (٥)، وبه يقول السدي، ثم قال تعالى آمرًا لعباده بالسجود له والعبادة المتابعة لرسوله ﷺ والتوحيد والإخلاص
﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ أي: فاخضعوا له وأخلصوا ووحدوه.
قال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سجد النبي ﷺ بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (٦). انفرد به دون مسلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن عمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة سورة النجم فسجد وسجد من عنده فرفعت رأسي فأبيت أن أسجد، ولم يكن أسلم يومئذ المطلب فكان بعد ذلك لا يسمع أحدًا يقرؤها إلا سجد معه (٧). وقد رواه النسائي في الصلاة عن عبد الملك بن عبد الحميد، عن أحمد بن حنبل به (٨). [ذكر حديث له مناسبة بما تقدم من قوله
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أي: مُنتهى العباد ومَرجِعهُم. قال الزجاج: هذا كُلُّه في صحف إبراهيم وموسى. قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى. قالت عائشة:
(١٣٧٢) مرّ رسول الله ﷺ بقوم يضحكون، فقال: «لو تَعْلَمونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكتم قليلاً، ولبَكَيتم كثيراً» ، فنزل جبريل ﵇ بهذه الآية، فرجع إليهم، فقال «ما خطَوْتُ أربعينَ خطوة حتى أتاني جبريل، فقال: إئت هؤلاء فقُل لهم: إن الله يقول: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى. وفي هذا تنبيه على أن جميع الأعمال بقضاء الله وقدره حتى الضحك والبُكاء. وقال مجاهد: أضْحكَ أهلَ الجَنَّة. وأبكى أهل النّار. وقال الضحاك: أضْحَك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر.
ص ٤/ ١٩٤
قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ في الدُّنيا وَأَحْيا للبعث. وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ أي: الصِّنفين الذَّكَرَ وَالْأُنْثى من جميع الحيوانات، مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى فيه قولان: أحدهما: إذا تُراق في الرَّحِم، قاله ابن السائب. والثاني: إذا تُخْلق وتُقَدَّر. وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى وهي الخَلْق الثاني للبعث يوم القيامة.
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى فيه أربعة أقوال: أحدها: أغنى بالكفاية، قاله ابن عباس. والثاني: بالمعيشة، قاله الضحاك. والثالث: بالأموال، قاله أبو صالح. والرابع: بالقناعة، قاله سفيان. وفي قوله: وَأَقْنى ثلاثة أقوال: أحدها: أرْضى بما أعطى، قاله ابن عباس. والثاني: أخْدم، قاله الحسن، وقتادة. وعن مجاهد كالقولين. والثالث: جعل للإنسان قِنْيَةً، وهو أصل مال. قاله أبو عبيدة. قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى قال ابن قتيبة: هو الكوكب الذي يطْلُع بعد الجَوْزاء، وكان ناس من العرب يعبُدونها.
قوله تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى قرأ ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي:
«عاداً الأولى» منوَّنة. وقرأ نافع، وأبو عمرو: «عاداً لُولى» موصولة مدغمة. ثم فيهم قولان: أحدهما:
أنهم قوم هود، وكان لهم عقب فكانوا عاداً الأخرى، هذا قول الجمهور. والثاني: أن قوم هود هم عادٌ الأخرى، وهم من أولاد عادٍ الأولى، قاله كعب الأحبار، وقال الزجاج: وفي «الأولى» لغات، أجودها سكون اللام وإثبات الهمزة، والتي تليها في الجودة ضم اللام وطرح الهمزة، ومن العرب من يقول:
لُولى، يريد: الأُولى، فتطرح الهمزة لتحرّك اللاّم.
قوله تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أي: مِن قَبْل عادٍ وثمودَ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى من غيرهم، لطول دعوة نوح إيّاهم، وعتوّهم. وَالْمُؤْتَفِكَةَ قُرى قوم لوط أَهْوى أي: أسقط، وكان الذي تولَّى ذلك جبريل بعد أن رفعها، وأتبعهم اللهُ بالحجارة، فذلك قوله: فَغَشَّاها أي: ألبسها ما غَشَّى يعني الحجارة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى هذا خطاب للإنسان، لمّا عدَّد اللهُ ما فعله ممّا يَدلُّ على وحدانيَّته قال:
فبأيِّ نِعم ربِّك التي تدُلُّ على وحدانيَّته تتشكَّك؟ وقال ابن عباس: فبأي آلاءِ ربِّك تكذِّب يا وليد، يعني الوليد ابن المغيرة.
قوله تعالى: هذا نَذِيرٌ فيه قولان: أحدهما: أنه القرآن، نذيرٌ بما أنذرتْ الكتبُ المتقدِّمة، قاله قتادة. والثاني: أنه رسول الله ﷺ، نذيرٌ بما أنذرتْ به الأنبياءُ، قاله ابن جريج.
إذا غَشِيَت الخَلْقَ شدائدُها وأهوالُها لمْ يَكْشِفها أحد ولم يرُدَّها، قاله عطاء، وقتادة، والضحاك.
والثاني: ليس لعِلْمها كاشف دونَ الله، أي: لا يَعلم عِلْمها إلاّ الله، قاله الفراء، قال: وتأنيث «كاشفة» كقوله: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ «١» يريد: مِن بقاءٍ والعافية والباقية والناهية كُلُّه في معنى المصدر.
وقال غيره: تأنيث «كاشفة» على تقدير: «نفس كاشفة» .
Editor's text
هو حديث الخثعمية، خرّجه الشيخان، وتقدم.
ضعيف جدا. أخرجه الواحدي ٧٧٣ من حديث عائشة ﵂. وفي الإسناد مجاهيل، ودلال بنت أبي المدلّ والصهباء لم أعثر لهما على ترجمة، والله أعلم، والمتن غريب جدا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.