Skip to content

Tafsir of An-Najm 53:41

﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾

سورة النجم (41)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 22/ 81

ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم (١) يُثابُ بسَعْيِه ذلك الثوابَ الأَوْفى. وإنما قال جلّ ثناؤُه: ﴿الْأَوْفَى﴾؛ لأنه أَوْفى ما وعَد خَلْقَه عليه مِن الجزاءِ. والهاءُ في قولِه: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾. مِن ذكرِ "السَّعْيِ"، وعليه عادَت.

وقولُه: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وأنّ إلى ربِّك يا محمدُ انتهاءَ جميعِ خَلْقِه ومرجِعَهم، وهو المُجازِي جميعَهم بأعمالِهم؛ صالحَهم وطالحَهم، ومُحسنَهم ومُسيئَهم.

وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنّ ربَّك هو أَضْحَكَ أهلَ الجنةِ في الجنةِ؛ بدخولِهم إياها، وأَبْكى أهلَ النارِ في النارِ؛ بدخولِهموها، وأَضْحَك مَن شاء مِن أهل الدنيا، وأَبْكى من أراد أن [يُبْكيَه منهم] (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وأنه هو أمات مَن مات (٣) مِن خَلْقِه، وهو أحيا مَن حَيِيَ (٤) منهم.

وعَنى بقولِه: ﴿وَأَحْيَا﴾ نفخَ الرُّوحِ في النطفةِ المَيِّتةِ، فجعَلها حيةً بتصييرِه

ص ٢٢/ ٨٢

الروحَ فيها.

وقولُه: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: وأنه ابْتدَع إنشاءَ الزوجينِ الذكرِ والأنثى، وجعَلهما زوجين. لأن الذكرَ زوجُ الأنثى، والأنثى له زوجٌ، فهما زوجان، يكونُ كلُّ واحدٍ منهما زوجًا للآخرِ.

وقولُه: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾. و ﴿مِنْ﴾ مِن صلةِ ﴿خَلَقَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: خلَق ذلك مِن نطفةٍ إذا أمناه الرجلُ والمرأةُ.

وقولُه: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنَّ على ربِّك يا محمدُ أنْ يخلُقَ هذين الزوجين بعدَ مماتِهم وبِلاهم في قبورِهم، الخلقَ الآخرَ، وذلك إعادتُهم أحياءً خَلْقًا جديدًا كما كانوا قبلَ مماتِهم.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنَّ رَبَّك هو أَغنى مَن أَغنَى مِن خَلْقِه بالمالِ وأَقْناه، فجعَل له قُنْيةً أصولَ أموالٍ.

واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم بالذي قلنا في ذلك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَديُّ، قال: ثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، [قال: أخبَرنا إسرائيلُ] (١)، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ قولَه: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾. قال: أَغنى بالمالِ (٢)، وأَقنى القُنْيةَ (٣).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 76

ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)﴾ أي: الأوفر.

ص ٧/ ٧٧

﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ أي: المعاد يوم القيامة. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود إني رسول رسول الله ﷺ إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله إلى الجنة أو النار (١).

وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ قال: لا فكرة في الربِّ (٢).

قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: "تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنه لا تحيط به الفكرة" (٣) وكذا أورده وليس بمحفوظ بهذا اللفظ، وإنما الذي في الصحيح "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته".

وفي الحديث الآخر الذي في [السنن] (٤): "تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات الله تعالى فإن الله خلق ملكًا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة" (٥) أو كما قال.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣)﴾ أي: خلق في عباده الضحك والبكاء وسببهما وهما مختلفان ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤)﴾ كقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦)﴾ كقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة].

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧)﴾ أي: كما خلق البداءة هو قادر على الإعادة وهي النشأة الأخرى يوم القيامة

﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨)﴾ أي: ملك عباده المال وجعله لهم قنية مقيمًا عندهم لا يحتاجون إلى بيعه، فهذا تمام النعمة عليم، وعلى هذا يدور كلام كثير من المفسرين، منهم أبو صالح وابن جرير وغيرهما (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 191

ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١)

قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال:

(١٣٦٥) أحدها: أنه الوليد بن المغيرة، وكان قد تَبِع رسول الله ﷺ على دينه، فعيَّره بعضُ المشركين، وقال: تركتَ دين الأشياخ وضللَّتَهم؟ قال: إنِّي خشيتُ عذابَ الله، فضَمِن له إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجَع إلى شِركه أن يتحمَّل عنه عذاب الله ﷿، ففعل، فأعطاه بعضَ الذي ضَمِن له، ثم بَخِل ومنعه، فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد، وابن زيد.

(١٣٦٦) والثاني: أنه النَّضر بن الحارث أعطى بعض فقراء المسلمين خمسَ قلائص حتى ارتدَّ عن إسلامه، وضَمِن له أن يَحْمِل عنه إثمه، قاله الضحاك.

(١٣٦٧) والثالث: أنه أبو جهل، وذلك أنه قال: واللهِ ما يأمُرُنا محمدٌ إلاّ بمكارم الأخلاق، قاله محمد بن كعب القرظي.

والرابع: أنه العاص بن وائل السهمي، وكان رَّبما وافق رسول الله ﷺ في بعض الأُمور، قاله السدي «١» .

ومعنى «تَولَّى» : أعرضَ عن الإيمان. وَأَعْطى قَلِيلًا فيه أربعة أقوال: أحدها: أطاع قليلاً ثم عصى. قاله ابن عباس. والثاني: أعطى قليلاً من نَفْسه بالاستماع ثم أكدى بالانقطاع. قال مجاهد.

والثالث: أعطى قليلاً من ماله ثم مَنَع، قاله الضحاك. والرابع: أعطى قليلاً من الخير بلسانه ثم قطع، قاله مقاتل. قال ابن قتيبة: ومعنى «أَكْدَى» : قَطَع، وهو من كُدْية الرَّكِيَّة، وهي الصَّلابة فيها، وإذا بلغها الحافر يئس من حَفْرها، فقطع الحَفْر، فقيل لكل من طلب شيئاً فلم يبلُغ آخِرَه، أو أعطَى ولم يُتِمَّ:

أَكْدَىَ. قوله تعالى: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى فيه قولان: أحدهما: فهو يرى حاله في الآخرة، قاله الفراء، والثاني: فهو يعلم ما غاب عنه من أمر الآخرة وغيرها، قاله ابن قتيبة. قوله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى يعني التوراة، وَإِبْراهِيمَ أي: وصحف إبراهيم.

(١٣٦٨) وفي حديث أبي ذر عن النبي ﷺ «أن الله تعالى أَنزل على إبراهيمَ عشر صحائف، وأنزل

ص ٤/ ١٩٢

على موسى قَبْلَ التَّوراة عشر صحائف» .

قوله تعالى: الَّذِي وَفَّى قرأ سعيد بن جبير، وأبو عمران الجوني، وابن السميفع اليماني «وَفَى» بتخفيف الفاء. قال الزجاج: قوله: «وَفَّى» أبلغ من «وَفَى» لأن الذي امتُحن به مِنْ أعظمِ المِحن.

وللمفسرين في الذي وفَّى عشرة أقوال:

(١٣٦٩) أحدها: أنه وفَّى عملَ يومه بأربع ركعات في أول النهار، رواه أبو أمامة عن رسول الله ﷺ.

والثاني: أنه وفَّى في كلمات كان يقولها.

(١٣٧٠) روى سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا أُخْبِرُكم لِمَ سمَّى اللهُ إِبراهيمَ خليله الذي وفَّى؟ لأنه كان يقول كلمَّا أصبحَ وكلمَّا أمسى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ «١» وختم الآية.

والثالث: أنه وفَّى الطاعة فيما فعل بابنه، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال القرظي. والرابع:

أنه وفَّى ربَّه جميع شرائع الإسلام، روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس. والخامس: أنه وفَّى ما أُمر به من تبليغ الرِّسالة، روي عن ابن عباس أيضاً. والسادس: أنه عَمِل بما أُمر به، قاله الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، وقال مجاهد: وفَّى ما فُرض عليه. والسابع: أنه وفَّى بتبليغ هذه الآيات، وهي: «ألاّ تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخْرى» وما بعدها، وهذا مروي عن عكرمة، ومجاهد، والنخعي. والثامن:

وفَّى شأن المناسك، قاله الضحاك. والتاسع: أنه عاهد أن لا يَسأل مخلوقاً شيئاً، فلمّا قُذف في النار قال له جبريل، ألَكَ حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا، فوفَّى بما عاهد، ذكره عطاء بن السّائب. العاشر: أنه أدَّى الأمانة، قاله سفيان بن عيينة.

ثم بيَّن ما في صحفهما فقال: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي: لا تَحْمِل نَفْس حاملةٌ حِْملَ أُخْرى والمعنى: لا تؤخَذ بإثم غيرها. وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى قال الزجّاج: هذا في صحفهما أيضاً ومعناه: ليس للإنسان إِلاّ جزاء سعيه، إِن عَمِل خيراً جُزِي عليه خيراً، وإِن عَمِل شَرّاً جزي شَرّاً.

واختلف العلماء في هذه الآية على ثمانية أقوال: أحدها: أنها منسوخة بقوله:

Editor's text

أخرجه الطبري ٣٢٥٩٥ عن مجاهد وبرقم ٣٢٥٩٦ عن ابن زيد، وذكره الواحدي في «الأسباب» ٧٧٢ عن مجاهد وابن زيد بدون إسناد.

عزاه المصنف للضحاك، ولم أقف على إسناده، وهو مرسل، والضحاك ذو مناكير، وهذا منها، وأثر مجاهد المتقدم أصح.

عزاه المصنف للقرظي، وهذا مرسل، فهو واه.

ضعيف جدا. أخرجه ابن حبان ٣٦١ وأبو نعيم ١/ ١٦٦ من حديث أبي ذر، وإسناده ضعيف جدا، فيه-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse