تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. قال: منقوصةٌ (١).
وقال آخرون: قِسمةٌ مُخالِفةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾. قال: جعَلوا للَّهِ ﵎ بناتٍ، وجعَلوا الملائكةَ للَّهِ بناتٍ، وعبَدوهم. وقرَأ: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [الزخرف: ١٦، ١٧]. وقرَأ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [النحل: ٥٧]. وقال: دعَوْا للَّهِ ولدًا كما دعَتِ (٢) اليهودُ والنصارى. وقرَأ: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [البقرة: ١١٨]. قال: والضِّيزى في كلامِ العربِ المخالَفةُ. وقرَأ: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (٢٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ما هذه الأسماءُ (٣)، وهي اللاتُ
ص ٢٢/ ٥٥
والعُزَّى ومَناةُ الثالثةُ الأخرى، إلا أسماءٌ سمَّيتُموها أنتم أيُّها المشركون باللَّهِ، وآباؤكم مِن قبلِكم، ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا﴾. يعني بهذه الأسماءِ، [﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: من حُجةٍ لكم بصحةِ ما افتَرَيتم من هذه الأسماءِ] (١). يقولُ: لم يُبحِ اللَّهُ لكم ذلك، ولا أذِن لكم به.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: [﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾: ما كذلكم قال اللهُ: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا] (¬٢) مِنْ سُلْطَانٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وقولُه: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما يَتَّبِعُ هؤلاء المشركون في هذه الأسماءِ التي سمَّوْا بها آلهتَهم إلا الظنَّ بأن (٣) ما يقولون حقٌّ، لا اليقينَ، ﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾. يقولُ: وهَوَى أنفسِهم؛ لأنهم لم يأْخُذوا ذلك عن وحيٍ جاءهم مِن اللَّهِ، ولا عن [رسولٍ للَّهِ] (٤) أخبَرهم به، وإنما هو اختراقٌ اختَرَقوه (٥) من قِبَلِ أنفسِهم، أو أَخَذوه عن آبائِهم الذين كانوا مِن الكفرِ باللَّهِ على مثلِ ما هم عليه منه.
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾. يقولُ: ولقد جاء هؤلاء المشركين باللَّهِ مِن ربِّهم البيانُ فيما (٦) هم منه على غيرِ يقينٍ، وذلك تسميتُهم اللاتَ والعُزَّى ومناةَ هذه الأسماءَ وعبادتُهم إيَّاها. يقولُ: لقد جاءهم مِن ربِّهم الهُدى في ذلك (٧)

