Skip to content

Tafsir of At-Tur 52:7

﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾

سورة الطور (7)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 571

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إنَّ عذابَ ربِّك يا محمدُ لكائنٌ حالٌّ بالكافرين به يومَ القيامةِ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾: وقَع (٢) القسمُ ههنا، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ وذلك يومَ القيامةِ (٣).

وقولُه: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾. يقولُ: ما لذلك العذابِ الواقعِ بالكافرين مِن دافعٍ يَدْفَعُه عنهم فيُنْقِذَهم منه إذا وقَع.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إن عذابَ رَبِّكَ لَواقعٌ يومَ تمورُ السماءُ مورًا. فـ ﴿يَوْمَ﴾ مِن صلةِ ﴿لَوَاقِعٌ﴾.

ويعني بقولِه: ﴿تَمُورُ﴾: تَدورُ وتُكْفَأُ. وكان معمرُ بنُ المُثَنَّى (٤) يُنْشِدُ بيتَ الأعْشَى:

كأن مِشْيَتَها مِن بيتِ جارتِها … مَوْرُ السَّحابةِ (٥) لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ

فالمورُ على روايتِه: التَّكَفُّؤُ والتَّرَهْيُؤُ (٦) في المِشْيةِ. وأما غيرُه فإنه

[— بداية ص ٢١/ ٥٧٢، page_id=14631 —]

كان يَرْوِيه (١): مَرُّ (٢) السَّحابةِ.

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم فيه نحوَ الذي قلنا فيه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾. قال: يقولُ: تحريكًا (٣).

حدَّثنا ابنُ المثنى (٤) وعمرُو بنُ مالكٍ، قالا (٥): حدَّثنا أبو معاويةَ الضَّريرُ، عن سفيانَ بنِ عُيَيْنةَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾. قال: تَدورُ السماءُ دَوْرًا.

حدَّثنا الحسينُ (٦) بنُ عليٍّ الصُّدائيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: أخْبَروني عن أبي (٧) معاويةَ الضَّريرِ، عنى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: تَدُورُ دَوْرًا (٨).

حدَّثنا هارونُ بنُ حاتمٍ المُقْرِي، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، [قال: ثنى أبو معاويةَ، عنى] (٩)، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾. قال:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 43

إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ هذا هو المقسم عليه؛ أي: لواقع بالكافرين كما قال في الآية الأخرى: ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ أي: ليس له دافع يدفعه عنهم إذا أراد الله بهم ذلك.

قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن داود، عن صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يعسُّ في المدينة ذات ليلة، فمرَّ بدار رجل من المسلمين فوافقه قائمًا يصلي فوقف يستمع قراءته فقرأ ﴿وَالطُّورِ (١)﴾ حتى إذا بلغ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ قال: قسم وربِّ الكعبة حق، فنزل عن حماره واستند إلى حائط فمكث مليًا ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه ﵁ (٦).

وقال الإمام أبو عبيد في فضائل القرآن: حدثنا محمد بن صالح، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن أن عمر قرأ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾ فربا لها ربوة عيد منها عشرين يومًا (٧).

[— بداية ص ٧/ ٤٤، page_id=4041 —]

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)﴾ قال ابن عباس وقتادة: تتحرك تحريكًا (١).

وعن ابن عباس: هو تشققها (٢). وقال مجاهد: تدور دورًا (٣).

وقال الضحاك: استدارتها وتحركها لأمر الله (٤). وموج بعضها في بعض. وهذا اختيار ابن جرير أنه التحرك في استدارة. قال: وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى بيت الأعشى فقال:

كأن مشيتها من بيت جارتها … مور السحابة لا ريث ولا عجل (٥)

﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ أي: تذهب فتصير هباء منبثًا وتنسف نسفًا

﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾ أي: ويل لهم ذلك اليوم من عذاب الله ونكاله بهم وعقابه لهم

﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢)﴾ أي: هم في الدنيا يخوضون في الباطل ويتخذون دينهم هزوًا ولعبًا

﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أي: يدفعون ويساقون ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾ وقال مجاهد والشعبي ومحمد بن كعب والضحاك والسدي والثوري: يدفعون فيها دفعًا.

﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾ أي: تقول لهم الزبانية ذلك تقريعًا وتوبيخًا

﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْهَا﴾ أي: ادخلوها دخول من تغمره من جميع جهاته ﴿فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: سواء صبرتم على عذابها ونكالها أم لم تصبروا لا محيد لكم عنها ولا خلاص لكم منها ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: ولا يظلم الله أحدًا، بل يجازي كلًا بعمله.

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾.

يُخبر الله تعالى عن حال السعداء فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧)﴾ وذلك بضد ما أولئك فيه من العذاب والنكال

﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: يتفكهون بما آتاهم الله من النعيم من أصناف الملاذ من مآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراكب وغير ذلك ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ أي: وقد نجاهم من عذاب النار، وتلك نعمة مستقلة بذاتها على حدتها مع ما أضيف إليها من دخول الجنة التي فيها من السرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)﴾ كقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ [الحاقة] أي: هذا بذاك تفضلًا منه وإحسانًا.

وقوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ قال الثوري: عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس السرر في الحجال (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 175

إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩)

وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤)

أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)

قوله تعالى: وَالطُّورِ هذا قَسم بالجبل الذي كلّم الله ﷿ عليه موسى ﵇، وهو بأرض مَدْين واسمه زَبير. وَكِتابٍ مَسْطُورٍ أي: مكتوب، وفيه أربعة أقوال: أحدها: أنه اللوح المحفوظ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: كتب أعمال بني آدم، قاله مقاتل والزجاج.

والثالث: التوراة. والرابع: القرآن، حكاهما الماوردي. قوله تعالى: فِي رَقٍّ قال أبو عبيدة: الرَّقُّ:

الوَرَق. فأما المنشور فهو المبسوط. قوله تعالى: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فيه قولان:

أحدهما: أنه بيت في السماء. وفي أي سماء هو؟ فيه ثلاثة أقوال:

(١٣٤٦) أحدها: أنه في السماء السابعة، رواه أنس عن النبيّ ﷺ.

(١٣٤٧) وحديث مالك بن صعصعة الذي أُخرج في «الصحيحين» يدل عليه.

والثاني: أنه في السماء السادسة، قاله عليّ ﵁.

(١٣٤٨) والثالث: أنه في السماء الدنيا، رواه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ. وقال ابن عباس: هو

[— بداية ص ٤/ ١٧٦، page_id=1938 —]

حيال الكعبة يحُجُّه كُلَّ يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه حتى تقوم الساعة، يسمى الضُّراح.

وقال الربيع بن أنس: كان البيت المعمور مكان الكعبة في زمان آدم، فلمّا كان زمن نوح أمر الناس بحجِّه، فعصوه فلمّا طغى الماءُ رُفع فجُعل بحذاء البيت في السماء الدنيا.

والثاني: أنه البيت الحرام، قاله الحسن، وقال أبو عبيدة: ومعنى «المعمور» : الكثير الغاشية.

قوله تعالى: وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ فيه قولان: أحدهما: أنه السماء، قاله عليّ ﵁ والجمهور. والثاني: العرش، قاله الربيع. قوله تعالى: وَالْبَحْرِ فيه قولان. أحدهما: أنه بحر تحت العرش ماؤه غليظ يُمْطَر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحاً فينبتُون في قبورهم، قاله عليّ ﵁. والثاني: أنه بحر الأرض، ذكره الماوردي. وفي الْمَسْجُورِ أربعة أقوال: أحدها: المملوء، قاله الحسن وأبو صالح وابن السائب وجميع اللغويين. والثاني: أنه المُوقد، قاله مجاهد، وابن زيد.

وقال شمر بن عطية: هو بمنزلة التنور المسجور. والثالث: أنه اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب، قاله أبو العالية. وروي عن الحسن، قال: تسجر، يعني البحار، حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة.

وقول هذين يرجع إلى معنى قول مجاهد.

(١٣٤٩) وقد نقل في الحديث أن الله تعالى يجعل البحار كلَّها ناراً، فتزاد في نار جهنم.

والرابع: أن «المسجور» المختلط عذْبه بمِلحه، قاله الربيع بن أنس. فأقسم اللهُ تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته على أن تعذيب المشركين حق، فقال: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ أي:

لكائن في الآخرة. ثم بيَّن متى يقع، فقال: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: تدور دَوْراً رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وهو اختيار الفراء وابن قتيبة والزجاج. والثاني: تحرَّكُ تحرُّكاً، رواه ابن ابي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة. وقال أبو عبيدة «تمور» أي: تَكفّأُ، وقال الأعشى.

كأنَّ مِشْيتَها مِنْ بيْتِ جارَتِها ... مَوْرُ السَّحابةِ لا ريْثٌ ولا عَجَلُ

والثالث: يموج بعضها في بعض لأمر الله تعالى، قاله الضحاك.

وما بعد هذا قد سبق بيانه «١» إلى قوله: الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) أي: يخوضون في حديث محمّد ﷺ بالتّكذيب والاستهزاء، ويلهون بذكره، فالويل لهم يَوْمَ يُدَعُّونَ قال ابن قتيبة: أي:

يُدْفعون، يقال: دععْتُه أدُعُّه أي: دفعته، ومنه قوله يَدُعُّ الْيَتِيمَ «٢» ، قال ابن عباس: يدفع في

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse