تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وإن يرَ هؤلاء المُشرِكون قِطْعًا من السماءِ ساقطًا. والكِسْفُ جمْع كِسْفةٍ، مثلُ: التَّمرُ جَمْعُ تَمْرةٍ، والسِّدرُ جَمعُ سِدْرةٍ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
[— بداية ص ٢١/ ٦٠١، page_id=14660 —]
قولَه: ﴿كِسْفًا﴾. يقولُ: قِطْعًا (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾. يقولُ: وإن يَرَوا قِطْعًا من السماءِ ساقطًا (٢).
﴿يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: يقولوا لذلك الكِسْفِ من السماءِ الساقطِ: هذا سحابٌ مركومٌ. يعني بقولِه: ﴿مَرْكُومٌ﴾: بعضُه على بعضٍ.
وإنَّما عنَى بذلك جلَّ ثناؤه المُشرِكين من قريشٍ الذين سألوا رسولَ الله ﷺ الآياتِ، فقالوا له: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [سورة الإسراء: ٩٠ - ٩٢]. فقال اللَّهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وإن يَرَ هؤلاء المشركون ما سألوا من الآياتِ، فعايَنوا كِسْفًا من السماءِ ساقِطًا، لم ينتَقلوا عمَّا هم عليه من التكذيبِ، ولقالوا: إنَّما هذا سحابٌ بعضُه فوقَ بعضٍ؛ لأنَّ اللَّهَ قد حتَم عليهم أنهم لا يؤمنون.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾. يقولُ: لا يُصَدِّقوا (٣) بحديثٍ، ولا يؤمِنوا (٤) بآيةٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾. قال: حين سألوا الكِسْفَ قالوا: أسْقِطْ علينا كِسْفًا مِن السماءِ إن كنتَ من الصادقين. قال: يقولُ: لو أنَّا فعَلْنا لقالوا: