Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾: وهو الكتابُ (١).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي رَقٍّ﴾. قال: الرقُّ صحيفةٌ (١).
وقولُه: ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾. يقولُ: والبيتِ الذي يَعْمُرُ بكثرةِ غاشيتِه، وهو بيتٌ فيما ذُكِر في السماءِ، بحِيالِ الكعبةِ من الأرضِ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفًا مِن الملائكةِ، ثم لا يَعودون إليه (٢) أبدًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صَعْصَعةَ؛ رجلٍ من قومِه، قال: قال نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "رُفِع لي (٣) البيتُ المعمورُ، فقلتُ: يا جبريلُ، ما هذا؟ قال: هذا (٤) البيتُ المعمورُ، يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، إذا خرَجوا منه لم يَعُودوا آخرَ ما عليهم" (٥).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا سعيدٌ (٦)، عن قتادةَ، عن
يقسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة أن عذابه واقع بأعدائه، وأنه لا دافع له عنهم، فالطور هو: الجبل الذي يكون فيه أشجار مثل الذي كلم الله عليه موسى وأرسل منه عيسى، وما لم يكن فيه شجر لا يسمى طورًا إنما يقال له جبل ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارًا ولهذا قال: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤)﴾ ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة: "ثم رُفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفًا لا يعودون إليه آخر ما عليهم" يعني: يتعبدون فيه ويطوفون به كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم، كذلك ذاك البيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة، ولهذا وجد إبراهيم الخليل
[— بداية ص ٧/ ٤١، page_id=4038 —]
﵊ مسنِدًا ظهره إلى البيت المعمور، لأنه باني الكعبة الأرضية، والجزاء من جنس العمل، وهو بحيال الكعبة، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها ويصلون إليه والذي في السماء الدنيا يقال له بيت العزَّة (١). والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا روح بن جناح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "في السماء السابعة بيت يقال له المعمور بحيال الكعبة، وفي السماء الرابعة نهر يقال له: الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة، ثم يخرج فينتفض انتفاضة، يخرُّ عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة ملكًا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور، فيصلوا فيه فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدًا، ويولى عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفًا يسبحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة" (٢)، هذا حديث غريب جدًا، تفرد به روح بن جناح هذا وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي، وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ، منهم الجوزجاني والعقيلي (٣) والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيرهم، قال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة ولا سعيد ولا الزهري.
وقال ابن جرير: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، أن رجلًا قال لعلي: ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء يقال له: الضُّراح (٤)، وهو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدًا (٥). وكذا رواه شعبة وسفيان الثوري عن سماك، وعندهما أن ابن الكواء هو السائل عن ذلك، ثم رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن طلق بن غنام، عن زائدة، عن عاصم، عن علي بن ربيعة قال: سأل ابن الكواء عليًا عن البيت المعمور قال: مسجد في السماء يقال له: الضراح، يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدًا (٦). ورواه من حديث أبي الطفيل عن علي بمثله (٧).
وقال العوفي، عن ابن عباس: هو بيت حذاء العرش تعمره الملائكة، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة ثم لا يعودون إليه (٨). وكذا قال عكرمة ومجاهد وغير واحد
أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)
قوله تعالى: وَالطُّورِ هذا قَسم بالجبل الذي كلّم الله ﷿ عليه موسى ﵇، وهو بأرض مَدْين واسمه زَبير. وَكِتابٍ مَسْطُورٍ أي: مكتوب، وفيه أربعة أقوال: أحدها: أنه اللوح المحفوظ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: كتب أعمال بني آدم، قاله مقاتل والزجاج.
والثالث: التوراة. والرابع: القرآن، حكاهما الماوردي. قوله تعالى: فِي رَقٍّ قال أبو عبيدة: الرَّقُّ:
الوَرَق. فأما المنشور فهو المبسوط. قوله تعالى: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فيه قولان:
أحدهما: أنه بيت في السماء. وفي أي سماء هو؟ فيه ثلاثة أقوال:
(١٣٤٦) أحدها: أنه في السماء السابعة، رواه أنس عن النبيّ ﷺ.
(١٣٤٧) وحديث مالك بن صعصعة الذي أُخرج في «الصحيحين» يدل عليه.
والثاني: أنه في السماء السادسة، قاله عليّ ﵁.
(١٣٤٨) والثالث: أنه في السماء الدنيا، رواه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ. وقال ابن عباس: هو
[— بداية ص ٤/ ١٧٦، page_id=1938 —]
حيال الكعبة يحُجُّه كُلَّ يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه حتى تقوم الساعة، يسمى الضُّراح.
وقال الربيع بن أنس: كان البيت المعمور مكان الكعبة في زمان آدم، فلمّا كان زمن نوح أمر الناس بحجِّه، فعصوه فلمّا طغى الماءُ رُفع فجُعل بحذاء البيت في السماء الدنيا.
والثاني: أنه البيت الحرام، قاله الحسن، وقال أبو عبيدة: ومعنى «المعمور» : الكثير الغاشية.
قوله تعالى: وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ فيه قولان: أحدهما: أنه السماء، قاله عليّ ﵁ والجمهور. والثاني: العرش، قاله الربيع. قوله تعالى: وَالْبَحْرِ فيه قولان. أحدهما: أنه بحر تحت العرش ماؤه غليظ يُمْطَر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحاً فينبتُون في قبورهم، قاله عليّ ﵁. والثاني: أنه بحر الأرض، ذكره الماوردي. وفي الْمَسْجُورِ أربعة أقوال: أحدها: المملوء، قاله الحسن وأبو صالح وابن السائب وجميع اللغويين. والثاني: أنه المُوقد، قاله مجاهد، وابن زيد.
وقال شمر بن عطية: هو بمنزلة التنور المسجور. والثالث: أنه اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب، قاله أبو العالية. وروي عن الحسن، قال: تسجر، يعني البحار، حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة.
وقول هذين يرجع إلى معنى قول مجاهد.
(١٣٤٩) وقد نقل في الحديث أن الله تعالى يجعل البحار كلَّها ناراً، فتزاد في نار جهنم.
والرابع: أن «المسجور» المختلط عذْبه بمِلحه، قاله الربيع بن أنس. فأقسم اللهُ تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته على أن تعذيب المشركين حق، فقال: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ أي:
لكائن في الآخرة. ثم بيَّن متى يقع، فقال: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: تدور دَوْراً رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وهو اختيار الفراء وابن قتيبة والزجاج. والثاني: تحرَّكُ تحرُّكاً، رواه ابن ابي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة. وقال أبو عبيدة «تمور» أي: تَكفّأُ، وقال الأعشى.
كأنَّ مِشْيتَها مِنْ بيْتِ جارَتِها ... مَوْرُ السَّحابةِ لا ريْثٌ ولا عَجَلُ
والثالث: يموج بعضها في بعض لأمر الله تعالى، قاله الضحاك.
وما بعد هذا قد سبق بيانه «١» إلى قوله: الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) أي: يخوضون في حديث محمّد ﷺ بالتّكذيب والاستهزاء، ويلهون بذكره، فالويل لهم يَوْمَ يُدَعُّونَ قال ابن قتيبة: أي:
يُدْفعون، يقال: دععْتُه أدُعُّه أي: دفعته، ومنه قوله يَدُعُّ الْيَتِيمَ «٢» ، قال ابن عباس: يدفع في
Footnotes are the editor's words, not the author's.