Skip to content

Tafsir of Al-Ma'idah 5:98

﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

سورة المائدة (98)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 9/ 11

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: اعْلَموا أَيُّها الناسُ أن ربَّكم الذي يعلَمُ ما في السماواتِ وما في الأرضِ، ولا يَخْفَى عليه شيءٌ من سرائرِ أعمالِكم وعلانيتِها، وهو يُحْصِيها عليكم ليجازيَكم بها - شديدٌ عقابُه من عصاه وتمرَّد عليه، على معصيتِه إياه، وهو غفورٌ لذنوبَ مَن أطاعه وأناب إليه، فساترٌ عليه، وتاركٌ فضيحتَه بها، رحيمٌ به أن يعاقبَه على ما سلف من ذنوبِه، بعدَ إنابتِه وتوبتِه منها.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾.

وهذا مِن اللهِ تعالى ذكرُه تهديدٌ لعبادِه ووعيدٌ، يقولُ تعالى ذكرُه: ليس على

ص ٩/ ١٢

رسولِنا الذي أَرْسَلناه إليكم أيُّها الناسُ بإنذارِكم عقابَنا، بينَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ، وإعذارِنا إليكم بما فيه قطعُ حُجَجِكم، إلا أن يؤدِّيَ إليكم رسالتَنا، ثم إلينا الثوابُ على الطاعةِ، وعلينا العقابُ على المعصيةِ. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾. يقولُ: وغيرُ خَفيٍّ علينا المطيعُ منكم، القابلُ رسالَتَنا، العاملُ بما أمَرتُه بالعملِ به، من [العاصى الآبي رسالتَنا] (١)، التاركِ العملَ بما أمَرتُه بالعملِ به؛ لأنا نعلَمُ ما عمِله العاملُ منكم، فأَظْهَره بجوارحِه، ونطَق به بلسانِه، ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾. يعني: ما تُخْفونه في أنفسِكم؛ من إيمانٍ وكفرٍ، أو يقينٍ وشكٍّ ونفاقٍ. يقولُ تعالى ذكرُه: فمن كان كذلك لا يَخْفَى عليه شيءٌ من ضمائرِ الصدورِ، وظواهرِ أعمالِ النفوسِ، مما في السماواتِ وما في الأرضِ، وبيده الثوابُ والعقابُ، فحقيقٌ أن يُتَّقَى، وأن يُطاعَ فَلا يُعْصَى.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ: لا يَعْتَدِلُ الردئُ والجيِّدُ، والصالحُ والطالحُ، والمطيعُ والعاصى، ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. يقولُ: لا يعتدلُ العاصى والمطيعُ للهِ عندَ اللهِ، ولو كثر أهلُ المعاصى، فعجِبتَ من كثرتِهم؛ لأن أهلَ طاعةِ اللهِ هم المفلحون، الفائزون بثوابِ اللهِ يومَ القيامةِ، وإن قلُّوا، دونَ أهلِ معصيتِه، وإن أهلَ معاصيه هم الأخسرون الخائبون، وإن كثُروا. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: فلا تَعْجَبَنَّ من كثرةِ مَن يَعصِى الله، فيُمْهِلُه ولا يُعاجِلُه بالعقوبةِ، فإن العُقْبى الصالحةَ لأهل طاعةِ اللهِ عندَه، دونَهم.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. قال:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 479

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾.

قال ابن أبي طلحة: عن ابن عباس في رواية عنه، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير وغيرهم، في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ يعني: ما يصطاد منه طريًا ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما يتزود منه مليحًا يابسًا (٤).

وقال ابن عَبَّاس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيًا (٥) ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما لفظه ميتًا، وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وأبي أيوب الأنصاري ﵁، وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي والحسن البصري (٦).

ص ٣/ ٤٨٠

قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: ﴿طَعَامُهُ﴾ كل ما فيه (١)، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن حميد، حَدَّثَنَا جرير، عن مغيرة، عن سماك قال: حُدثت عن ابن عباس قال: خَطب أبو بكر الناس، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ وطعامه ما قذف (٢).

قال: وحدثنا يعقوب، حَدَّثَنَا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قال: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما قذف (٣).

وقال عكرمة، عن ابن عباس، قال: طعامه ما لفظ من ميتة (٤)، ورواه ابن جرير أيضًا. وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيًا أو حسر عنه فمات، رواه (٥) ابن أبي حاتم.

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن بشار، حَدَّثَنَا عبد الوهاب، حَدَّثَنَا أيوب، عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر، فقال: إن البحر قد قذف حيتانًا كثيرة ميتة، أفنأكلها؟ فقال: لا تأكلوها، فلما رجع عبد الله إلى أهله، أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة فأتى هذه ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ فقال: اذهب فقل له: فليأكله فإنه طعامه (٦).

وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه. وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفًا، حَدَّثَنَا هناد بن السري قال: حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ قال: "طعامه ما لفظه ميتًا".

ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة. حَدَّثَنَا هناد، حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قال: طعامه ما لفظه ميتًا (٧).

وقوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ أي: منفعة وقوتًا لكم أيها المخاطبون ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ وهم جمع سيار، قال عكرمة: لمن كان بحضرة البحر والسفر (٨).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 588

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)

قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ جعل بمعنى: صيّر. وفي تسمية الكعبة كعبة قولان:

أحدهما: لأنها مربعة، قاله عكرمة، ومجاهد.

والثاني: لعُلوها ونتوئها، يقال: كعبت المرأة كعابة، وهي كاعب، إِذا نتأ ثديها.

ومعنى تسمية البيت بأنه حرام: أنه حَرُم أن يصاد عنده، وأن يختلى ما عنده من الخلا، وأن يُعضَدَ شجرُه، وعظمت حرمته. والمراد بتحريم البيت سائِر الحرم، كما قال: هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ «٣» وأراد: الحرم. والقيام: بمعنى القوام. وقرأ ابن عامر: قيما بغير ألف. قال أبو علي: وجهه على أحد أمرين، إِما أن يكون جعله مصدراً، كالشبع. أو حذف الألف وهو يريدها، كما يُقصر الممدود. وفي معنى الكلام ستة أقوال: أحدها: قياماً للدين، ومعالم للحج، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

والثاني: قياماً لأمرِ مَن توجه إِليها، رواه العوفي عن ابن عباس. قال قتادة: كان الرجل لو جرّ كلّ

ص ١/ ٥٨٩

جريرة، ثم لجأ إليها، لم يتناول. والثالث: قياماً لبقاء الدين، فلا يزال في الأرض دين ما حُجَّت واستُقْبِلت، قاله الحسن. والرابع: قوام دنيا وقوام دين، قاله أبو عبيدة. والخامس: قياماً للناس، أي:

مما أُمروا أن يقوموا بالفرض فيه، ذكره الزجاج. والسادس: قياماً لمعايشهم ومكاسبهم بما يحصل لهم من التجارة عندها، ذكره بعض المفسرين.

فأما الشهر الحرام، فالمراد به الأشهر الحرم، كانوا يأمن بعضهم بعضاً فيها، فكان ذلك قواماً لهم، وكذلك إِذا أهدى الرجل هدياً أو قلد بعيره أمِنَ كيف تصرّف، فجعل الله تعالى هذه الأشياء عصمة للناس بما جعل في صدورهم من تعظيمها.

قوله تعالى: ذلِكَ لِتَعْلَمُوا ذكر ابن الأنباري في المشار إِليه بذلك أربعة أقوال:

أحدها: أن الله تعالى أخبر في هذه السورة بغيوب كثيرة من أخبار الأنبياء وغيرهم، وأطلع على أشياء من أحوال اليهود والمنافقين، فقال: ذلك لتعلموا، أي: ذلك الغيب الذي أنبأتكم به عن الله يدلكم على أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض، ولا تخفى عليه خافية.

والثاني: أن العرب كانت تسفك الدماء بغير حلها، وتأخذ الأموال بغير حقها، ويقتل أحدهم غير القاتل، فاذا دخلوا البلد الحرام، أو دخل الشهر الحرام، كفُّوا عن القتل. والمعنى: جعل اللهِ الكعبة أمناً، والشهر الحرام أمناً، إِذ لو لم يجعل للجاهلية وقتاً يزول فيه الخوف لهلكوا، فذلك يدل على أنه يعلم ما في السّماوات وما في الأرض.

والثالث: أن الله تعالى صرف قلوب الخلق إِلى مكة في الشهور المعلومة، فاذا وصلوا إِليها عاش أهلها معهم، ولولا ذلك ماتوا جوعاً، لعلمه بما في ذلك من صلاحهم، وليستدلوا بذلك على أنه يعلم ما في السّماوات وما في الأرض.

والرابع: أن الله تعالى جعل مكة أمناً، وكذلك الشهر الحرام، فإذا دخل الظبي الوحشي الحرم، أنس بالناس، ولم ينفر من الكلب، ولم يطلبه الكلب، فإذا خرجا عن حدود الحرم، طلبه الكلبُ، وذُعِر هو منه، والطائِر يأنس بالناس في الحرم، ولا يزالُ يطير حتى يقرب من البيت، فإذا قرب منه عدل عنه، ولمْ يطرْ فوقه إِجلالاً له، فإذا لحقه وجعٌ طرح نفسه على سقف البيت استشفاءً به، فهذه الأعاجيب في ذلك المكان، وفي ذلك الشهر قد دللن على أن الله تعالى يعلم ما في السّماوات وما في الأرض.

ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَاّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (٩٩)

قوله تعالى: ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ في هذه الآية تهديدٌ شديد. وزعم مقاتل أنها نزلت والتي بعدها، في أمر شُريح بن ضُبيعة وأصحابه، وهم حجاج اليمامة حين همّ المسلمون بالغارة عليهم، وقد سبق ذكر ذلك في أول السورة. وهل هذه الآية محكمةٌ، أم لا؟ فيه قولان:

أحدهما: أنها محكمة، وأنها تدل على أن الواجب على الرسول التبليغ، وليس عليه الهُدى.

والثاني: أنها كانت قبل الأمر بالقتال، ثم نسخت بآية السّيف.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse