Skip to content

Tafsir of Al-Ma'idah 5:90

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

سورة المائدة (90)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 8/ 655

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾.

وهذا بيانٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه للذين حرَّموا على أنفسِهم النساءَ والنومَ واللحمَ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ، تَشَبُّهًا منهم بالقِسيسينَ والرُّهبانِ، فأنزل اللهُ فيهم على نبيِّه ﷺ كتابَه بنهْيهِم (١) عن ذلك، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:٨٧]. فنهاهم بذلك عن تحريمِ ما أحلَّ اللهُ لهم من الطيباتِ، ثم قال: ولا تَعْتدوا أيضًا في حُدودى، فَتُحِلُّوا ما حَرَّمتُ عليكم، فإن ذلك لكم غيرُ جائزٍ، كما غيُر جائزٍ لكم تحريمُ ما حَلَّلْتُ، وإني لا أحبُّ المُعْتَدِين.

ثم أخبرهم عن الذي حَرَّمَ عليهم، مما إذا اسْتَحلوه وتقدَّموا عليه، كانوا مِن المَعْتدِين في حدودِه، فقال لهم: يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسولَه، إن الخمرَ التي تشرَبونها، والميسرَ الذي تَتَياسرونه، والأنصابَ التي تذبَحون عندَها، والأزلامَ التي

ص ٨/ ٦٥٦

تَسْتَقْسِمون بها، ﴿رِجْسٌ﴾. يقولُ: إثمٌ ونَتْنٌ، سَخِطَه اللَّهُ وكَرِهَه لكم، ﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾. يقولُ: شُرْبُكم الخمرَ، وقِمارُكم على الجُزُرِ (١)، وذبحُكم للأنصابِ، واسْتِقْسامُكم بالأزلامِ، مِن تزيينِ الشيطانِ لكم، ودعائِه إياكم إليه، وتحسينِه لكم، لا مِن الأعمالِ التي ندَبكم إليها ربُّكم، ولا مما يرضاه لكم، بل هو مما يَسْخَطُه لكم، ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. يقولُ: فاترُكوه وارفضُوه ولا تعملُوه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لكى تُنجِحوا فتُدْرِكُوا الفلاحَ عندَ ربِّكم، بتركِكم ذلك.

وقد بيَّنا معنى "الخمرِ" و "الميسرِ" و "الأزلامِ" فيما مضَى، فكرِهنا إعادتَه (٢).

وأما الأنصابُ، فإنها جمعُ نُصُبٍ، وقد بيَّنا معنى "النُّصُبِ" بشواهدِه فيما مضَى (٣).

ورُوِىَ عن ابن عباسٍ في معنى الرجسِ في هذا الموضعِ ما حدَّثني به المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾. يقولُ: سَخَطٌ (٤).

وقال ابن زيدٍ في ذلك ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾. قال: الرجسُ الشرُّ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾.

يقولُ تعالى ذِكْرُه: إنما يريدُ لكم الشيطانُ شُرْبَ الخمرِ، والمياسرةَ بالقِداحِ، ويُحَسِّنُ ذلك لكم؛ إرادةً منه أن يُوقِعَ بينكم العداوةَ والبغضاءَ في شُرْبِكم الخمرَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 460

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾.

يقول تعالى: ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر وهو: القمار، وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: الشطرنج من الميسر، ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن [عُبيس] (٢) بن مرحوم، عن حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي به (٣).

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء ومجاهد وطاوس قال سفيان: أو اثنين منهم قالوا: كل شيء من القمار فهو من الميسر حتَّى لعب الصبيان بالجوز (٤)، وروي عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب مثله (٥)، وقالا: حتَّى الكعاب (٦) والجوز والبيض التي تلعب بها الصبيان. وقال موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الميسر هو القمار (٧).

وقال الضحاك، عن ابن عباس، قال: الميسر هو القمار، كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجيء الإسلام، فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة (٨).

وقال مالك، عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان ميسر أهل الجاهلية

ص ٣/ ٤٦١

بيع اللحم بالشاة والشاتين (١).

وقال الزهري، عن الأعرج، قال: الميسر الضرب بالقداح على الأموال والثمار (٢).

وقال القاسم بن محمد: كل ما ألهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر (٣)، رواهن ابن أبي حاتم.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أحمد بن منصور الرمادي، حَدَّثَنَا هشام بن عمار، حَدَّثَنَا صدقة، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن أبي موسى الأشعري، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرًا، فإنها من الميسر" (٤) حديث غريب، وكان المراد بهذا هو النرد الذي ورد الحديث به في صحيح مسلم عن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ: "من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه" (٥). وفي موطأ مالك ومسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" (٦) وروي موقوفًا عن أبي موسى من قوله، فالله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا [مكي] (٧) بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الجعيد، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي، أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول: أخبرني ما سمعت أباك يقول عن رسول الله ﷺ، فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي" (٨).

وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر إنه شرّ من النرد، وتقدم عن علي أنه قال: هو من الميسر، ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد، وكرهه الشافعي، رحمهم الله تعالى.

وأما الأنصاب، فقال ابن عَبَّاس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وغير واحد: هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها. وأما الأزلام فقالوا أيضًا: هي قداح كانوا يستقسمون بها (٩)، رواه ابن أبي حاتم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 581

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

شرط، وكان أُبيّ، وابن مسعود يقرآن: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» وبه قال ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، وعطاء، وقتادة، وأبو حنيفة، وهو قول أصحابنا. والثاني: ليس بشرط، ويجوز التفريق، وبه قال الحسن، ومالك. وللشافعي فيه قولان.

قوله تعالى: ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ فيه إِضمار تقديره: إذا حلفتم وحنثتم.

وفي قوله تعالى: وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ثلاثة أقوال: أحدها: أقلّوا منها، ويشهد له قوله تعالى:

وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ، وأنشدوا:

قليل الألايا حافظ ليمينه «١»

والثاني: احفظوا أنفسكم من الحنث فيها. والثالث: راعوها لكي تؤدّوا الكفّارة عند الحنث فيها.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ في سبب نزولها أربعة أقوال:

(٤٦٧) أحدها: أن سعد بن أبي وقاص أتى نفراً من المهاجرين والأنصار، فأكل عندهم، وشرب الخمر قبل أن تحرم، فقال: المهاجرون خير من الأنصار، فأخذ رجلٌ لَحْي جمل فضربه، فجدع أنفه، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره، فنزلت هذه الآية، رواه مصعب بن سعد عن أبيه.

(٤٦٨) وقال سعيد بن جبير: صنع رجل من الأنصار صنيعاً، فدعا سعد بن أبي وقاص، فلما أخذت فيهم الخمرة افتخروا واستبُّوا، فقام الأنصاري إِلى لحي بعير، فضرب به رأس سعد، فإذا الدم على وجهه، فذهب سعد يشكو إلى النبيّ ﷺ، فنزل تحريم الخمر في قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى قوله تعالى: تُفْلِحُونَ.

(٤٦٩) والثاني: أن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في «البقرة» فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في النساء لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت هذه الآية، رواه أبو ميسرة عن عمر.

(٤٧٠) والثالث: أن أُناساً من المسلمين شربوها، فقاتل بعضهم بعضاً، وتكلموا بما لا يرضاه الله من القول، فنزلت هذه الآية، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

ص ١/ ٥٨٢

(٤٧١) والرابع: أن قبيلتين من الأنصار شربوا، فلما ثَمِلوا عبث بعضهم ببعض، فلما صحَوْا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: صنع بي هذا أخي فلان!! والله لو كان بي رؤوفاً ما صنع بي هذا، حتى وقعت في قلوبهم الضغائن، وكانوا إِخوة ليس في قلوبهم ضغائن، فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.

وقد ذكرنا الخمر والميسر في البقرة «١» وذكرنا في «النصب» في أوّل هذه السورة «٢» قولين، وهما اللذان ذكرهما المفسرون في الأنصاب. وذكرنا هناك «الأزلام» . فأما الرجس، فقال الزجاج: هو اسمٌ لكل ما اسْتُقْذِرَ من عمل، يقال: رَجُس الرَّجل يرجُس، ورَجِسَ يَرْجَسُ: إِذا عمل عملاً قبيحاً، والرَّجس بفتح الراء: شدّة الصوت، فكأن الرِّجسَ، العملُ الذي يقبح ذكره، ويرتفع في القبح، ويقال:

رعدٌ رجّاس: إِذا كان شديد الصوت.

قوله تعالى: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ قال ابن عباس: من تزيين الشيطان. فإن قيل: كيف نُسِبَ إِليه، وليس من فعله؟ فالجواب: أن نسبته إِليه مجاز، وإِنما نسب إِليه، لأنه هو الداعي إِليه، المزيّن له، ألا ترى أن رجلاً لو أغرى رجلاً بضرب رجل، لجاز أن يقال له: هذا من عملك.

قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوهُ قال الزجاج: اتركوه. واشتقاقه في اللغة: كونوا جانباً منه. فإن قيل:

كيف ذكر في هذه الآية أشياء، ثم قال: فاجتنبوه؟ فالجواب: أن الهاء عائدةٌ على الرجس، والرجس واقعٌ على الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، ورجوع الهاء عليه بمنزلة رجوعها على الجمع الذي هو واقعٌ عليه، ومنبئ عنه، ذكره ابن الأنباريّ.

Editor's text

صحيح. أخرجه مسلم ٤/ ١٨٧٧ ح ١٧٤٨ والواحدي ٤١٢ وأحمد ١/ ١٨١- ١٨٥ والبيهقي ٨/ ٢٨٥ والطبري ١٢٥٢٢ و ١٢٥٢٣ من حديث سعد. وانظر «تفسير الشوكاني» ٨٥١ بتخريجنا.

هو مرسل، لكن يشهد له ما قبله.

مضى في سورة البقرة، وهو حديث حسن.

فيه انقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس، لكن يشهد له ما تقدم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse