Skip to content

Tafsir of Al-Ma'idah 5:84

﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾

سورة المائدة (84)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 8/ 604

وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤)﴾.

وهذا خبرٌ من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في هذه

ص ٨/ ٦٠٥

الآيات أنهم إذا سمعوا ما أُنزل إلى رسوله محمد ﷺ من كتابه، آمنوا به، وصدَّقوا كتاب الله، وقالوا: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾. يقول: لا نُقرُّ بوحدانية الله، ﴿وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ﴾. يقولُ: وما جاءنا من عند الله من كتابه وآي تنزيله، ونحن نطمع بإيماننا بذلك، ﴿أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾. يعنى بالقومِ الصالحين: المؤمنين بالله المطيعين له، الذين استحقوا من الله الجنةَ بطاعتهم إياه.

وإنما معنى ذلك: ونحن نطمع أن يُدخلنا ربنا مع أهل طاعته مداخلهم من جنتِه يومَ القيامة، ويُلْحِقَ منازلنا بمنازلهم، ودرجاتِنا بدرجاتهم في جناته.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾. قال: القومُ الصالحون رسول الله ﷺ وأصحابه (١).

القول في تأويل قوله: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥)﴾.

يقول تعالى ذكرُه: فجزاهم الله بقولهم: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ - ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يعنى: بساتين تَجْرِى من تحت أشجارها الأنهارُ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يقولُ: دائمًا فيها مُكْثُهم، لا يُخرجون منها، ولا يُحوَّلون عنها، ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾. يقولُ: وهذا الذي جَزَيتُ هؤلاء القائلين بما وصفتُ عنهم من قيلهم على ما قالوا من الجنات التي

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 450

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ فقال: دع القسيسين في البيع والخرب، أقرأني رسول الله ﷺ: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانًا" (١)، وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن نُصير بن زياد الطائي، عن صلت الدهان، عن حامية بن رئاب، عن سلمان به (٢).

قال ابن أبي حاتم: ذكره أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، حَدَّثَنَا نصير بن زياد الطائي، حَدَّثَنَا صلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سمعت سلمان وسئل عن قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ فقال: هم الرهبان الذين هم في الصوامع والخرب فدعوهم فيها، قال سلمان: وقرأت على النَّبِيّ ﷺ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ فأقرأني "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانًا" (٣).

فقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع،

ثم وصفهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف، فقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: مما عندهم من البشارة ببعثة محمد ﷺ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي: مع من يشهد بصحة هذا ويؤمن به.

وقد روى النسائي عن عمرو بن علي الفلاس، عن عمر بن علي بن مقدم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وفي أصحابه ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)﴾ (٤). وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طريق [سماك] (٥)، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي: مع محمد ﷺ وأمته هم الشاهدون، يشهدون لنبيهم ﷺ أنه قد بلغ وللرسل أنهم قد بلغوا، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٦).

وقال الطبراني: حَدَّثَنَا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا العباس بن الفضل، عن عبد الجبار بن نافع الضبي، عن قتادة، وجعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ قال: إنهم كانوا نوّاتين يعني: ملاحين (٧)، قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة،

ص ٣/ ٤٥١

فلما قرأ رسول الله ﷺ عليهم القرآن، آمنوا وفاضت أعينهم، فقال رسول الله ﷺ: "لعلكم إذا رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم" فقالوا: لن ننتقل عن ديننا، فأنزل الله ذلك من قولهم: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤)﴾ (١).

وهذا الصنف من النصارى هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] وهم الذين قال الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣)﴾ إلى قوله: ﴿لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٥] ولهذا قال تعالى ههنا: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: فجزاهم على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: ماكثين فيها أبدًا لا يحولون ولا يزولون ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: في اتباعهم الحق وانقيادهم له حيث كان وأين كان ومع من كان،

ثم أخبر عن حالٌ الأشقياء فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي: جحدوا بها وخالفوها، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ أي: هم أهلها والداخلون فيها.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 576

وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (٨٤) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٨٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (٨٦)

قوله تعالى: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ قال ابن عباس: لامهم قومهم على الإِيمان، فقالوا هذا، وفي القوم الصالحين ثلاثة أقوال: أحدها: أصحاب رسول الله ﷺ، قاله ابن عباس. والثاني: رسول الله ﷺ وأصحابه، قاله ابن زيد. والثالث: المهاجرون الأولون، قاله مقاتل.

قوله تعالى: وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ قال ابن عباس: ثواب المؤمنين.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ في سبب نزولها ثلاثة أقوال:

(٤٦٠) أحدها: أن رجالاً من أصحاب النبيّ ﷺ، منهم عثمان بن مظعون، حرّموا اللحم والنساء على أنفسهم، وأرادوا جبّ أنفسهم ليتفرّغوا للعبادة، فقال رسول الله ﷺ: «لم أُومر بذلك» ، ونزلت هذه الآية، رواه العوفي عن ابن عباس.

ص ١/ ٥٧٧

(٤٦١) وروى أبو صالح عن ابن عباس، قال: كانوا عشرة: أبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وعثمان بن مظعون، والمقداد بن الأسود، وسالم مولى أبي حذيفة، وسلمان الفارسي، وأبو ذر، وعمار بن ياسر، اجتمعوا في دار عثمان بن مظعون، فتواثقوا على ذلك، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «من رغب عن سنَّتي فليس مني» ونزلت هذه الآية.

(٤٦٢) قال السدي: كان سبب عزمهم على ذلك أنّ رسول الله ﷺ جلس يوماً، فلم يزدهم على التخويف، فرقَّ الناس، وبكوا، فعزم هؤلاء على ذلك، وحلفوا على ما عزموا عليه.

(٤٦٣) وقال عكرمة: إِن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعثمان بن مظعون، والمقداد، وسالماً مولى أبي حُذيفة في أصحابه، تبتَّلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح «١» ، وحرموا طيبات الطعام واللباس، إِلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إِسرائيل، وهموا بالاختصاء، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت هذه الآية.

(٤٦٤) والثاني: أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ، فقال: إِني إِذا أكلت من هذا اللحم، أقبلت على النساء، وإِني حرَّمته عليّ، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس.

(٤٦٥) والثالث: أن ضيفاً نزل بعبد الله بن رواحة، ولم يكن حاضراً، فلما جاء، قال لزوجته: هل أكل الضيف؟ فقالت: انتظرتك. فقال: حبست ضيفي من أجلي؟! طعامك عليّ حرام. فقالت: وهو عليَّ حرام إِن لم تأكله، فقال الضيف: وهو عليَّ حرام إِن لم تأكلوه، فلما رأى ذلك ابن رواحة قال:

قرّبي طعامك، كلوا بسم الله، ثم غدا إلى النبيّ ﷺ، فأخبره بذلك فقال: أحسنت، ونزلت هذه الآية، وقرأ حتى بلغ لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ، رواه عبد الرحمن بن زيد عن أبيه.

فأما «الطيبات» فهي اللذيذات التي تشتهيها النّفوس ممّا أبيح، وفي قوله تعالى: وَلا تَعْتَدُوا خمسة أقوال: أحدها: لا تجبّوا أنفسكم، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وإِبراهيم. والثاني: لا

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse