Skip to content

Tafsir of Al-Ma'idah 5:63

﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾

سورة المائدة (63)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 8/ 550

لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هلَّا يَنْهَى هؤلاء الذين يُسارِعون في الإثمِ والعُدوانِ، وأكْلِ الرِّشَا في الحكم مِن اليهودِ مِن بني إسرائيلَ - رَبَّانِيُّوهم، وهم أَئمتُهم المؤمنون، وساسَتُهم العلماءُ بسياستِهم، وأخْبارُهم، وهم علماؤُهم وقُوَّادُهم، ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ﴾. يعنى: عن قولِ الكذبِ والزُّورِ، وذلك أنهم كانوا يَحْكُمون فيهم بغيرِ حكمِ اللَّهِ، ويَكْتُبون كتبًا بأيديهم، ثم يقولون: هذا مِن حكمِ اللَّهِ، وهذا مِن كتبِه. يقولُ اللَّهُ: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩].

وأما قولُه: ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾. فإنه يعنى به الرِّشْوةَ التي كانوا يَأْخُذونها على حكمِهم بغيرِ كتابِ اللَّهِ لَمن حكَموا له به.

وقد بيَّنَّا معنى الربانيِّين والأحبارِ ومعنى السُّحْتِ بشَواهدِ ذلك فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (١).

﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ وهذا قسَمٌ مِن اللَّهِ أقْسَم به، يقولُ تعالى ذكرُه: أُقْسِمُ لَبئس الصَّنيعُ كان يَصْنَعُ هؤلاء الربانيون والأخْبارُ في تركِهم نهْىَ الذين يُسارِعون منهم في الإثمِ والعُدْوانِ وأَكْلِ السُّحْتِ، عما كانوا يَفْعَلُون مِن ذلك.

وكان العلماءُ يقولون: ما في القرآنِ آيةٌ أشدَّ تَوْبيخًا للعلماءِ مِن هذه الآيةِ، ولا أخْوَفَ عليهم منها.

[— بداية ص ٨/ ٥٥١، page_id=5838 —]

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ، قال: ثنا سلَمةُ بنُ نُبَيْطٍ، عن الضَّحَّاكِ بن مُزاحِمٍ في قولِه: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ﴾. قال: ما في القرآنِ آيةٌ أَخْوَفَ عندى منها، أَنَّا لا نَنْهَى (١).

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن (٢) عطيةَ، قال: ثنا قيسٌ، عن العَلاءِ بن المسيبِ، عن خالدِ بن دينارٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما في القرآنِ آيةٌ أشدَّ توبيخًا مِن هذه الآيةِ: (لولا ينهاهم الرَّبّانِيُّون والأحبارُ عن قولِهم الإثمَ وأكلِهم السُّحْتَ لَبِئسَ ما كانوا يعملون). قال: كذا قرَأ (٣).

وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابن وَكيعٍ قال: ثنا أبى، عن سلَمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ (٤).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. يعنى: الربانيِّين أنهم

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 429

لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣)﴾ يعني: هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار عن تعاطي ذلك، والربانيون هم العلماء العمال أرباب الولايات عليهم، والأحبار هم العلماء فقط.

﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني: الربانيين أنهم بئس ما كانوا يصنعون (١)، يعني: في تركهم ذلك. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال: لهؤلاء حين لم ينهوا ولهؤلاء حين علموا، قال: وذلك الأركان، قال: ويعملون ويصنعون واحد (٢)، رواه ابن أبي حاتم، وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عطية، حدثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن آية أشد توبيخًا من هذه الآية ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قال: كذا قرأ. وكذا قال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها، إنا لا ننهىَ (٣)، رواه ابن جرير.

وقال ابن أبي حاتم، ذكره يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، حدثنا ثابت أبو سعيد الهمداني قال: لقيته بالري فحدث عن يحيى بن [يعمر] (٤) قال: خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات، فمُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقًا ولا يقرب أجلًا (٥).

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن

[— بداية ص ٣/ ٤٣٠، page_id=1636 —]

جرير، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه ﷺ: "ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعزُّ منه وأمنع، ولم يغيِّروا إلا أصابهم اللّه منه بعذاب" (١) تفرد به أحمد من هذا الوجه، ورواه أبو داود عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن جرير قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه، فلا يغيرون إلا أصابهم اللّه بعقاب قبل أن يموتوا" (٢) وقد رواه ابن ماجه عن علي بن محمد، عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه به (٣)، قال الحافظ المزي: وهكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق به.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 565

لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣)

قوله تعالى: لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ «لولا» بمعنى: «هلاّ» ، و «الربّانيون» مذكورون في آل عمران، ووَ الْأَحْبارُ قد تقدم ذكرهم في هذه السورة. وهذه الآية من أشد الآيات على تاركي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الله تعالى جمع بين فاعل المنكر وتارك الإِنكار في الذم. قال ابن عباس: ما في القرآن آية أشدَّ توبيخاً من هذه الآية.

وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)

قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ قال أبو صالح عن ابن عباس: نزلت في فنحاص اليهودي وأصحابه، قالوا: يد الله مغلولة. وقال مقاتل: فنحاص وابن صلوبا «١» ، وعازر بن أبي عازر. وفي سبب قولهم هذا ثلاثة أقوال: أحدها: أن الله تعالى كان قد بسط لهم الرزق، فلما عصوا الله تعالى في أمر محمّد ﷺ وكفروا به كفَّ عنهم بعض ما كان بسط لهم، فقالوا: يد الله مغلولة، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال عكرمة. والثاني: أن الله تعالى استقرض منهم كما استقرض من هذه الأمة، فقالوا:

إِن الله بخيل، ويده مغلولة فهو يستقرضنا، قاله قتادة. والثالث: أن النصارى لما أعانوا بختنصر المجوسي على تخريب بيت المقدس، قالت اليهود: لو كان الله صحيحاً لمنعنا منه، فيده مغلولة، ذكره قتادة أيضاً.

والمغلولة: الممسَكة المنقبضة. وعن ماذا عَنوا أنها ممسكة، فيه قولان:

أحدهما: عن العطاء، قاله ابن عباس، وقتادة، والفرّاء، وابن قتيبة، والزجّاج.

والثاني: ممسكة من عذابنا، فلا يعذبنا إِلا تحلّة القسم بقدر عبادتنا العجل، قاله الحسن.

وفي قوله تعالى: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ثلاثة أقوال: أحدها: غلت في جهنم، قاله الحسن. والثاني:

أُمسكت عن الخير، قاله مقاتل. والثالث: جُعِلوا بُخلاء، فهم أبخل قوم، قاله الزجّاج. قال ابن

[— بداية ص ١/ ٥٦٦، page_id=559 —]

الأنباري: وهذا خبر أخبر الله تعالى به الخلق أن هذا قد نزل بهم، وموضعه نصب على معنى الحال.

تقديره: قالت اليهود هذا في حال حكم الله بغل أيديهم، ولعنته إِياهم، ويجوز أن يكون المعنى: فغلت أيديهم، ويجوز أن يكون دعاء، معناه: تعليم الله لنا كيف ندعو عليهم، كقوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ «١» وقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ «٢» .

وفي قوله تعالى: وَلُعِنُوا بِما قالُوا ثلاثة أقوال: أحدها: أُبعدوا من رحمة الله. والثاني: عذّبوا قردة بالجزية، وفي الآخرة بالنّار. الثالث: مُسخوا قردة وخنازير.

(٤٤٨) وروى ابن عباس عن النبيّ ﷺ أنه قال: «من لعن شيئاً لم يكن للعنه أهلاً رجعت اللعنة على اليهود بلعنة الله إِياهم» .

قال الزجاج: وقد ذهب قومٌ إِلى أن معنى «يد الله» : نعمته، وهذا خطأ ينقضه بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ فيكون المعنى على قولهم: نعمتاه، ونعم الله أكثر من أن تحصى. والمراد بقوله: بل يَداهُ مَبْسُوطَتانِ:

أنه جواد ينفق كيف يشاء، وإِلى نحو هذا ذهب ابن الأنباري. قال ابن عباس: إِن شاء وسَّع في الرزق، وإِن شاء قتَّر.

قوله تعالى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً قال الزجاج: كلما أُنزل عليك شيء كفروا به، فيزيد كفرهم. و «الطّغيان» هاهنا: الغلو في الكفر. وقال مقاتل: وليزيدن بني النضير ما أُنزل إِليك من ربك من أمر الرجم والدّماء طغياناً وكفراً.

قوله تعالى: وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فيمن عني بهذا قولان: أحدهما: اليهود والنصارى، قاله ابن عباس: ومجاهد، ومقاتل. فإن قيل: فأين ذكر النصارى؟ فالجواب: أنه قد تقدم في قوله تعالى: لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ. والثاني: أنهم اليهود، قاله قتادة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse