Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يا أيُّها الذين آمَنوا إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ وأنتم على غير طُهْرِ الصلاةِ، فاغسِلوا وجوهَكم بالماء وأيديَكم إلى المرافق.
ثم اختَلف أهلُ التأويل في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾. أمرادٌ به كلُّ حالٍ قامَ إليها أو بعضُها؟ وأيُّ أحوال القيام إليها؟ فقال بعضُهم في ذلك بنحوِ ما قُلنا فيه، من أنه معنيٌّ به بعضُ أحوالِ القيام إليها دونَ كلِّ الأحوالِ، وأن الحالَ التي عُنى بها حالُ القيام إليها على غيرِ طُهْرٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ، قال: سُئِل عِكْرمةُ عن قولِ اللهِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. فكُلَّ ساعَةٍ يَتَوضَّأُ؟ فقال: قال ابن عباسٍ: لا وضوءَ إلا
[— بداية ص ٨/ ١٥٣، page_id=5440 —]
مِن حَدَثٍ (١).
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سَمِعتُ مسعودَ بنَ عليٍّ الشَّيْبانيَّ، قال: سَمِعتُ عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يُصَلِّي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ (٢).
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، عن مسعودِ بن عليٍّ، عن عِكْرمةَ، قال: كان سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ يقولُ: صَلِّ بِطَهورِك ما لم تُحدِث.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: أخبَرنا سُلَيْمُ بنُ أَخضر، قال: أخبرَنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قلتُ لعَبِيدةَ السلمانيِّ: ما يُوجِبُ الوضوء؟ قال: الحَدَثُ (٣).
حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن واقع (٤) بن سَحْبانَ، عن يزيدَ بن طَريفٍ - أو طَريفِ بن يزيدَ - أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دِجْلةَ، فتَوَضَّئوا فَصَلُّوا الظهرَ، فلما نُودِى بالعصرِ، قام رجالٌ يَتَوضَّئون مِن دِجْلةَ، فقال: إنه لا وضوءَ إلا على مَن أحدَث (٥).
قال كثيرون من السلف في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ يعني: وأنتم محدثون، وقال آخرون: إذا قمتم من النوم إلى الصلاة، وكلاهما قريب. وقال آخرون: بل المعنى أعم من ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولكن هو في حق المحدث واجب، وفي حق المتطهر ندب، وقد قيل: إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبًا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله. قال: "إني عمدًا فعلته يا عمر" (٢). وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، ووقع في سنن ابن ماجه عن سفيان، عن محارب بن دثار بدل علقمة بن مرثد، كلاهما عن سليمان بن بريدة به، وقال الترمذي: حسن صحيح (٣).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عباد بن موسى، أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، حدثنا الفضل بن المبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإذا بال أو أحدث، توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين، فقلت: أبا عبد الله، أشيء تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت النبي ﷺ يصنعه، فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله يصنعه (٤).
وكذا رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن توبة، عن زياد البكائي به (٥).
[— بداية ص ٣/ ٣٣٣، page_id=1539 —]
وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، عمن هو؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل، حدثها أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات (١). وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عوف الحمصي، عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ثم قال أبو داود: ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، فقال عبيد الله بن عمر (٢): يعني كما تقدم في رواية الإمام أحمد، وأيًا ما كان، فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، والله أعلم، وفي فعل ابن عمر هذا ومداومته على إسباغ الوضوء لكل صلاة دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور.
وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا [أزهر، عن ابن عون] (٣)، عن ابن سيرين: أن الخلفاء كانوا يتوضؤون لكل صلاة (٤).
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت مسعود بن علي الشيباني، سمعت عكرمة يقول: كان علي ﵁ يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية (٥).
وحدثنا ابن المثنى، حدثني وهب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: رأيت عليًا صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتى بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث (٥).
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: أن عليًا اكتال من حب، فتوضأ وضوءًا فيه تجوز، فقال: هذا وضوء من لم يحدث (٥). وهذه طرق جيدة عن علي يقوي بعضها بعضًا.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حُميد، عن أنس، قال: توضأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تجوز خفيفًا، فقال: هذا وضوء من لم يحدث (٦). وهذا إسناد صحيح.
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 1/ 520
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
عمله المتقدّم. وسمعت الحسن بن أبي بكر النّيسابوريّ الفقيه يقول: إنّما أباح الله ﷿ الكتابيّات، لأنّ بعض المسلمين قد يعجبه حسنهن، فَحَذَّر ناكحهنَّ من الميل إِلى دينهن بقوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ قال الزجاج: المعنى: إِذا أردتم القيام إِلى الصلاة، كقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ «١» قال ابن الأنباري: وهذا كما تقول: إذا آخيت فآخ أهل الحسب، وإِذا اتجرت فاتجر في البزّ «٢» . قال: ويجوز أن يكون الكلام مقدّماً ومؤخراً، تقديره: إِذا غسلتم وجوهكم، واستوفيتم الطهور، فقوموا إِلى الصلاة. وللعُلماء في المراد بالآية قولان «٣» .
أحدهما: إِذا قمتم إِلى الصلاة محدثين، فاغسلوا، فصار الحدث مضمراً في وجوب الوضوء، وهذا قول سعد بن أبي وقاص، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، والفقهاء. والثاني: أن الكلام على إِطلاقه من غير إِضمار، فيجب الوضوء على كل من يريد الصلاة، محدثاً كان، أو غير محدث، وهذا مروي عن عليّ ﵁ وعكرمة، وابن سيرين. ونقل عنهم أن هذا الحكم غير منسوخ، ونقل عن جماعة من العلماء أن ذلك كان واجباً، ثم نسخ بالسنّة.
(٤٠٣) وهو ما روى بُريدة أن النبي ﷺ صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوءٍ واحدٍ، فقال له عمر: لقد صنعت شيئاً لم تكن تصنعه؟ فقال: «عمداً فعلته يا عمر» .
[— بداية ص ١/ ٥٢١، page_id=514 —]
وقال قوم: في الآية تقديم وتأخير، ومعناها: إِذا قمتم إِلى الصلاة من النوم أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء، فاغسلوا وجوهكم «١» .
قوله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ «إِلى» حَرْفٌ موضوعٌ للغاية، وقد تدخل الغاية فيها تارة، وقد لا تدخل، فلما كان الحديث يقيناً، لم يرتفع إِلا بيقين مثله، وهو غسل المرفقين. فأما الرأس فنقل عن أحمد وجوب مسح جميعه «٢» ، وهو قول مالك، وروي عنه: يجب مسح أكثره، وروي عن أبي حنيفة روايتان: إِحداهما: أنه يتقدّر بربع الرأس. والثانية: بمقدار ثلاث أصابع.
قوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم:
بكسر اللام عطفاً على مسح الرأس، وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص عن عاصم، ويعقوب:
بفتح اللام عطفاً على الغَسل، فيكون من المقدم والمؤخّر. قال الزجاج: الرِّجل من أصل الفخذ إِلى القدم، فلما حدّ الكعبين، عُلمَ أن الغسل ينتهي إِليهما، ويدل على وجوب الغَسل التحديد بالكعبين، كما جاء في تحديد اليد «إلى المرافق» ولم يجيء في شيء من المسح تحديد. ويجوز أن يراد الغسل على قراءة الخفض، لأن التحديد بالكعبين يدل على الغسل، فينسق بالغسل على المسح. قال الشاعر:
Editor's text
صحيح. أخرجه مسلم ٢٧٧ وأبو داود ١٧٢ والترمذي ٦١ والنسائي ١/ ١٦ والدارمي ١/ ١٦٩ وأحمد ٥/ ٣٥٠- ٣٥١- ٣٥٨ وأبو عوانة ١/ ٢٣٧ والطحاوي في «المعاني» ١/ ٤١ وابن حبان ١٧٠٦ و ١٧٠٧ و ١٧٠٨ والبيهقي ١/ ١٦٢ من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه.
Footnotes are the editor's words, not the author's.