Skip to content

Tafsir of Al-Ma'idah 5:33

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

سورة المائدة (33)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 8/ 359

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾.

وهذا بَيانٌ مِن اللَّهِ عزَّ ذِكْرُه عن حكمِ الفسادِ في الأرضِ الذي ذكَره في قوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾. أَعْلَمَ عِبادَه ما الذي يَسْتَحِقُّ المُفسدُ في الأرضِ مِن العُقوبةِ والنَّكَالِ، فقال ﵎: لا جزاءَ له في الدنيا إلا القتلُ والصَّلْبُ، وقطعُ اليد والرِّجلِ مِن خِلافٍ، أو النَّفْى من الأرض؛ خِزيًا لهم، وأما في الآخرة إن لم يَتُبْ في

[— بداية ص ٨/ ٣٦٠، page_id=5647 —]

الدنيا، فعَذابٌ عظيمٌ.

ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في من نَزَلَتْ هذه الآيةُ؛ فقالَ بعضُهم: نَزَلَتْ في قومٍ من أهل الكِتابِ، كانوا أهلَ مُوادَعةٍ لرسول الله ﷺ، فنَقَضوا العهدَ وأفْسَدوا في الأرض، فعرَّف الله نبيَّه ﷺ الحكمَ فيهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى مُعاوِيةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قال: كان قومٌ مِن أهلِ الكتابِ بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ عهدٌ وميثاقٌ، فنَقَضُوا العهدَ، وأفسَدوا في الأرضِ، فخيَّر الله رسولَه؛ إِن شاءَ أَن يَقْتُلَ (١)، وإِن شاءَ أن يُقَطِّعَ (٢) أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ (٣).

حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: كان قومٌ بينَهم وبيَن رسول الله ﷺ ميثاقٌ، فنقَضوا العهدَ، وقطَعُوا السَّبيلَ، وأفسَدوا في الأرض، فخيَّر الله جلَّ وعزَّ نبيَّه ﷺ فيهم؛ فإن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاءَ قطَّع أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ (٤).

حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سَمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنى عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْت الضَّحاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه.

وقال آخرون: نَزَلتُ في قومٍ مِن المُشركين.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 381

إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية، المحاربة هي المضادة والمخالفة، وهي صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل، وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر، حتى قال كثير من السلف، منهم سعيد بن المسيب: إن قبض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض. وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)﴾ [البقرة].

ثم قال بعضهم: نزلت هذه الآية الكريمة في المشركين، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن [يزيد، عن عكرمة] (٤) والحسن

[— بداية ص ٣/ ٣٨٢، page_id=1588 —]

البصري، قالا: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى ﴿أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه، لم يكن عليه سبيل، وليست تُحرِز هذه الآية الرجل المسلم من الحدّ إن قتل، أو أفسد في الأرض، أو حارب اللّه ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدروا عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصاب (١).

ورواه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾، نزلت في المشركين من تاب منهم قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصابه (٢).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية، قال: كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي ﷺ عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فخير الله رسوله إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، رواه ابن جرير (٣).

وروى شعبة عن منصور، عن هلال بن يساف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: نزلت في الحرورية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ رواه ابن مردويه (٤).

والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات كما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي قلابة - واسمه عبد اللّه بن زيد الجرمي البصري - عن أنس بن مالك أن نفرًا من عكل (٥) ثمانية، قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا (٦) المدينة، وسقمت أجسامهم فشكوا إلى رسول اللّه ﷺ ذلك، فقال: "ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبوا من أبوالها وألبانها" فقالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا، فقتلوا الراعي، وطردوا الإبل، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمرت (٧) أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا، لفظ مسلم، وفي لفظ لهما: من عكل أو عرينة (٨)، وفي لفظ: وألقوا في الحرة فجعلوا يستسقون، فلا يسقون (٩).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 540

إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣)

قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سبب نزولها أربعة أقوال:

(٤١٩) أحدها: أنها نزلت في ناسٍ من عُرَينة قدموا المدينة، فاجتووها، فبعثهم رسول الله ﷺ في

[— بداية ص ١/ ٥٤١، page_id=534 —]

إِبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا، فصحوا، وارتدوا عن الاسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإِبل، فأرسل رسول الله في آثارهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمَّر أعينهم، وألقاهم بالحرَّة حتى ماتوا، ونزلت هذه الآية، رواه قتادة عن أنس، وبه قال سعيد بن جبير، والسدي.

(٤٢٠) والثاني: أن قوماً من أهل الكتاب كان بينهم وبين النبيّ ﷺ عهد وميثاق، فنقضوا العهد، وأفسدوا في الأرض، فخيّر الله رسوله بهذه الآية: إِن شاء أن يقتلهم، وإِن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الضحاك.

(٤٢١) والثالث: أن أصحاب أبي بُردة الأسلمي قطعوا الطريق على قوم جاءوا يريدون الاسلام، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

(٤٢٢) وقال ابن السائب: كان أبو بردة، واسمه هلال بن عويمر، وادع النبيّ ﷺ على أن لا يعينه ولا يعين عليه، ومن أتاه من المسلمين لم يُهَجْ، ومن مرّ بهلال إلى رسول الله ﷺ لم يُهِجْ، فمرّ قوم من بني كنانة يريدون الاسلام بناسٍ من قوم هلال، فَنَهَدُوا إِليهم، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، ولم يكن هلال حاضراً، فنزلت هذه الآية.

والرابع: أنها نزلت في المشركين، رواه عكرمة عن ابن عباس وبه قال الحسن «١» .

واعلم أن ذكر «المحاربة» لله ﷿ في الآية مجاز. وفي معناها للعلماء قولان: أحدهما: أنه سمّاهم محاربين له تشبيهاً بالمحاربين حقيقة، لأن المخالف محارب، وإِن لم يحارب. فيكون المعنى:

Editor's text

حديث صحيح دون ذكر نزول الآية. أخرجه البخاري ٤١٩٣ ومسلم ١٦٧١ وأبو داود ٤٣٦٦ والترمذي ٧٢ و ١٨٤٥ و ٢٠٤٢ والنسائي ٧/ ٩٧ و ١٦٠ وابن أبي شيبة ٧/ ٧٥ وأحمد ٣/ ١٨٦- ١٩٨ وابن حبان ١٣٧٦ والبغوي في «التفسير» ٧٨٢ من طرق كلهم من حديث أنس، رووه بألفاظ متقاربة والمعنى متحد، وليس في شيء من طرقه ذكر نزول الآية، وإنما ورد من طريق قتادة وحده، وليس في الصحيح.

وورد نزول الآية من مرسل قتادة، أخرجه الطبري ١١٨١٢، وورد من مرسل سعيد بن جبير، أخرجه الطبري ١١٨١٤، وورد موصولا من حديث جرير البجلي، أخرجه الطبري ١١٨١٥ لكن فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو متروك. وورد عن قتادة عن أنس، أخرجه الطبري ١١٨١٩ ولعل الصواب كونه من مرسل قتادة كما تقدم آنفا، فوصله أحد الرواة وهما. وورد من وجه آخر عن أنس أخرجه الطبري ١١٨٢٠ وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وورد من مرسل السدي، أخرجه الطبري ١١٨٢١. فلعل هذه الروايات تتأيد بمجموعها، إلا أن روايات الصحيح خالية من ذكر نزول الآية، فالله أعلم.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse