Skip to content

Tafsir of Muhammad 47:5

﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾

سورة محمد (5)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 191

سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: سيوفِّقُ (٣) اللهُ تعالى ذكرُه للعملِ بما يرضَى ويحبُّ - هؤلاء الذين قاتَلوا في سبيلِه، ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾: ويُصلِحُ أمرَهم (٤) وحالَهم في الدنيا والآخرةِ.

﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾. يقولُ: ويُدخِلُهم اللهُ جنتَه، ﴿عَرَّفَهَا (¬٥)﴾. يقولُ: عرَّفها لهم وبيَّنها، حتى إن الرجلَ لَيأتى منزلَه منها إذا دخَلها كما كان يأتى منزله في الدنيا، لا يُشكِلُ عليه ذلك.

كما حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: إذا نجَّى اللهُ المؤمنين من النارِ حُبِسوا على قنطرةٍ بينَ الجنةِ

ص ٢١/ ١٩٢

والنارِ، فاقتصَّ بعضُهم من بعضٍ مظالمَ كثيرةً كانت بينَهم في الدنيا، ثم يُؤذَنُ لهم بالدخولِ في الجنةِ. قال: فما كان المؤمنُ بأدلَّ بمنزلِه في الدنيا منه بمنزلِه في الجنةِ حينَ يدخُلُها (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾. قال: أي منازلَهم فيها (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾. قال: يهتدِى أهلُها إلى بيوتِهم ومساكنِهم وحيثُ قسَم اللهُ لهم، لا يُخطِئون، كأنهم (٣) سكانُها (٤) منذُ خُلِقوا، لا يستدِلُّون عليها أحدًا (٥).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾. قال: بلَغنا عن غيرِ واحدٍ، قال: يدخُلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ، ولهم أَعْرَفُ بمنازلِهم فيها من منازلِهم في الدنيا التي يختلِفون إليها في عُمُرِ الدنيا. قال: فتلك قولُ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ (٦).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 651

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)﴾ [التوبة].

ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين قال: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: لن يذهبها بل يكثرها وينميها ويضاعفها. ومنهم من يجري عليه عمله في طول برزخه، كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي - رجل كانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ: "يعطى الشهيد ست خصال: عند أول قطرة من دمه تكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويُزوج من الحور العين، ويأمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويُحلى حلة الإيمان" (١). تفرد به أحمد ﵀.

حديث آخر: قال أحمد أيضًا: حدثنا الحكم بن نافع، حدثني إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب الكندي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُحلى حلة الإيمان، ويُزوج الحور العين، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه". وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه (٢).

وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "يُغْفر للشهيد كل شيء إلا الدّين" (٣) وروي من حديث جماعة من الصحابة ﵃، وقال أبو الدرداء: قال رسول الله ﷺ: "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته" (٤) ورواه أبو داود (٥) والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جدًا.

وقوله: ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ أي: إلى الجنة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩)﴾ [يونس].

وقوله: ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ أي: أمرهم وحالهم

﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ أي: عرفهم بها وهداهم إليها.

قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها لا يخطئون كأنهم

ص ٦/ ٦٥٢

ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدًا (١)، وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا (٢).

وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة.

وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه (٣).

ذكرهن ابن أبي حاتم ﵀.

وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضًا رواه البخاري من حديث قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونُقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا" (٤).

ثم قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ كقوله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] فإن الجزاء من جنس العمل ولهذا قال تعالى: ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ كما جاء في الحديث: "من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله تعالى قدميه على الصراط يوم القيامة".

ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله تعالى ورسوله ﷺ.

وقد ثبت الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "تعسَ عبد الدينار، تعسَ عبد الدرهم، تعسَ عبد القطيفة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش! " (٥)؛ أي: فلا شفاه الله.

وقوله: ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي أحبطها وأبطلها، ولهذا قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ أي: لا يريدونه ولا يحبونه ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 115

سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (٦)

قوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا أي: بتوحيد الله وَصَدُّوا الناس عن الإِيمان به، وهم مشركو قريش، أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أي: أبطلها، ولم يجعل لها ثواباً، فكأنَّها لم تكن، وقد كانوا يُطْعِمُون الطَّعامَ، ويَصِلون الأرحام، ويتصدّقون، ويفعلون ما يعتقدونه قُرْبَةً. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني أصحاب محمّد رسول الله ﷺ. وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وقرأ ابن مسعود: «نَزَّلَ» بفتح النون والزَّاي وتشديدها. وقرأ أبيّ بن كعب ومعاذ القارئ: «أُنْزِلَ» بهمزة مضمومة مكسورة الزَّاي. وقرأ أبو رزين وأبو الجوزاء وأبو عمران: «نَزَلَ» بفتح النون والزاي وتخفيفها، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أي غفرها لهم وَأَصْلَحَ بالَهُمْ أي حالَهم، قاله قتادة، والمبرِّد.

قوله تعالى: ذلِكَ قال الزجاج: معناه: الأمرُ ذلك، وجائز أن يكون: ذلك الإِضلال، لاتِّباعهم الباطل، وتلك الهداية والكفّارات باتِّباع المؤمنين الحقَّ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ أي:

كذلك يبيِّن أمثال حسنات المؤمنين وسيِّئات الكافرين كهذا البيان. قوله تعالى: فَضَرْبَ الرِّقابِ إغراء،

ص ٤/ ١١٦

والمعنى: فاقتُلوهم «١» ، لأن الأغلب في موضع القتل ضربُ العُنق حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ أي: أكثرتُم فيهم القتل فَشُدُّوا الْوَثاقَ يعني في الأسر وإِنما يكون الأسر بعد المبالغة في القتل. و «الوَثاق» اسم من الإِيثاق تقول: أوثقتُه إِيثاقاً ووَثاقاً، إِذا شددتَ أسره لئلا يُفْلِت فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ قال أبو عبيدة: إِمّا أن تُمنُّوا، وإِمّا أن تفادوا، ومثلُه: سَقْياً، ورَعْياً، وإِنما هو سُقِيتَ ورُعِيتَ. وقال الزجاج: إِمَّا منَنَتُم عليهم بعد أن تأسِروهم مَنّاً، وإِمّا أطلقتُموهم بِفِداء.

فصل:

وهذه الآية محكَمة عند عامَّة العلماء. وممَّن ذهب إِلى أنَّ حُكم المَنِّ والفداء باقٍ لم يُنْسَخ ابنُ عمر، ومجاهدٌ، والحسنُ، وابنُ سيرين، وأحمدُ، والشافعيُّ. وذهب قوم إلى نسخ المَنِّ والفداء بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٢» ، وممن ذهب إلى هذا ابن جريح، والسدي، وأبو حنيفة وقد أشرنا إِلى القولين في براءة.

قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها قال ابن عباس: حتى لا يبقى أحد من المشركين. وقال مجاهد: حتى لا يكون دِينُ إِلاّ دين الإِسلام. وقال سعيد بن جبير: حتى يخرُج المسيح. وقال الفراء:

حتى لا يبقى إلاّ مُسْلِم أو مُسالِم. وفي معنى الكلام قولان:

أحدهما: حتى يضعَ أهلُ الحرب سلاحَهم قال الأعشى:

وَأًَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أَوْزَارَهَا: ... رِمَاحاً طِوَالاً وَخَيْلاً ذُكُوراَ

وأصل «الوِزْرِ» ما حملته، فسمّى السلاح «أوزاراً» لأنه يُحْمل، هذا قول ابن قتيبة.

والثاني: حتى تضعَ حربُكم وقتالكم أوزارَ المشركين وقبائح أعمالهم بأن يُسْلِموا ولا يعبُدوا إِلَاّ الله، ذكره الواحدي.

قوله تعالى: ذلِكَ أي: الأمر ذلك الذي ذَكَرْنا وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ بإهلاكهم أو تعذيبهم بما شاء وَلكِنْ أمركم بالحرب لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ فيُثيب المؤمن ويُكرمه بالشهادة، ويُخزي الكافر بالقتل والعذاب. قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا قرأ أبو عمرو، وحفص عن عاصم: «قٌتِلُوا» بضم القاف وكسر التاء والباقون: «قاتَلُوا» بألف. قوله تعالى: سَيَهْدِيهِمْ فيه أربعة أقوال: أحدها:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse