Skip to content

Tafsir of Al-Ahqaf 46:19

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

سورة الأحقاف (19)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 21/ 146

وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩)﴾.

يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه الصفةُ صفتُهم، الذين وجَب عليهم عذابُ اللَّهِ، وحَلَّت بهم عقوبته وسَخَطُه، في من حلَّ به عذابُ اللهِ، على مثلِ الذي حَلَّ بهؤلاء من الأممِ الذين مَضَوا قبلهم مِن الجنِّ والإنسِ، الذين كذَّبوا رُسُلَ الله وعَتَوا عن أمر ربِّهم.

وقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾، يقول تعالى ذكره: إنهم كانوا المَغبُونين بَبَيْعِهم الهُدى بالضلالِ والنعيمَ بالعقابِ.

حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا معاذ بن هشامٍ، قال: ثنا أبي، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: الجن لا يَموتون، قال قتادةُ: فقلتُ: ﴿أَولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَرٍ قَدْ خَلَتْ﴾ الآية (١).

وقوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، يقول تعالى ذكره: ولكلِّ هؤلاء الفريقين؛ فريق الإيمان بالله واليومِ الآخرِ والبر بالوالدين، وفريق الكفرِ بالله واليوم الآخر وعقوق الوالدين، الذين وصف صفتهم ربُّنا ﷿ في هذه الآياتِ - منازل ومراتب عند الله يوم القيامة، ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾، يعني: من عملهم الذي عملوه في الدنيا؛ من صالح وحَسَنٍ وسَيِّئِ، يُجازيهم الله به.

وقد حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، قال: دَرَجُ أهل النارِ يذهبُ سَفالًا، ودَرَجُ أهل الجنةِ يذهب عُلُوًّا.

ص ٢١/ ١٤٧

﴿وَلِيُوفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾، يقولُ جل ثناؤه: وليعطيَ جميعَهم أجور أعمالهم التي عملوها في الدنيا؛ المحسنَ منهم بإحسانِه، ما وعد اللَّهُ مِن الكرامة، والمسيءَ منهم بإساءته، ما أعدَّه مِن الجزاء، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، يقولُ: وجميعهم لا يُظْلَمون؛ لا يُجازَى المسئُ منهم إلا عقوبةً على ذنبه، لا على ما لم يعمل، ولا يُحمَلُ عليه ذنب غيرِه، ولا يُبْخَسُ المحسنُ منهم ثوابَ إحسانِه.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)﴾.

يقول تعالى ذكره: ويومَ يُعْرَضُ الذين كَفَروا بالله على النارِ، يقال لهم: أذهبتم طيباتِكم في حياتكم الدنيا واستَمْتعتم بها فيها؟!

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾، قَرأ يزيدُ حتى بلغ: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾: تعلَمون والله إن أقوامًا يشترطون (١) حسناتهم! فاستَبْقَى رجلٌ طيباتِه إن استطاعَ، ولا قوةَ إلا بالله، ذكر أن عمر بن الخطابِ كان يقولُ: لو شئتُ كنتُ أطيبكم طعامًا وألينكم لباسًا، ولكنى أسْتَبْقى طَيَّباتي، وذكر لنا أنه لمَّا قدم الشامَ، صُنع له طعام لم يَرَ قبله مثلَه، قال: هذا لنا! فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبَعون مِن خبزِ الشعير؟ قال خالد بن الوليدِ: لهم الجنة، فاغْرَوْرَقت عينا عمرَ، وقال: لئن كان حَظُّنا في الحُطامِ، وذهَبوا - قال أبو جعفرٍ: فيما أرَى أنا - بالجنةِ، لقد بايَنونا بَوْنًا بعيدًا (٢).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 627

وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ أي: لكل عذاب بحسب عمله ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ أي: لا يظلمهم مثقال ذرة فما دونها. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ درجات النار تذهب سفالًا ودرجات الجنة تذهب علوًا (٤).

وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ أي: يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيخًا، وقد تورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن كثير من طيبات المآكل والمشارب. وتنزه عنها ويقول: إني أخاف أن أكون كالذين قال الله لهم وبخهم وقرعهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (٥).

وقال أبو مجلز: ليفقدن أقوام حسنات كانت لهم في الدنيا فيقال لهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (٦).

وقوله: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ فجوزوا

ص ٦/ ٦٢٨

من جنس عملهم فكما متعوا أنفسهم واستكبروا عن اتباع الحق وتعاطوا الفسق والمعاصي، جازاهم الله بعذاب الهون، وهو الإهانة والخزي والآلام الموجعة والحسرات المتتابعة والمنازل في الدركات المفظعة، أجارنا الله ﷾ من ذلك.

﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾.

يقول تعالى مسليًا لنبيه ﷺ في تكذيب من كذب من قومه ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ وهو هود ﵊، بعثه الله إلى عاد الأولى وكانوا يسكنون الأحقاف، جمع حقف وهو الجبل من الرمل (١)، قاله ابن زيد.

وقال عكرمة: الأحقاف: الجبل والغار.

وقال علي بن أبي طالب ﵁: الأحقاف وادٍ بحضرموت يدعى: برهوت تلقى فيه أرواح الكفار (٢).

وقال قتادة: ذكر لنا أن عادًا كانوا حيًا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها: الشحر (٣).

قال ابن ماجه: باب إذا دعا فليبدأ بنفسه. حدثنا الحسين بن علي الخلال، حدثنا أبي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يرحمنا الله وأخا عاد" (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني: وقد أرسل الله تعالى إلى من حول بلادهم في القرى مرسلين ومنذرين كقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة: ٦٦] وكقوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا (¬٥) فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [فصلت: ١٣، ١٤] (٦) أي: قال لهم هود ذلك فأجابه قومه قائلين ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ أي: لتصدنا عن آلهتنا ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 108

وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)

قوله تعالى: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما «١» قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي. وأبو بكر عن عاصم: «أُفِّ لكما» بالخفض من غير تنوين. وقرأ ابن كثير، وابن عامر: بفتح الفاء. وقرأ نافع، وحفص عن عاصم: «أُفٍّ» بالخفض والتنوين. وقرأ ابن يعمر: «أُفٌّ» بتشديد الفاء مرفوعة منوَّنة. وقرأ حميد، والجحدري: «أُفّاً» بتشديد الفاء وبالنصب والتنوين. وقرأ عمرو بن دينار: «أُفُّ» بتشديد الفاء وبالرفع من غير تنوين. وقرأ أبو المتوكل، وعكرمة، وأبو رجاء: «أُفْ لكما» باسكان الفاء خفيفة. وقرأ أبو العالية، وأبو عمران: «أُفِّيْ» بتشديد الفاء وياءٍ ساكنة مُمالة.

(١٢٦٥) وروي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قَبْلَ إِسلامه، كان أبواه يدعُوانه إِلى الإِسلام، وهو يأبى، وعلى هذا جمهور المفسرين.

(١٢٦٦) وقد روي عن عائشة أنها كانت تُنْكِر أن تكون الآية نزلت في عبد الرّحمن، وتخلف

ص ٤/ ١٠٩

على ذلك وتقول: لو شئت لسمَّيتُ الذي نزلتْ فيه.

قال الزجاج: وقول من قال: إِنها نزلت في عبد الرحمن، باطل بقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فأعلَمَ اللهُ أن هؤلاء لا يؤمِنون، وعبد الرحمن مؤمن، والتفسير الصّحيح أنها نزلت في الكافر العاقِّ. وروي عن مجاهد أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر، وعن الحسن أنها نزلت في جماعة من كفار قريش قالوا ذلك لآبائهم.

قوله تعالى: وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فيه قولان: أحدهما: مضت القُرون فلم يرجع منهم أحد، قاله مقاتل. والثاني: مضت القُرون مكذِّبة بهذا، قاله أبو سليمان الدمشقي.

قوله تعالى: وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ أي: يَدعُوَان اللهَ له بالهدى ويقولان له: وَيْلَكَ آمِنْ أي:

صدِّق بالبعث، فَيَقُولُ ما هذا الذي تقولان إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وقد سبق شرحها.

قوله تعالى: أُولئِكَ يعني الكفار الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: وجب عليهم قضاء الله أنهم من أهل النار فِي أُمَمٍ أي: مع أُمم. فذكر الله تعالى في الآيتين قَبْلَ هذه مَنْ بَرَّ والدَيْه وعَمِل بوصيَّة الله ﷿، ثم ذكر مَنْ لم يَعْمَل بالوصيَّة ولم يُطِعْ ربَّه ولا والدَيْه، إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ وقرأ ابن السميفع، وأبو عمران: «أنَّهم» بفتح الهمزة. ثم قال: وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أي: منازل ومراتب بحسب ما اكتسبوه من إِيمان وكفر، فيتفاضل أهلُ الجنة في الكرامة، وأهل النار في العذاب وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو: «ولِيُوَفِّيَهُمْ» بالياء، وقرأ الباقون: بالنون أي:

جزاء أعمالهم.

قوله تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ المعنى: واذكُرْ لهم يومَ يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ أي:

ويقال لهم: أذهبتم، قرأ ابن كثير: «آذْهَبْتُمْ» بهمزة مطوَّلة. وقرأ ابن عامر: «أأذْهَبْتُمْ» بهمزتين. وقرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «أذْهَبْتُمْ» على الخبر، وهو توبيخ لهم. قال الفراء والزجاج: العرب توبِّخ بالألف وبغير الألف، فتقول: أذَهَبْتَ وفعلت كذا؟! وذهبتَ ففعلت؟! قال المفسرون: والمراد بطيِّباتهم: ما كانوا فيه من اللذَّات مشتغلين بها عن الآخرة مُعرِضين عن شُكرها.

ولمّا وبَّخهم اللهُ بذلك، آثر النبيُّ ﷺ وأصحابه والصالحون بعدهم اجتنابَ نعيم العيش ولذَّته ليتكامل أجرُهم ولئلا يُلهيَهم عن مَعادهم.

(١٢٦٧) وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه دخل على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على خَصَفة وبعضُه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوَّة ليفاً، فقال: يا رسول الله، أنتَ نبيُّ الله وصفوتُه، وكسرى وقيصر على سُرُر الذَّهب وفُرُش الدِّيباج والحرير؟! فقال ﷺ: «يا عمر، إنّ أولئك قوم عجّلت

Editor's text

أخرجه الطبري ٣١٢٧٥ عن ابن عباس برواية عطية العوفي، قال: هذا ابن لأبي بكر. ولا يصح هذا، فإن رواية عطية العوفي ضعيف، وعنه من لا يعرف.

أخرجه النسائي في «التفسير» ٥١١ والحاكم ٤/ ٤٨١ والخطابي في «غريب الحديث» ٢/ ٥١٧ عن محمد بن زياد عن عائشة، وهذا منقطع، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وتعقبه الذهبي بقوله: محمد لم يسمع من عائشة. وللقصة طريق أخرى عند البزار ١٦٢٤ «كشف» وفيه عبد الله البهي، وثقه قوم، وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال الهيثمي في «المجمع» ٥/ ٢٤١ إسناد البزار حسن. وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» ٨/ ٨٩:

لا يصح هذا عن عائشة. قلت: الذي صح في ذلك هو ما أخرجه البخاري ٤٨٢٧ عن يوسف بن ماهيك.

قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي فقالت عائشة من وراء الحجاب: «ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري» .

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse