Skip to content

Tafsir of Az-Zukhruf 43:83

﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾

سورة الزخرف (83)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 659

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾.

يقول تعالى ذكره: فَذَرْ يا محمد هؤلاء المفترين على ربهم، الواصفيه بأن له ولدًا، يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم، ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾. وذلك يومَ يُضليهم الله - بفريتهم عليه - جهنم، وهو يومُ القيامة.

كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدى: ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾. قال: يوم القيامةِ.

وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وهو الذي له الألوهةُ؛ في السماء معبود، وفى الأرض (٢) كما هو في السماء معبودٌ، لا شيء سواه تصلح عبادته. يقول تعالى ذكره: فأَفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئًا غيره.

[— بداية ص ٢٠/ ٦٦٠، page_id=14058 —]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. قال: يُعبد في السماءِ، ويُعبد في الأرض (١).

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. أي: يُعبد في السماءِ وفى الأرضِ (٢).

وقوله: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾. يقولُ: وهو الحكيم في تدبيره خَلْقَه، [وتسخيرهم لما يشاء] (٣)، العليم بمصالحهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)﴾.

يقول تعالى ذكره: وتبارك الذي له سلطان السماوات السبع والأرض، وما بينهما من الأشياء كلِّها، جارٍ على جميع ذلك حكمه، ماضٍ فيهم قضاؤُه. يقولُ: فكيف يكون له شريكًا مَن كان في سلطانه، وحكمه فيه نافذ؟! ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. يقولُ: وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة، ويُحشَرُ فيها الخَلْقُ من قبورهم لموقف الحساب.

وقوله: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه أيُّها الناسُ تُرَدُّون من بعدِ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 588

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

متى ما يشأ ذو الودِّ يصْرِمْ خليله … ويعْبَد عليه لا محالة ظالما (١)

وهذا القول فيه نظر؛ لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره: إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر فليتأمل اللَّهم إلا أن يقال: أن إنْ ليس شرطًا وإنما هي نافية، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ يقول: لم يكن للرحمن ولد، فأنا أول الشاهدين (٢).

وقال قتادة: هي كلمة من كلام العرب ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: إن ذلك لم يكن فلا ينبغي (٣).

وقال أبو صخر: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ أي: فأنا أول من عبده بأن لا ولد له، وأول من وحده.

وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٤).

وقال مجاهد: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: أول من عبده ووحده وكذبكم (٥).

وقال البخاري: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الآنفين وهما لغتان رجل عابد وعَبِد (٦)، والأول أقرب على أنه شرط وجزاء ولكن هو ممتنع.

وقال السدي: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ يقول: لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولدًا ولكن لا ولد له (٧)، وهو اختيار ابن جرير، وردَّ قول من زعم أن إنْ نافية. ولهذا قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾ أي: تعالى وتقدس وتنزه خالق الأشياء عن أن يكون له ولد فإنه فرد أحد صمد، لا نظير له ولا كفء له فلا ولد له.

وقوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا﴾ أي: في جهلهم وضلالهم ﴿وَيَلْعَبُوا﴾ في دنياهم ﴿حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ وهو يوم القيامة؛ أي: فسوف يعلمون كيف يكون مصيرهم ومآلهم وحالهم في ذلك اليوم.

قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ أي: هو إله من في السماء وإله من في الأرض يعبده أهلها وكلهم خاضعون له أذلاء بين يديه ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾ [الأنعام] أي: هو المدعو الله في السموات والأرض.

﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: هو خالقها ومالكها، والمتصرف فيها بلا مدافعة ولا ممانعة، فسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن الولد وتبارك؛ أي: استقر له السلامة من العيوب والنقائص؛ لأنه الرب العلي العظيم المالك للأشياء الذي بيده أزمة الأمور نقضًا وإبرامًا.

﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي: لا يجليها لوقتها إلا هو ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: فيجازي كلًّا بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.

[— بداية ص ٦/ ٥٨٩، page_id=3861 —]

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأصنام والأوثان ﴿الشَّفَاعَةَ﴾ أي: لا يقدرون على الشفاعة لهم ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ هذا استثناء منقطع؛ أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم، فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له.

ثم قال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)﴾ أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين بالله العابدين معه غيره ﴿مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ أي: هم يعترفون أنه الخالق للأشياء جميعها وحده لا شريك له في ذلك، ومع هذا يعبدون معه غيره ممن لا يملك شيئًا ولا يقدر على شيء، فهم في ذلك في غاية الجهل والسفاهة وسخافة العقل. ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.

وقوله: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ أي: وقال محمد ﷺ، قيله؛ أي: شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه فقال: يا ربِّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، كما أخبر تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)﴾ [الفرقان] وهذا الذي قلناه هو قول ابن مسعود ﵁ ومجاهد وقتادة (١)، وعليه فسر ابن جرير.

قال البخاري: وقرأ عبد الله يعني ابن مسعود ﵁: (وقال الرسول يا رب) (٢).

وقال مجاهد في قوله: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ قال [فأبر الله] (٣) قول محمد ﷺ (٤). وقال قتادة: هو قول نبيكم ﷺ يشكو قومه إلى ربه ﷿ (٥).

ثم حكى ابن جرير في قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ قراءتين إحداهما النصب، ولها توجيهان:

أحدهما: أنه معطوف على قوله ﵎: ﴿نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٠].

والثاني: أن يقدر فعل وقال قيله، والثانية الخفض وقيله عطفًا على قوله: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ وتقديره: وعلم قيله (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 83

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)

قوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني الكافرين، لا يُفَتَّرُ أي: لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ يعني في العذاب مُبْلِسُونَ قال ابن قتيبة: آيسون من رحمة الله. وقد شرحنا هذا في الأنعام «٤» . وَما ظَلَمْناهُمْ أي: ما عذَّبْناهم على غير ذَنْبٍ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ لأنفسهم بما جَنَوْا عليها. قال الزجاج:

والبصريُّون يقولون: «هُم» هاهنا فصل، كذلك يسمُّونها، ويسمِّيها الكوفيّون: العماد. قوله تعالى:

[— بداية ص ٤/ ٨٤، page_id=1846 —]

وَنادَوْا يا مالِكُ وقرأ علي بن أبي طالب ﵁، وابن مسعود، وابن يعمر: «يا مالِ» بغير كاف مع كسر اللام. قال الزجاج: وهذا يسميه النحويون: الترخيم، ولكني أكرهها لمخالفة المصحف. قال المفسرون: يَدْعُون مالكاً خازنَ النار فيقولون: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أي: لِيُمِتْنا والمعنى: أنهم توسَّلوا به ليَسأل الله تعالى لهم الموتَ فيستريحوا من العذاب فيسكُت عن جوابهم مُدَّةً، فيها أربعة أقوال:

أحدها: أربعون عاماً، قاله عبد الله بن عمرو، ومقاتل. والثاني: ثلاثون سنة، قاله أنس. والثالث: ألف سنة، قاله ابن عباس. والرابع: مائة سنة، قاله كعب. وفي سكوته عن جوابهم هذه المدة قولان.

أحدهما: أنه سكت حتى أوحى الله إِليه أَن أَجِبْهم، قاله مقاتل. والثاني: لأن بُعْدَ ما بين النداء والجواب أخزى لهم وأذَلُّ. قال الماوردي: فردَّ عليهم مالك فقال: إِنَّكُمْ ماكِثُونَ أي: مقيمون في العذاب. لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ أي: أرسَلْنا رسلنا بالتوحيد وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ قال ابن عباس: يريد: كُلّكم كارِهُونَ لِما جاء به محمّد ﷺ.

قوله تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً في «أَمْ» قولان: أحدهما: أنها للاستفهام. والثاني: بمعنى «بل» .

والإِبرام: الإِحكام. وفي هذا الأمر ثلاثة أقوال: أحدها: المكر برسول الله ﷺ ليقتُلوه أو يُخْرِجوه حين اجتمعوا في دار النّدوة وقد سبق بيان القصة «١» ، قاله الأكثرون. والثاني: أنه إِحكام أمرهم في تكذيبهم، قاله قتادة. والثالث: أنه: إِبرامُ أمرهم يُنجيهم من العذاب، قاله الفراء. فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أي:

مُحْكِمون أمراً في مجازاتهم. أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وهو ما يُسِرُّونه من غيرهم وَنَجْواهُمْ ما يتناجَوْن به بينهم بَلى والمعنى: إنّا نَسمع ذلك وَرُسُلُنا يعني من الحَفَظة لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ. قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ في «إِنْ» قولان «٢» : أحدهما: أنها بمعنى الشرط، والمعنى: إِن كان له ولد في قولكم وعلى زعمكم، فعلى هذا في قوله: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أربعة أقوال: أحدها: فأنا أول الجاحدين، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أن أعرابيَّين اختصما إليه، فقال أحدهما: إِن هذا كانت لي في يده أرض، فعبدنيها، فقال ابن عباس: الله أكبر، فأنا أوّل

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse