تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾.
يقول تعالى ذكره: يقال لهم: وهذه الجنةُ التي أورثكموها الله عن أهل النارِ الذين أدخلهم جهنم، بما كنتُم في الدنيا تعملون من الخيرات.
﴿لَكُمْ فِيهَا﴾. يقولُ: لكم في الجنةِ، ﴿فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ﴾ مِن كُلِّ نوعٍ، ﴿مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. يقولُ: من الفاكهة تأكلون ما اشتهيتم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾. وهم الذين اجترموا في الدنيا الكفر باللَّهِ، فأُجْرِموا (٣) به في الآخرةِ ﴿فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾. يقولُ: هم فيه ماكثون.
﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾. يقولُ: لا يُخفَّفُ عنهم العذاب. وأصلُ الفُتُورِ:
ص ٢٠/ ٦٤٨
الضعفُ، ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾. يقولُ: وهم في عذاب جهنم مُبْلسون، والهاء في ﴿فيه﴾ من ذكر العذاب. ويُذكَرُ أن ذلك في قراءة عبدِ اللَّهِ: (وهُمْ فيها مُبْلِسون) (١). بمعنى: وهم في جهنم مُبْلسون، والمُبْلس في هذا الموضع: هو: هو الآيس من النجاة، الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾. أي: مستسلمون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادة قوله: ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ قال: آيسون (٢).
وقال آخرون بما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّى: ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾: متغير حالهم (٣).
وقد بينا فيما مضى قبلُ معنى الإبلاس بشواهده، وذكر اختلاف المختلفين فيه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وما ظلَمْنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم أيها الناسُ أنا فعلنا بهم، من التعذيب بعذاب جهنم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾؛ بعبادتهم في الدنيا غيرَ مَن كان

