تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهكذا ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمدُ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بلسانِ العربِ؛ لأن الذين أرْسَلْتُك إليهم قومٌ عربٌ، فأَوْحَيْنا إليك هذا القرآنَ بألسنتِهم؛ ليَفْهَموا ما فيه من حججِ اللَّهِ وذكرِه؛ لأنا لا نُرْسِلُ رسولًا إلا بلسانِ قومِه؛ ليُبَيِّنَ لهم - ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهى مكةُ، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾. يقولُ: ومَن حولَ أمِّ القرى مِن سائرِ الناسِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾. قال: مكةَ (١).
وقولُه: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾. يقولُ ﷿: وتُنْذِرَ عقابَ اللَّهِ في يومِ جمعِ (٢) عبادِه لموقفِ الحسابِ والعَرْضِ. وقيل: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾. والمعنى:
ص ٢٠/ ٤٧٠
وتُنْذِرَهم يومَ الجمعِ، كما قيل: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، والمعنى: يُخَوِّفُكم أولياءَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾. قال: يومَ القيامةِ (١).
وقوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. يقولُ: لا شكَّ فيه.
وقوله: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾. يقولُ: منهم فريقٌ في الجنةِ، وهم الذين آمنوا باللَّهِ، واتَّبَعوا ما جاءَهم به رسولُه ﷺ، ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾. يقولُ: ومنهم فريقٌ في المُوقَدةِ مِن نارِ اللَّهِ المسعورةِ على أهلِها، وهم الذين كفَروا باللَّهِ، وخالَفوا ما جاءهم به رسولُه.
وقد حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي قَبِيلٍ المَعَافريِّ، عن شُفَيٍّ الأَصْبَحَيِّ، عن رجلٍ مِن أصحابِ رسولِ الله ﷺ قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ وفي يدِه كتابان، فقال: "هل تدرون ما هذا؟ ". فقلْنا: لا، إلا أن تُخْبِرَنا يا رسولَ اللَّهِ. قال: "هذا كتابٌ مِن ربِّ العالَمين، فيه أسماءُ أهلِ الجنةِ، وأسماءُ آبائِهم وقبائلِهم، ثم أُجْمِل على آخرِهم، فلا يُزادُ فيهم، ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا، وهذا كتابُ أهلِ النارِ بأسمائِهم وأسماء آبائِهم، ثم أُجْمِل على آخرِهم، فلا يُزادُ ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا". قال أصحابُ رسولِ الله ﷺ: ففيمَ

