Skip to content

Tafsir of Ash-Shuraa 42:7

﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾

سورة الشورى (7)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 469

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وهكذا ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمدُ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ بلسانِ العربِ؛ لأن الذين أرْسَلْتُك إليهم قومٌ عربٌ، فأَوْحَيْنا إليك هذا القرآنَ بألسنتِهم؛ ليَفْهَموا ما فيه من حججِ اللَّهِ وذكرِه؛ لأنا لا نُرْسِلُ رسولًا إلا بلسانِ قومِه؛ ليُبَيِّنَ لهم - ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهى مكةُ، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾. يقولُ: ومَن حولَ أمِّ القرى مِن سائرِ الناسِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾. قال: مكةَ (١).

وقولُه: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾. يقولُ ﷿: وتُنْذِرَ عقابَ اللَّهِ في يومِ جمعِ (٢) عبادِه لموقفِ الحسابِ والعَرْضِ. وقيل: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾. والمعنى:

ص ٢٠/ ٤٧٠

وتُنْذِرَهم يومَ الجمعِ، كما قيل: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، والمعنى: يُخَوِّفُكم أولياءَه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾. قال: يومَ القيامةِ (١).

وقوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾. يقولُ: لا شكَّ فيه.

وقوله: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾. يقولُ: منهم فريقٌ في الجنةِ، وهم الذين آمنوا باللَّهِ، واتَّبَعوا ما جاءَهم به رسولُه ﷺ، ﴿وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾. يقولُ: ومنهم فريقٌ في المُوقَدةِ مِن نارِ اللَّهِ المسعورةِ على أهلِها، وهم الذين كفَروا باللَّهِ، وخالَفوا ما جاءهم به رسولُه.

وقد حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي قَبِيلٍ المَعَافريِّ، عن شُفَيٍّ الأَصْبَحَيِّ، عن رجلٍ مِن أصحابِ رسولِ الله ﷺ قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ وفي يدِه كتابان، فقال: "هل تدرون ما هذا؟ ". فقلْنا: لا، إلا أن تُخْبِرَنا يا رسولَ اللَّهِ. قال: "هذا كتابٌ مِن ربِّ العالَمين، فيه أسماءُ أهلِ الجنةِ، وأسماءُ آبائِهم وقبائلِهم، ثم أُجْمِل على آخرِهم، فلا يُزادُ فيهم، ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا، وهذا كتابُ أهلِ النارِ بأسمائِهم وأسماء آبائِهم، ثم أُجْمِل على آخرِهم، فلا يُزادُ ولا يُنْقَصُ منهم أبدًا". قال أصحابُ رسولِ الله ﷺ: ففيمَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 539

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٨)﴾.

يقول تعالى: وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أي: واضحًا جليًّا بينًا ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ وهي مكة ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي: من سائر البلاد شرقًا وغربًا، وسُميت مكة: أم القرى لأنها أشرف من سائر البلاد لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها، ومن أوجز ذلك وأدله ما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: إن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت" هكذا رواية الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث الزهري به وقال الترمذي: حسن صحيح (٢).

وقوله: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ وهو يوم القيامة يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد وقوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك في وقوعه وأنه كائن لا محالة.

وقوله: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ كقوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] أي: يغبن أهل الجنة أهل النار، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (١٠٤) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥)﴾ [هود].

قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قَبيل المعافري، عن شُفيّ الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كتابان فقال: "أتدرون ما هذان الكتابان؟ " قلنا: لا إلا أن تخبرنا يا رسول الله. قال ﷺ للذي في يمينه: "هذا

ص ٦/ ٥٤٠

كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا"، ثم قال ﷺ للذي في يساره: "هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدًا" فقال أصحاب رسول الله ﷺ: فلأي شيء نعمل إن كان هذا الأمر قد فرغ منه؟ قال رسول الله ﷺ: "سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل" ثم قال ﷺ بيده فقبضها ثم قال: "فرغ ربكم ﷿ من العباد، ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال: فريق في الجنة -ونبذ باليسرى وقال:- فريق في السعير" (١). وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا عن قتيبة، عن الليث بن سعد وبكر بن مضر كلاهما عن أبي قبيل، عن شفي بن مانع الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو ﵄ به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب (٢). وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر، عن سعيد بن عثمان، عن أبي الزاهرية، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ فذكره بنحوه وعنده زيادات منها: "ثم قال: فريق في الجنة وفريق في السعير عدل من الله ﷿" (٣)، ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث به ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي قبيل، عن شفي، عن رجل من الصحابة ﵃ فذكره (٤).

ثم روي عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث وحيوة بن شريح، عن يحيى بن أبي أُسيد أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو ﵄ قال: إن الله تعالى يقول: إن الله تعالى لما خلق آدم نفضه نفض المزود وأخرج منه كل ذريته، فخرج أمثال النغف (٥) فقبضهم قبضتين ثم قال: شقي وسعيد ثم ألقاهما ثم قبضهما فقال: فريق في الجنة وفريق في السعير (٦)، وهذا الموقوف أشبه بالصواب، والله أعلم.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد يعني: ابن سلمة أخبرنا الحريري، عن أبي نضرة قال: إن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعني: يزورونه فوجدوه يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله ﷺ: خذ من شاربك ثم أقرَّه حتى تلقاني؟ قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى قال: هذه لهذه، وهذه لهذه ولا أبالي" فلا أدري في أي القبضتين أنا (٧).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 59

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٨) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩)

ص ٤/ ٦٠

قوله تعالى: وَكَذلِكَ أي: ومثل ما ذكرنا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا ليفهموا ما فيه لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى يعني مكة، والمراد: أهلها، وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ أي: وتُنذِرهم يوم الجمع، وهو يوم القيامة، يَجمع اللهُ فيه الأوَّلِين والآخرِين وأهل السموات والأرضِين لا رَيْبَ فِيهِ أي: لا شكَّ في هذا الجمع أنه كائن، ثم بعد الجمع يتفرَّقون، وهو قوله: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ. ثم ذكر سبب افتراقهم فقال: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي على دين واحد، كقوله: لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى «١» وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ أي في دينه وَالظَّالِمُونَ وهم الكافرون ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ يدفع عنهم العذاب وَلا نَصِيرٍ يمنعهم منه. أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أي بل اتخذ الكافرون من دون الله أَوْلِياءَ يعني آلهة يتولَّونهم فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ أي وليُّ أوليائه، فليتَّخذوه وليّاً دون الآلهة وقال ابن عباس: وليُّك يا محمد ووليُّ من اتّبعك.

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣) وَما تَفَرَّقُوا إِلَاّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤)

قوله تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ أي: من أمر الدِّين وقيل: بل هو عامّ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ فيه قولان: أحدهما: علمه عند الله. والثاني: هو يحكُم فيه. قال مقاتل: وذلك أن أهل مكة كفر بعضهم بالقرآن وآمن بعضهم، فقال الله: أنا الذي أحكُم فيه ذلِكُمُ اللَّهُ الذي يحكُم بين المختلفين هو رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ في مهمّاتي وَإِلَيْهِ أُنِيبُ أي أرجِع في المَعاد. فاطِرُ السَّماواتِ قد سبق بيانه «٢» ، جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي من مِثل خَلْقكم أَزْواجاً نساءً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً أصنافاً ذكوراً وإناثاً، والمعنى أنه خلق لكم الذَّكر والأنثى من الحيوان كلِّه يَذْرَؤُكُمْ فيها ثلاثة أقوال:

أحدها: يخلُقكم، قاله السدي. والثاني: يُعيِّشكم، قاله مقاتل. والثالث: يكثّركم، قاله الفرّاء. وفي قوله فِيهِ قولان: أحدهما: أنها على أصلها، قاله الأكثرون. فعلى هذا في هاء الكناية ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها ترجع إلى بطون الإناث وقد تقدم ذكر الأزواج، قاله زيد بن أسلم. فعلى هذا يكون المعنى: يخلُقكم في بطون النساء، وإلى نحو هذا ذهب ابن قتيبة، فقال: يخلُقكم في الرَّحِم أو في الزَّوج وقال ابن جرير: يخلُقكم فيما جعل لكم من أزواجكم ويعيِّشكم فيما جعل لكم من الأنعام.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse