Skip to content

Tafsir of Ash-Shuraa 42:39

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾

سورة الشورى (39)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 523

وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: والذين إذا بغَى عليهم باغٍ واعْتَدَى * عليهم هم يَنْتَصِرون.

اختَلَف أهلُ التأويلِ في الباغى الذي حِمد تعالى ذكرُه المنتصرَ منه بعدَ بغيِه عليه؛ فقال بعضُهم: هو المشرِكُ إذا بغَى على المسلمِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ: ذكَر المهاجرين

[— بداية ص ٢٠/ ٥٢٤، page_id=13922 —]

صنفين؛ صنفًا عفا، وصنْفًا انْتَصَر. وقرَأ: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾. قال: فبدَأ بهم: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: وهم الأنصارُ. ثم ذكَر الصنفَ الثالثَ فقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين (١).

وقال آخرون: بل هو كلُّ باغٍ بغَى، فحمِد المنتصرَ منه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾. قال: ينتَصِرون ممن بغَى عليهم مِن غيرِ أن يَعْتَدُوا (٢).

وهذا القولُ الثاني أولى في ذلك بالصوابِ؛ لأن الله ﷿ لم يَخْصُصْ مِن ذلك معنًى دون معنًى، بل حمِد كلَّ منتصِرٍ بحقٍّ مَمَن بغَى عليه.

فإن قال قائلٌ: وما في الانتصارِ مِن المدحِ؟ قيل: إن في إقامةِ الظالمِ على سبيلِ الحقِّ وعقوبتِه بما هو له أهلٌ تقويمًا (٣) له، وفى ذلك أعظمُ المدحِ.

وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. وقد بيَّنَّا فيما مضَى معنى ذلك (٤)، وأن معناه: وجزاءُ سيئةِ المسئِ عقوبتُه بما أوْجَبه اللهُ عليه، فهي وإن كانت عقوبةً مِن اللهِ أوْجَبها عليه فهى مَساءةٌ له. والسيِّئة إنما هي الفَعْلةُ مِن السُّوءِ، وذلك نظيرُ قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 557

وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ أي: فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم ليسوا بالعاجزين ولا الأذلين بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم وإن كانوا مع هذا إذا قدروا عفوا كما قال يوسف ﵊ لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢] مع قدرته على مؤاخذتهم ومقابلتهم على صنيعهم إليه وكما عفا رسول الله ﷺ عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية ونزلوا من جبل التنعيم، فلما قدر عليهم منّ عليهم مع قدرته على الانتقام، وكذلك عفوه ﷺ عن غوث بن الحارث الذي أراد الفتك به حين اخترط سيفه وهو نائم فاستيقظ ﷺ وهو في يده مصلتًا، فانتهره فوضعه من يده، وأخذ

[— بداية ص ٦/ ٥٥٨، page_id=3830 —]

رسول الله ﷺ السيف في يده ودعا أصحابه ثم أعلمهم بما كان من أمره وأمر هذا الرجل وعفا عنه، وكذلك عفا ﷺ عن لبيد بن الأعصم الذي سحره ﵇ ومع هذا لم يعرض له ولا عاتبه مع قدرته عليه، وكذلك عفوه ﷺ عن المرأة اليهودية -وهي زينب أخت مرحب اليهودي الخيبري الذي قتله محمد بن مسلمة- التي سمَّت الذراع يوم خيبر، فأخبره الذراع بذلك، فدعاها فاعترفت، فقال ﷺ: "ما حملك على ذلك؟ " قالت: أردت إن كنت نبيًّا لم يضرك وإن لم تكن نبيًّا استرحنا منك، فأطلقها ﵊ ولكن لما مات منه بشر بن البراء ﵁ قتلها به (١)، والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدًّا، ولله الحمد.

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾.

قوله ﵎: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وكقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ الآية [النحل: ١٢٩]، فشرع العدل وهو القصاص وندب إلى الفضل وهو العفو كقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥] ولهذا قال ههنا: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: لا يضيع ذلك عند الله كما صحَّ ذلك في الحديث: "وما زاد الله تعالى عبدًا بعفو إلا عزًّا" (٢).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ أي: المعتدين وهو المبتدئ بالسيئة.

ثم قال: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ أي: ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظلمهم.

قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار في قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: قالت أم المؤمنين ﵂: دخل علينا رسول الله ﷺ وعندنا زينب بنت جحش ﵂، فجعل النبي ﷺ يصنع بيده شيئًا فلم يفطن لها، فقلت بيده حتى فطنته لها فأمسك، وأقبلت زينب ﵂ تقحم لعائشة ﵂ فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة ﵂:"سُبّيها" فسبتها فغلبتها، وانطلقت زينب ﵂ فأتت عليًّا ﵁ فقالت: إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم، فجاءت فاطمة ﵂، فقال ﷺ لها: "إنها حبة أبيك وربِّ الكعبة" فانصرفت، وقالت لعلي ﵁: إني قلت له ﷺ كذا وكذا، فقال لي كذا وكذا، قال: وجاء علي إلى النبي ﷺ وكلمه في ذلك (٣)، هكذا أورد هذا السياق، وعلي بن زيد بن جدعان، يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا، وهذا فيه

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 67

وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)

قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وقرأ حمزة، والكسائي: «كبيرَ الإِثم» على التوحيد من غير ألف، والباقون بألف. وقد شرحنا الكبائر في سورة النساء «١» . وفي المراد بالفواحش هاهنا قولان:

أحدهما: الزنا. والثاني: موجبات الحدود.

قوله تعالى: وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ أي: يَعْفُون عمَّن ظَلَمهم طلباً لثواب الله تعالى. وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ أي: أجابوه فيما دعاهم إليه. وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ قال ابن قتيبة: أي يتشاورون فيه بينهم، وقال الزجاج: المعنى أنهم لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه.

قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ اختلفوا في هذا البَغْي على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه بَغْيُ الكفار على المسلمين، قال عطاء: هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار من مكة وبَغَوْا عليهم، ثم مَكنَّهم الله منهم فانتصروا. وقال زيد بن أسلم: كان أصحاب رسول الله ﷺ فرقتين بمكة، فرقة كانت تُؤذَى فتَعفو عن المشركين، وفرقة كانت تُؤذَى فتنتصر، فأثنى اللهُ ﷿ عليهم جميعاً، فقال في الذين لم ينتصروا: وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ، وقال في المنتصرين: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ أي: من المشركين. وقال ابن زيد: ذكر المهاجرين، وكانوا صنفين، صنفاً عفا، وصنفاً انتصر، فقال:

وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ، فبدأ بهم، وقال في المنتصرين: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ أي: من المشركين وقال: وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ إلى قوله: «يُنْفِقُونَ» وهم الأنصار: ثم ذكر الصِّنف الثالث فقال: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ من المشركين. والثاني: أنه بَغْيُ المسلمين على المسلمين خاصة. والثالث: أنه عامّ في جميع البُغاة، سواء كانوا مسلمين أو كافرين.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse