Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
الآفةَ (١) على كلِّ شيءٍ مما يَنتفِعُ به الناسُ، وفى الثالثة آدمَ وأسْكَنه الجنةَ، وأمَر إبليسَ بالسجودِ له، وأخرَجه منها في آخرِ ساعةٍ". ثم قالت اليهودُ: ثم ماذا يا محمدُ؟ قال: "ثم اسْتَوَى على العرشِ". قالوا: قد أصَبتَ لو أتْمَمتَ. قالوا: ثم استراحَ. فغضِب النبيُّ ﷺ غضبًا شديدًا، فنزَل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾(٢).
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن غالبِ بن غيلانَ (٣)، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إن الله خلَق يومًا واحدًا فسمَّاه الأحدَ، ثم خلَق ثانيًا فسمَّاه الاثنينِ، ثم خلَق ثالثًا فسمَّاه الثلاثاءَ، ثم خلَق رابعًا فسمَّاه الأربعاء، ثم خلَق خامسًا فسمَّاه الخميسَ. قال: فخَلَق الأرضَ في يومين؛ الأحد والاثنين، وخلَق الجبالَ يومَ الثلاثاءِ، فذلك قولُ الناسِ: هو يومٌ ثقيلٌ. وخلَق مواضعَ الأنهارِ والشجرَ (٤) يومَ الأربعاءِ، وخلَق الطيرَ والوحوشَ والهوامَّ والسباعَ يومَ الخميسِ، وخلَق الإنسانَ يومَ الجُمعةِ، [ففرَغ من خلقِ كلِّ شيءٍ يومَ الجمعةِ] (٥).
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾: في الأحدِ والاثنينِ.
وقد قيل غيرُ ذلك، وذلك ما حدَّثنى القاسمُ بنُ بشرِ بن معروفٍ والحسينُ بنُ عليٍّ، قالا: ثنا حجاجٌ، قال ابن جريج: أخبَرني إسماعيلُ بنُ أميةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ مولى أمِّ سلمة، عن أبي هريرةَ، قال: أخَذ
هذا إنكار من الله تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره وهو الخالق لكل شيء القاهر لكل شيء المقتدر على كل شيء فقال: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ أي: نظراء وأمثالًا تعبدونها معه ﴿ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم. وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤] ففصل ههنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء فذكر أنه خلق الأرض أولًا لأنها كالأساس والأصل أن يبدأ بالأساس ثم بعده بالسقف كما قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٩] فأما قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات] ففي هذه الآية أن دحي الأرض كان بعد خلق السماء، فالدَّحْيُ هو مفسر بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١)﴾ وكان هذا بعد خلق السماء فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص وبهذا أجاب ابن عباس ﵁ فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه فإنه قال: وقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس ﵄: إني لأجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات] ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] فقد كتموا في هذه الآية، وقال تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النازعات] فذكر خلق السماء قبل الأرض ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿طَائِعِينَ﴾ فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦] ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] فكأنه كان ثم مضى، فقال ابن عباس: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ في النفخة الأولى، ثم نفخ في الصور ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُون﴾ في النفخة الأخرى ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ وأما قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فإن الله تعالى يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول المشركون تعالوا نقول: لم نكن مشركين، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك يعرف أن الله تعالى لا يُكتَمُ حديثًا، وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [الحجر: ٢]، وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله تعالى دحاها وقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ فخلق الأرض وما فيها من
[— بداية ص ٦/ ٥١٦، page_id=3788 —]
شيء في أربعة أيام وخلق السموات في يومين ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] سمى نفسه بذلك وذلك قوله؛ أي: لم يزل كذلك فإن الله تعالى لم يرد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد فلا يختلفن عليك القرآن فإن كلًّا من عند الله ﷿.
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 4/ 46
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
الله» ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، والمعنى: لا يطهِّرون أنفُسَهم من الشرك بالتوحيد. والثاني: لا يؤمِنون بالزكاة ولا يُقِرُّون بها، قاله الحسن، وقتادة. والثالث: لا يزكُّون أعمالهم، قاله مجاهد، والربيع. والرابع: لا يتصدَّقون، ولا يُنفِقون في الطاعات، قاله الضحاك، ومقاتل. والخامس: لا يُعطُون زكاة أموالهم، قال ابن السائب: كانوا يحُجُّون ويعتمرون ولا يزكُّون.
قوله تعالى: غَيْرُ مَمْنُونٍ أي: غير مقطوع ولا منقوص.
قوله تعالى: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ قال ابن عباس: في يوم الأحد والاثنين، وبه قال عبد الله بن سلام، والسدي، والأكثرون. وقال مقاتل: في يوم الثلاثاء والأربعاء.
(١٢٤٠) وقد أخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال:
«خلق الله ﷿ التربة يومَ السبت، وخلق الجبال فيها يومَ الأحد، وخلق الشجر فيها يومَ الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النُّور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدواب يومَ الخميس» ، وهذا الحديث يخالِف ما تقدَّم وهو أصح.
قوله تعالى: وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً قد شرحناه في البقرة «١» ، وذلِكَ الذي فعل ما ذُكر رَبُّ الْعالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ أي: جبالاً ثوابت من فوق الأرض، وَبارَكَ فِيها بالأشجار والثمار والحبوب والأنهار، وقيل: البَرَكة فيها: أن ينميَ فيها الزرع، فتخرج الحبّة حبّات، والنواة نخلةً وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال أبو عبيدة: هي جمعُ قوت، وهي الأرزاق وما يُحتاج إليه. وللمفسرين في هذا التقدير خمسة أقوال «٢» : أحدها: أنه شقَّق الأنهار وغرس الأشجار، قاله ابن عباس. والثاني: أنه قسم أرزاق العباد والبهائم، قاله الحسن. والثالث: أقواتها من المطر، قاله مجاهد. والرابع: قدّر لكلّ بلدة ما لم
[— بداية ص ٤/ ٤٧، page_id=1809 —]
يجعله في الأخرى كما أنَّ ثياب اليمن لا تصلح إلا ب «اليمن» والهرويَّة ب «هراة» ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة، قاله عكرمة والضحاك. والخامس: قدَّر البُرَّ لأهل قُطْرٍ، والتَّمْر لأهل قُطْرٍ، والذُّرَة لأهل قُطْرٍ، قاله ابن السائب. قوله تعالى: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أي: في تتمة أربعة أيّام. قال الأخفش:
ومثله أن تقول: تزوجت أمس امرأة، واليومَ ثنتين، وإحداهما التي تزوجتها أمس. قال المفسرون:
يعني: الثلاثاء والأربعاء، وهما مع الأحد والإثنين أربعة أيام. قوله تعالى: سَواءً قرأ أبو جعفر:
«سواءٌ» بالرفع. وقرأ يعقوب، وعبد الوارث: «سواءٍ» بالجر. وقرأ الباقون من العشرة: بالنصب. قال الزجاج: من قرأ بالخفض، جعل «سواءٍ» من صفة الأيّام فالمعنى: في أربعة أيّامٍ مستوِياتٍ تامَّاتٍ ومن نصب، فعلى المصدر فالمعنى: استوت سواءً واستواءً ومن رفع، فعلى معنى: هي سواءٌ. وفي قوله: لِلسَّائِلِينَ وجهان: أحدهما: للسائلين القوت، لأن كلاًَ يطلُب القوت ويسألُه. والثاني: لمن يسأل: في كم خُلقت الأرضُ؟ فيقال: خُلقتْ في أربعة أيّام سواء، لا زيادة ولا نقصان. قوله تعالى:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ قد شرحناه في البقرة «١» وَهِيَ دُخانٌ وفيه قولان: أحدهما: أنه لمّا خلق الماء أرسل عليه الريح فثار منه دخان فارتفع وسما، فسمّاه سماءً. والثاني: أنه لمّا خلق الأرض أرسل عليها ناراً، فارتفع منها دخان فسما. قوله تعالى: فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ قال ابن عباس: قال للسماء: أظْهِري شمسكِ وقمرك ونجومك، وقال للأرض: شقِّقي أنهاركِ، وأخْرِجي ثمارك، طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ قال الزجاج: هو منصوب على الحال، وإنما لم يقل: طائعات، لأنهنَّ جَرَيْنَ مجرى ما يَعْقِل ويميِّز، كما قال في النجوم: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «٢» ، قال: وقد قيل: أتينا نحن ومَنْ فينا طائعين.
فَقَضاهُنَّ أي: خلقهنّ وصنعهنّ، قال أبو ذؤيب الهذلي: