تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو جعَلْنا هذا القرآنَ الذي أنزَلْناه يا محمدُ أعجميًّا، لقال قومُك من قريشٍ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾. يعني: هلَّا بُيِّنتْ أدلتُه وما فيه من آيةٍ، فنَفْقَهَه ونعلمَ ما هو وما فيه. ﴿أَأَعْجَمِيٌّ﴾؟ يعنى أنهم كانوا يَقُولون إنكارًا له: أأعجميٌّ هذا القرآنُ ولسانُ الذي أُنزِل عليه عربيٌّ؟!
[— بداية ص ٢٠/ ٤٤٧، page_id=13845 —]
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾. قال: لو كان هذا القرآنُ أعجميًّا لقالوا: القرآنُ أعجميٌّ ومحمدٌ عربيٌّ (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى عديٍّ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن جعفرِ بن أبى وحشيةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾. قال: الرسولُ عربيٌّ واللسانُ أعجميٌّ؟! (٢).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾: قرآنٌ أعجميٌّ ولسانٌ عربيٌّ؟!
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بن أبى موسى، عن عبدِ اللَّهِ بن مطيعٍ بنحوِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾: فَجُعِلَ عربيًّا، أعجميُّ الكلامِ وعربيُّ الرجلِ؟! (٣)