Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومن حُجَجِ اللَّهِ أيضًا وأدلتِه على قدرتِه على نشرِ الموتى من
[— بداية ص ٢٠/ ٤٣٨، page_id=13836 —]
بعدِ بِلَاها، وإعادتِها لهيئتِها كما كانت من بعدِ فَنائِها - أنك يا محمدُ ترى الأرضَ دارِسةً غبراءَ، لا نباتَ فيها (١) ولا زرعَ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾: أي غبراءَ مُتهشِّمةً (٢).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾. قال: يابسةً مُهَشِّمةٌ (٣).
﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا أنزَلْنا من السماءِ غيثًا على هذه الأرضِ الخاشعةِ، اهتزَّت بالنباتِ. يقولُ: تحرَّكت به.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿اهْتَزَّتْ﴾. قال: بالنباتِ (٤).
﴿وَرَبَتْ﴾. يقولُ: انتفَخت.
كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَرَبَتْ﴾: انتفَخت (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 6/ 531
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
وقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ أي: على قدرته على إعادة الموتى ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ أي: هامدة لا نبات فيها بل هي ميتة ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي: أخرجت من جميع ألوان الزروع والثمار ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وقوله: ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد؛ أي: إنه تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته وسيجزيه على ذلك بالعقوبة والنكال ولهذا قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: أيستوي هذا وهذا؟ لا يستويان. ثم قال [﷿ تهديدًا للكفرة: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ قال مجاهد والضحاك وعطاء الخراساني: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وعيد؛ أي: من خير أو شر إنه عالم بكم وبصير بأعمالكم (٣) ولهذا قال: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
ثم قال ﷻ] (٤): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ قال الضحاك والسدي وقتادة: وهو القرآن (٥)﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أي: منيع الجناب لا يرام أن يأتي أحد بمثله
﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ أي: ليس للبطلان إليه سبيل لأنه منزل من رب العالمين ولهذا قال: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ أي: حكيم في أقواله وأفعاله حميد بمعنى محمود؛ أي: في جميع ما يأمر به وينهى عنه الجميع محمودة عواقبه وغاياته.
ثم قال: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال قتادة والسدي وغيرهما: ما يقال لك من التكذيب إلا كما قد قيل للرسل من قبلك (٦)، فكما كُذِّبت كذبوا وكما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر أنت على أذى قومك لك. وهذا اختيار ابن جرير ولم يحك هو ولا ابن أبي حاتم غيره.
[— بداية ص ٦/ ٥٣٢، page_id=3804 —]
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ أي: لمن تاب إليه ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: لمن استمر على كفره وطغيانه وعناده وشقاقه ومخالفته.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: نزلت هذه الآية ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ قال رسول الله ﷺ: "لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحدًا العيش، ولولا وعيده وعقابه لا تَّكلَ كل أحد" (١).
قوله تعالى: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا أي: تكبَّروا عن التوحيد والعبادة فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ أي: يصلُّون. و «يَسأمون» بمعنى يَمَلُّون. وفي موضع السجدة قولان «٢» :
أحدهما: أنه عند قوله: «يَسأمون» ، قاله ابن عباس، ومسروق، وقتادة، واختاره القاضي أبو يعلى، لأنه تمام الكلام. والثاني: أنه عند قوله: إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، روي عن أصحاب عبد الله، والحسن، وأبي عبد الرحمن.
قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً قال قتادة: غبراء متهشّمة، قال الأزهري: إذا يَبِست الأرضُ ولم تُمْطَر، قيل: خَشَعَتْ. قوله تعالى: اهْتَزَّتْ أي: تحرَّكَتْ بالنَّبات وَرَبَتْ أي عَلَتْ، لأن النبت إذا أراد أن يَظْهَر ارتفعت له الأرضُ وقد سبق بيان هذا «٣» .
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا قال مقاتل: نزلت في أبي جهل، وقد شرحنا معنى الإِلحاد في النحل «٤» وفي المراد به هاهنا خمسة أقوال: أحدها: أنه وَضْع الكلام على غير موضعه،
[— بداية ص ٤/ ٥٤، page_id=1816 —]
رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أنه المُكاء والصفير عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد. والثالث: أنه التكذيب بالآيات، قاله قتادة. والرابع: أنه المُعانَدة، قاله السدي. والخامس: أنه المَيْل عن الإِيمان بالآيات، قاله مقاتل.
قوله تعالى: لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا هذا وعيد بالجزاء أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ وهذا عامّ، غير أن المفسرين ذكَروا فيمن أُريدَ به سبعةَ أقوال: أحدها: أنه أبو جهل وأبو بكر الصِّدِّيق، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: أبو جهل وعمّار بن ياسر، قاله عكرمة. والثالث: أبو جهل ورسول الله ﷺ، قاله ابن السائب، ومقاتل. والرابع: أبو جهل وعثمان بن عفّان، حكاه الثّعلبي.
والخامس: أبو جهل وحمزة، حكاه الواحدي. والسادس: أبو جهل وعمر بن الخطاب. والسابع:
الكافر والمؤمن، حكاهما الماوردي.
قوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ قال الزجاج: لفظه لفظ الأمر، ومعناه الوعيد والتهديد. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يعني القرآن ثم أخذ في وصف الذِّكر وتَرَكَ جواب «إِنَّ» ، وفي جوابها هاهنا قولان: أحدهما: أنه «أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ» ، ذكره الفراء. والثاني: أنه متروك، وفي تقديره قولان: أحدهما: إن الذين كفروا بالذِّكْر لمّا جاءهم كفروا به. والثاني: إن الذين كفروا يجازَون بكفرهم.
قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ فيه أربعة أقوال: أحدها: مَنيعٌ من الشيطان لا يجد إِليه سبيلاً، قاله السدي. والثاني: كريمُ على الله، قاله ابن السائب. والثالث: مَنيعٌ من الباطل، قاله مقاتل.
والرابع: يمتنع على الناس أن يقولوا مِثْلَه، حكاه الماوردي.
قوله تعالى: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ فيه ثلاثة أقوال. أحدها: التكذيب، قاله سعيد بن جبير. والثاني:
الشيطان. والثالث: التبديل، رويا عن مجاهد. قال قتادة: لا يستطيع إبليس أن ينقص منه حقاً ولا يَزيد فيه باطلاً، وقال مجاهد: لا يدخل فيه ما ليس منه. وفي قوله: مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ثلاثة اقوال: أحدها: بين يَدَي تنزيله وبعد نزوله. والثاني: أنه ليس قَبْلَه كتاب يُبْطِله ولا يأتي بعده كتاب يُبْطِله. والثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم ولا في إخباره عمّا تأخّر.
Footnotes are the editor's words, not the author's.