تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن دعاءِ ملائكتِه لأهلِ الإيمانِ به من عبادِه: تقولُ: يا ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. يعنى: بساتينَ إقامةٍ، ﴿الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾. يعني: التي وعَدْتَ أهلَ الإنابةِ إلى طاعتِك أن تُدْخِلَهُمُوها، ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾. يقولُ: وأَدْخِلْ مع هؤلاء الذين تابوا واتَّبَعوا سَبِيلَك جناتِ عَدْنٍ، من صلَح من آبائِهم وأزواجِهم وذرياتِهم فعمِل بما يُرْضِيك عنه
[— بداية ص ٢٠/ ٢٨٦، page_id=13684 —]
من الأعمالِ الصالحةِ في الدنيا. وذُكِر أنه يَدْخُلُ مع الرجلِ أبواه (١) وولدُه وزوجتُه
الجنةَ، وإن لم يكونوا عمِلوا عملَه (٢)؛ بفضلِ رحمةِ اللهِ إياه.
كما حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ العِجْليُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سعيدٍ، قال: يَدْخُلُ الرجلُ الجنةَ، فيقولُ: أين أبى؟ أين أمي؟ أين ولدى؟ أين زوجتى؟ فيقالُ: لم يَعْمَلُوا مثلَ عملِك. فيقولُ: كنتُ أَعْمَلُ لى ولهم. فيقالُ: أَدْخِلوهم الجنةَ. ثم قرَأ: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (٣).
فـ ﴿مَنْ﴾ إذن إذ كان ذلك معناه، في موضع نصبٍ عطفًا على الهاءِ والميمِ في قولِه: ﴿وَأَدْخِلْهُمْ﴾. وجائزٌ أن يكونَ نصبًا على العطفِ على الهاءِ والميمِ في: ﴿وَعَدْتَهُمْ﴾.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: إنك أنت، يا ربَّنا، العزيزُ في انتقامِه من أعدائِه، الحكيمُ في تدبيرِه خلقَه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقوله مُخبِرًا عن قيلِ ملائكتِه: ﴿وَقِهِمُ﴾: اصرِفْ عنهم سوء عاقبةِ سيئاتِهم التي كانوا أتَوْها قبلَ توبتِهم وإنابتِهم. يقولون: لا تُؤَاخِذْهم (٤) بذلك، فتُعَذِّبَهم به، ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾. يَقولُ: ومَن