Skip to content

Tafsir of Ghafir 40:67

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

سورة غافر (67)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 359

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ [غافر: ٦٧].

يقول تعالى ذكرُه، آمرًا نبيّه محمدا ﷺ بتنَبْيِهِ مُشركي قومه على حُجَجه عليهم في وحدانيته: قُلْ يا محمد لقومِك: أُمِرتُ أن أُسلِمَ لربِّ العالمين، الذي صفته هذه الصفاتُ، وهى أنه خلق أباكم آدمَ من ترابٍ، ثم خلقكم من نُطْفَةٍ، ثم من علَقَةٍ بعد أن كنتم نُطَفًا، ثم يُخْرِجُكم طفلًا مِن بُطُونِ أمهاتكم صغارًا، ثم لتبلغوا أَشُدَّكم، فتتكاملَ قُوَاكم، ويَتناهَى شبابكم وتمام خلقكم، [ثم لتكونوا من بعد ما تَناهَى كمالُ قُواكم وتمام خلقكم] (٢) شُيوخًا، ومنكم من يُتوفّى من قبل أن يبلغ الشيخوخة، ﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمَّى﴾. يقولُ: ولتَبْلُغُوا ميقاتًا مؤقَّتًا لحياتكم، وأجلا محدودًا لا تُجاوزونه، ولا تتقدَّمون قبله، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: وكى تَعْقِلُوا حجَجَ الله عليكم بذلك، وتتدبَّروا آياته، فتعرفوا بها أنه لا إله غيرُه فعل ذلك.

القول في تأويل قوله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾.

[— بداية ص ٢٠/ ٣٦٠، page_id=13758 —]

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: قُلْ لهم يا محمد: ﴿هُوَ الَّذِى يُحيِ وَيُمِيتُ﴾. يقولُ: قُلْ لهم: ومِن صفتِه جلَّ ثناؤه أنه هو الذي يُحْيِي مَن يَشَاءُ بعد مماتِه، ويُميتُ مَن يشاءُ من الأحياءِ بعد حياتِه، ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾. يقولُ: وإذا قضَى كونَ أمرٍ مِن الأمور التي يريد تكوينها، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ﴾. يعنى: للذى يريد تكوينه: ﴿كُن﴾. فيكون ما أراد تكوينه موجودا بغير مُعاناةٍ ولا كُلفةِ مؤنةٍ.

وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾. يقول لنبيِّه محمد ﷺ: ألم تَرَ يا محمد إلى (١) هؤلاء المشركين من قومِك، الذين يُخاصمونك في حُجَحِ الله وآياته، ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾. يقولُ: أَيَّ وجهٍ يُصْرَفون عن الحقِّ، ويَعْدِلون عن الرُّشْدِ.

كما حدثنا بشرٌ، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾: أنى يُكَذِّبون ويَعْدِلُونَ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾. قال: يُصْرَفون عن الحقِّ.

واختلف أهل التأويلِ في الذين عُنُوا بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: عُنى بها أهلُ القَدَرِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا محمد بن بشارٍ ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن سيرين، قال: إن لم تَكُنْ هذه الآية نزلت في القَدَريةِ فإنى لا أدرى فيمَن نزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 507

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)﴾.

يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الله ينهى أن يعبد أحد سواه من الأصنام والأنداد والأوثان،

وقد بيَّن تعالى أنه لا يستحق العبادة أحد سواه في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ أي: هو الذي يقلبكم في هذه الأطوار كلها وحده لا شريك له وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم بل تسقطه أمه سقطًا ومنهم من يتوفى صغيرًا وشابًّا وكهلًا قبل الشيخوخة كقوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٥] وقال ههنا: ﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قال ابن جريج تتذكرون البعث

ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي: هو المتفرد بذلك لا يقدر على ذلك أحد سواه ﴿فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: لا يخالف ولا يمانع بل ما شاء كان [لا محالة] (٣).

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٤) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦)﴾.

يقول تعالى: ألا تعجب يا محمد من هؤلاء المكذبين بآيات الله ويجادلون في الحق بالباطل كيف تصرف عقولهم عن الهدى إلى الضلال ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا﴾ أي: من الهدى والبيان ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، من الرب ﷻ لهؤلاء كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾ [المرسلات].

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 41

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)

هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)

[— بداية ص ٤/ ٤٢، page_id=1804 —]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى من الضلالة، يعني التوراة وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ بعد موسى، وهو التوراة أيضا في قول الأكثرين، وقال ابن السائب: التوراة والإنجيل والزَّبور، والذِّكرى بمعنى التذكير. فَاصْبِرْ على أذاهم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في نصرك، وهذه الآية في هذه السّورة في موضعين «١» ، وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف. ومعنى «سَبّح» : صَلِّ. وفي المراد بصلاة العشيّ والإبكارِ ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس. والثاني: صلاة الغداة وصلاة العصر، قاله قتادة. والثالث: أنها صلاة كانت قبل أن تُفرض الصلوات، ركعتان غُدوةً، وركعتان عشيَّةً، قاله الحسن.

وما بعد هذا قد تقدم آنفا «٢» إلى قوله: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ الآية، نزلت في قريش والمعنى: ما يَحْمِلُهم على تكذيبك إلاّ ما في صدورهم من التكبُّر عليك، وما هم ببالغي مقتضى ذلك الكِبْر، لأن الله تعالى مُذِلُّهم، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شرِّهم ثم نبَّه على قدرته بقوله: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ أي: من إعادتهم، وذلك لكثرة أجزائها وعظم جِرْمها، فنبَّههم على قُدرته على إعادة الخَلْق. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يعني الكفار حين لا يستدلّون بذلك على

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse