Skip to content

Tafsir of Ghafir 40:63

﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾

سورة غافر (63)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 356

كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣)﴾. يقولُ: كذَهابكم عنه أيُّها القومُ، وانصرافكم عن الحق إلى الباطل، والرشد إلى الضلال، ذهب عنه الذين كانوا من قبلكم من الأمم ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ - يعنى: بحُجَجِ اللهِ وأدلته - يُكذَّبون فلا يؤمنون. يقولُ: فسلكتُم أنتم معشر قريش مسلكهم، وركبتُم مَحَجَّتَهم في الضلالِ.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾.

يقول تعالى ذكره: ﴿اللَّهُ﴾ الذي له الألوهةُ خالصةً أيُّها الناسُ، ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ﴾ التي أنتم على ظهرها سكان، ﴿قَرَارًا﴾ تستقرون عليها، وتسكنون فوقها، ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾، بناها فرقعها فوقكم بغيرِ عَمَدٍ تَرَونها، لمصالحكم، وقوام دنياكم إلى بلوغ آجالِكم، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾. يقولُ: وخلقكم فأحسن خلقكم، ﴿وَرَزَقَكُم مَّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾. يقولُ: ورزقكم من حلال الرزق ولذيذات المطاعمِ والمشاربِ.

وقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال، وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم، هو الله الذي لا تَنْبَغى الألوهةُ إلا له، وربُّكم الذي لا تصلُحُ الربوبية لغيره، لا الذي لا ينفعُ ولا يضُرُّ، ولا يخلُقُ ولا يرزُقُ، ﴿فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. يقول: فتبارك الله مالك جميعِ

[— بداية ص ٢٠/ ٣٥٧، page_id=13755 —]

الخلقِ؛ جنِّهم وإنسهم، وسائر أجناس الخلقِ غيرهم، ﴿هُوَ الْحَيُّ﴾. يقولُ: هو الحيُّ الذي لا يموتُ، الدائم الحياةِ، وكلُّ شيءٍ سواه فمنقطع الحياة غير دائمها، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ (١) تجوز عبادتُه، وتصلُحُ الألوهة له، إلا الله الذي هذه الصفات [صفته، ﴿فَادْعُوهُ (¬٢) مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّين﴾. يقولُ، فاعْبُدوا الإله الذي هذه الصفاتُ] (٣) صفاتُه [أيُّها الناسُ] (٤) مخلصين له الطاعة، مفردين له الألوهةَ، لا تشركوا في عبادته شيئًا سواه؛ مِن وَثَن وصنمٍ، ولا تجعلوا له نِدًّا ولا عدلًا.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: الشكرُ للهِ الذي هو مالك جميع أجناسِ الخلقِ؛ مِن مَلَكِ وجنٍّ وإنسٍ وغيرهم، لا للآلهة والأوثان التي لا تملك شيئًا، ولا تقدرُ على ضُرٍّ ولا نفعٍ، بل هو مملوكٌ، إن ناله نائل بسوءٍ لم يقدر له عن نفسه دفعًا.

وكان جماعةٌ مِن أهل العلم يأمرون من قال: لا إلهَ إلا الله. أن يُتبعَ ذلك: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين. تأولًا منهم هذه الآية بأنها أمرٌ من الله بقيل ذلك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، قال: أخبرنا الحسين بن واقد، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: من قال: لا إلهَ إلا الله. فليَقُلْ على إثرها: الحمد لله ربِّ العالمين. قال: فذلك قوله: ﴿فَادْعُوهُ (٥)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 505

كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾.

يقول تعالى ممتنًّا على خلقه بما جعل لهم من الليل الذي يسكنون فيه يستريحون من حركات ترددهم في المعايش بالنهار وجعل النهار مبصرًا؛ أي: مضيئًا ليتصرفوا فيه بالأسفار وقطع الأقطار والتمكن من الصناعات ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ أي: لا يقومون بشكر نعم الله عليهم،

ثم قال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: الذي فعل هذه الأشياء هو الله الواحد الأحد خالق الأشياء الذي لا إله غيره ولا ربَّ سواه ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أي: فكيف تعبدون من الأصنام التي لا تخلق شيئًا بل هي مخلوقة منحوتة؟

وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣)﴾ أي: كما ضل بعبادة غير الله

[— بداية ص ٦/ ٥٠٦، page_id=3778 —]

كذلك أفك الذين من قبلهم فعبدوا غيره بلا دليل ولا برهان بل بمجرد الجهل والهوى، وجحدوا حجج الله وآياته.

وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ أي: جعلها لكم مستقرًّا بساطًا مهادًا تعيشون عليها وتتصرفون فيها وتمشون في مناكبها وأرساها بالجبال لئلا تميد بكم ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ أي: سقفًا للعالم محفوظا ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أي: فخلقكم في أحسن الأشكال ومنحكم أكمل الصور في أحسن تقويم ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي: من المآكل والمشارب في الدنيا فذكر أنه خالق الدار والسكان والأرزاق فهو الخالق الرازق كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة]. وقال تعالى ههنا بعد خلق هذه الأشياء: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: فتعالى وتقدس وتنزه رب العالمين كلهم

ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: هو الحي أزلًا وأبدًا لم يزل ولا يزال، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا نظير له ولا عديل ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: موحدين له مقرين بأنه لا إله إلا هو الحمد لله رب العالمين.

قال ابن جرير: كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال: لا إله إلا الله أن يتبعها بالحمد لله رب العالمين عملًا بهذه الآية (١). ثم روي عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه، عن الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: من قال: لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين وذلك قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).

وقال أبو أسامة وغيره، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير قال: إذا قرأت ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فقل: لا إله إلا الله، وقل على أثرها: الحمد لله رب العالمين ثم قرأ: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣).

[قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام؛ يعني: ابن عروة بن الزبير، عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن بدر المكي قال: كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يُسلِّم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

قال: وكان رسول الله ﷺ يهل بهن دبر كل صلاة (٤). ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 41

كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٦٦) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)

هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)

[— بداية ص ٤/ ٤٢، page_id=1804 —]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى من الضلالة، يعني التوراة وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ بعد موسى، وهو التوراة أيضا في قول الأكثرين، وقال ابن السائب: التوراة والإنجيل والزَّبور، والذِّكرى بمعنى التذكير. فَاصْبِرْ على أذاهم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في نصرك، وهذه الآية في هذه السّورة في موضعين «١» ، وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف. ومعنى «سَبّح» : صَلِّ. وفي المراد بصلاة العشيّ والإبكارِ ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس. والثاني: صلاة الغداة وصلاة العصر، قاله قتادة. والثالث: أنها صلاة كانت قبل أن تُفرض الصلوات، ركعتان غُدوةً، وركعتان عشيَّةً، قاله الحسن.

وما بعد هذا قد تقدم آنفا «٢» إلى قوله: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ الآية، نزلت في قريش والمعنى: ما يَحْمِلُهم على تكذيبك إلاّ ما في صدورهم من التكبُّر عليك، وما هم ببالغي مقتضى ذلك الكِبْر، لأن الله تعالى مُذِلُّهم، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شرِّهم ثم نبَّه على قدرته بقوله: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ أي: من إعادتهم، وذلك لكثرة أجزائها وعظم جِرْمها، فنبَّههم على قُدرته على إعادة الخَلْق. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يعني الكفار حين لا يستدلّون بذلك على

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse