Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يُحيى الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائيةٌ أيُّها الناسُ، لا شكَّ في مجيئها. يقولُ: فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعدِ مماتكم، ومُجازَوْن بأعمالكم، فتوبوا إلى ربِّكم، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: ولكن أكثر قريشٍ لا يُصَدِّقون بمجيئِها.
وقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: يقولُ ربُّكم أيها الناسُ لكم: ﴿ادْعُونِي﴾. يقولُ: اعبدوني وأخلصوا لي العبادةَ، دونَ
ص ٢٠/ ٣٥٢
ما (١) تعبدون من دونى؛ من الأوثانِ والأصنام وغير ذلك، ﴿أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
يقولُ: أَجِبْ دعاءَكم، فأعفُو عنكم وأرحمُكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. يقولُ: وَحِّدونى أغفرْ لكم (٢).
حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الله بن داودَ، عن الأعمش، عن ذَرٍّ (٣)، عن يُسَيْعٍ الحضرميِّ، عن النعمان بن بشيرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: "والدُّعاءُ هو (٤) العبادة". وقرأ رسولُ الله ﷺ: " ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ " (٥).
حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ والأعمش، عن ذَرٍّ (٣)، عن يُسَيْع الحَضْرَميِّ، عن النعمان بن بشيرٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "الدعاءُ هو (٤) العبادةُ، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ " (٦).
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 6/ 503
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ أي: لكائنة وواقعة ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا يصدقون بها بل يكذبون بوجودها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أشهب، حدثنا مالك، عن شيخ قديم من أهل اليمن قدم من ثم قال: سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلاء على الناس واشتد حرُّ الشمس (١).
هذا من فضله ﵎ وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه وتكفل لهم بالإجابة كما كان سفيان الثوري يقول: يا مَن أحب عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا مَن أبغض عباده إليه من لم يسأله وليس أحد كذلك غيرك يا ربّ. رواه ابن أبي حاتم وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
الله يغضب إن تركت سؤاله … وبُنَيُّ آدم حين يسأل يغضب
وقال قتادة: قال كعب الأحبار أُعطيت هذه الأمة ثلاثًا لم تعطهن أمة قبلها ولا نبي: كان إذا أرسل الله نبيًا قال له: أنت شاهد على أمتك وجعلتكم شهداء على الناس، وكان يُقال له: ليس عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وكان يُقال له: ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾(٢) رواه ابن أبي حاتم.
وقال الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح [المرّي] (٣) قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿ قال: "أربع خصال واحدة منهن لي وواحدة لك وواحدة بيني
ص ٦/ ٥٠٤
وبينك وواحدة فيما بينك وبين عبادي، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئًا، وأما التي لك علي فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك" (١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ذرٍّ، عن يُسيع الكندي، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾(٢). وهكذا رواه أصحاب السنن الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير كلهم من حديث الأعمش به. وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير أيضًا من حديث شعبة، عن المنصور والأعمش كلاهما عن ذرٍّ به، وكذا رواه ابن يونس، عن أسيد بن عاصم بن مهران، حدثنا النعمان بن عبد السلام، حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن ذرٍّ به، ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما وقال الحاكم صحيح الإسناد (٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع أبو مليح المدني شيخ من أهل المدينة سمعه عن أبي صالح وقال: مرة سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يدع الله ﷿ غضب عليه". تفرد به أحمد وهذا إسناد لا بأس به.
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا مروان الفزاري، حدثنا صبيح أبو المليح، سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من لا يسأله يغضب عليه" (٤). قال ابن معين أبو المليح هذا اسمه: صُبيح كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد، وأما أبو صالح هذا فهو: الخوزي سكن شعب الخوز، قاله البزار في مسنده، وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي عن أبي صالح الخوزي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يسأل الله يغضب عليه" (٥).
وقال أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي: حدثنا همام، حدثنا إبراهيم، عن الحسن، حدثنا نائل بن نجيح، حدثني عائذ بن حبيب، عن محمد بن سعيد قال: لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري وجدنا في ذؤابة سيفه كتابًا: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن لربكم في بقية أيام دهركم نفحات، فتعرضوا له لعل دعوة أن توافق
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى من الضلالة، يعني التوراة وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ بعد موسى، وهو التوراة أيضا في قول الأكثرين، وقال ابن السائب: التوراة والإنجيل والزَّبور، والذِّكرى بمعنى التذكير. فَاصْبِرْ على أذاهم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في نصرك، وهذه الآية في هذه السّورة في موضعين «١» ، وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف. ومعنى «سَبّح» : صَلِّ. وفي المراد بصلاة العشيّ والإبكارِ ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس. والثاني: صلاة الغداة وصلاة العصر، قاله قتادة. والثالث: أنها صلاة كانت قبل أن تُفرض الصلوات، ركعتان غُدوةً، وركعتان عشيَّةً، قاله الحسن.
وما بعد هذا قد تقدم آنفا «٢» إلى قوله: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ الآية، نزلت في قريش والمعنى: ما يَحْمِلُهم على تكذيبك إلاّ ما في صدورهم من التكبُّر عليك، وما هم ببالغي مقتضى ذلك الكِبْر، لأن الله تعالى مُذِلُّهم، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شرِّهم ثم نبَّه على قدرته بقوله: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ أي: من إعادتهم، وذلك لكثرة أجزائها وعظم جِرْمها، فنبَّههم على قُدرته على إعادة الخَلْق. وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يعني الكفار حين لا يستدلّون بذلك على
Footnotes are the editor's words, not the author's.