تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم الرؤساء المَتْبُوعون] (٢) على الضلالة في الدنيا: إنَّا أيُّها القوم وأنتم، كُلُّنا في هذه النارِ مُخَلَّدون، لا خلاص لنا منها، ﴿إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ بِفَصْلِ قضائِه، فأسكن أهل الجنة الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، فلا نحن مما نحن فيه من البلاءِ خارجون، ولا هم مما هم فيه من النعيم مُنْتَقِلون.
ورفع قوله: ﴿كُلٌّ﴾. بقوله: ﴿فِيهَا﴾. ولم يُنْصَبْ على النعتِ.
وقد اختلف في جواز النصب في ذلك في الكلام. وكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ: إذا لم تُضَفْ "كلّ" لم يجز الإتباعُ.
وكان بعض نحويِّى الكوفة يقولُ: ذلك جائزٌ في الحذفِ وغير الحذفِ؛ لأن أسماءَها إذا حذفت اكتفى بها منها.
وقد بَيَّنا الصوابَ من القول في ذلك فيما مضَى، بما أغنى عن إعادته (٣).
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ
[— بداية ص ٢٠/ ٣٤٣، page_id=13741 —]
بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾.
يقول تعالى ذكرُه: وقال أهل جهنم لخزنتها وقُوَّامِها؛ استغاثةً بهم من عظيم ما هم فيه من البلاء، ورجاءً أن يجدوا من عندهم فَرَجًا: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾ لنا، ﴿يُخَفَّفَ عَنَّا يَوْمًا﴾ واحدًا، يعنى: قَدْرَ يوم واحدٍ من أيامٍ الدنيا، ﴿مِّنَ الْعَذَابِ﴾ الذي نحن فيه.
وإنما قلنا: معنى ذلك: قَدْرَ يومٍ من أيامِ الدنيا؛ لأن (١) الآخرة يوم لا ليلَ بعده (٢) فيقال: خَفِّف عنهم يوما واحدا.
وقوله: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيَّنَتِ﴾. يقول تعالى ذكره: قالت خَزَنةُ جهنم لهم: أو لم تَكُ تأتيكم في الدنيا رُسُلُكم بالبينات من الحججِ على توحيدِ اللهِ، فتُوحِّدوه وتؤمِنوا به وتَتبرَّءُوا مما دونَه مِن الآلهة؟ قالوا: بلى، قد أتثنا رُسُلُنا بذلك.
وقوله: ﴿قَالُوا فَادْعُوا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: قالت الخزنة لهم: فادْعُوا إذن ربَّكم الذي أَتَتكم الرسلُ بالدعاء إلى الإيمان به.
وقوله: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾. يقولُ: فَدَعَوا (٣)، وما دعاؤُهم إلا في ضلال؛ لأنَّه دعاء لا ينفعهم ولا يجاب (٤) لهم، بل يقال لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلَّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨].
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي

