Skip to content

Tafsir of Ghafir 40:45

﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾

سورة غافر (45)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 336

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، يقول تعالى ذكره: فدفع الله عن هذا المؤمن من آل فرعونَ بإيمانِه به وتصديقه (١) رسوله موسى - مَكْرُوهَ ما كان فرعونُ ينالُ به أهلَ الخلافِ عليه من العذابِ والبلاء، فنجَّاه منه.

[وذكر أنه نجا مع موسى من الغرق] (٢).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، قال: وكان قبْطِيًّا من قوم فرعون، فنجا مع موسى، قال: وذُكر لنا أنه كان بين يدَيْ موسى يومئذٍ يسير ويقولُ: أين أُمِرتَ يا نبيَّ اللهِ؟ فيقول له موسى: أمامَك. فيقول له المؤمنُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ موسى: أما (٣) والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ، ثم يَسيرُ ساعةً ويقولُ: أين أُمرتَ يا نبيَّ اللَّهِ؟ فيقولُ: أمامَك، فيقولُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ: لا والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ. حتى [انتهى إلى] (٤) البحر (٥)، فانفلق اثنَىْ عشر طريقا، لكلِّ سبط طريقٌ (٦).

وقوله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾، يقولُ: وحلَّ بآل فرعونَ، ووجب عليهم.

[— بداية ص ٢٠/ ٣٣٧، page_id=13735 —]

وغنَى بـ: ﴿آالِ فِرْعَونَ﴾، في هذا الموضعِ تُبَّاعه وأهل طاعته من قومه.

كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قول الله ﷿: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾، قال: قوم فرعون.

وعنى بقوله: ﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾: ما ساءَهم من عذابِ الله، وذلك نار جهنم.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾.

يقول تعالى ذكره مبيِّنًا عن سوء العذابِ الذي حلَّ بهؤلاء الأشقياءِ مِن قوم فرعونَ: ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب اللهِ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا [غُدُوا وَعَشِيًّا﴾، وإذا كان ذلك معناه كانت النار مرفوعةً بالردِّ على السوء إن شئتَ، وإن شئتَ بالراجع من ذكره في قوله: ﴿عَلَيْهَا﴾.

قيل: عنى بقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾] (١)، أنهم لما هلكوا وغرقهم الله، جعلت أرواحهم في أجوافٍ طَيْرٍ سودٍ، فهى تُعرَضُ على النارِ كلّ يوم مرَّتين؛ ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ إلى أن تقوم الساعةُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن أبي قيسٍ، عن الهزيل (٢) بن شرحبيل، قال: أرواح آل فرعون في أجواف طير سُودٍ، تَغْدو وتَرُوحُ على النارِ، وذلك عرضها (٣).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 497

فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ أي: في الدنيا والآخرة، وأما في الدنيا فنجاه الله تعالى مع موسى ﵊، وأما في الآخرة فبالجنة ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ وهو: الغرق في اليمِّ ثم النقلة منه إلى الجحيم، فإن أرواحهم تعرض على النار صباحًا ومساء إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار ولهذا قال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ أي: أشده ألمًا وأعظمه نكالًا، وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور وهي قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾.

ولكن هنا سؤال وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم هو: ابن القاسم أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد هو: ابن عمرو بن سعيد بن العاص، حدثنا سعيد يعني: أباه، عن عائشة ﵂ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة ﵂ إليها شيئًا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاكِ الله عذاب القبر. قالت ﵂: فدخل رسول الله ﷺ عليَّ فقلت: يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال ﷺ: "لا، من زعم ذلك؟ " قالت: هذه اليهودية لا أصنع إليها شيئًا من المعروف إلا قالت: وقاكِ الله عذاب القبر. قال ﷺ: "كذبت يهود وهم على الله أكذب لا عذاب دون يوم القيامة" ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملًا بثوبه محمرة عيناه وهو ينادي بأعلى صوته: "القبر كقطع الليل المظلم، أيها الناس لو تعلمون ما أعلم بكيتم كثيرًا وضحكتم قليلًا، أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق" (١). وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.

وروى أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: سألتها امرأة يهودية فأعطتها فقالت لها: وقاكِ الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ﵂ ذلك، فلما رأت النبي ﷺ قالت: له فقال ﷺ: "لا" قالت عائشة ﵂: ثم قال لنا رسول الله بعد ذلك: "وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم" (٢). وهذا أيضًا على شرطهما.

فيقال: فما الجمع بين هذا وبين كون الآية مكية وفيها دلالة على عذاب البرزخ؟

والجواب: أن الآية دلَّت على عرض الأرواح على النار غدوًا وعشيًا في البرزخ، وليس فيها دلالة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور إذ قد يكون ذلك مختصًا بالروح، فأما حصول ذلك للجسد في البرزخ وتألمه بسببه، فلم يدل عليه إلا السنة في الأحاديث المرضية الآتي ذكرها. وقد يقال: إن هذه

[— بداية ص ٦/ ٤٩٨، page_id=3770 —]

الآية إنما دلَّت على عذاب الكفار في البرزخ ولا يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب.

ومما يدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها امرأة من اليهود وهي تقول: أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم، فارتاع رسول الله ﷺ وقال: "إنما يفتن يهود" قالت عائشة ﵂: فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله ﷺ: "ألا إنكم تفتنون في القبور" وقالت عائشة ﵂: فكان رسول الله ﷺ بعد يستعيذ من عذاب القبر (١)، وهكذا رواه مسلم عن هارون بن سعيد وحرملة كلاهما عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري به (٢).

وقد يقال إن هذه الآية دلَّت على عذاب الأرواح في البرزخ ولا يلزم من ذلك أن يتصل في الأجساد في قبورها، فلما أُوحي إلى النبي ﷺ في ذلك بخصوصه استعاذ منه، والله ﷾ أعلم.

وقد روى البخاري من حديث شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂ أن يهودية دخلت عليها فقالت: نعوذ بالله من عذاب القبر فسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ عن عذاب القبر فقال ﷺ: "نعم عذاب القبر حق" قالت عائشة ﵂: فما رأيت رسول الله ﷺ بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر (٣). فهذا يدل على أنه بادرَ ﷺ إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر وقرَّر عليه، وفي الأخبار المتقدمة أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي فلعلهما قضيتان والله سبحانه أعلم وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدًا.

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾: صباحًا ومساء ما بقيت الدنيا يقال لهم يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخًا ونقمة وصغارًا لهم (٤).

وقال ابن زيد: هم فيها اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 39

فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (٤٥)

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (٤٦)

قوله تعالى: وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ أي ما لكم، كما تقول: ما لي أراك حزيناً، معناه: ما لك، ومعنى الآية: أخبِروني كيف هذه الحال، أدعوكم إِلَى النَّجاةِ من النار بالإِيمان وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ أي إلى الشِّرك الذي يوجب النّار؟! ثم فسَّر الدَّعوتَين بما بعد هذا.

ومعنى لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ أي: لا أعلم هذا الذي ادَّعَوْه شريكاً له. وقد سبق بيان ما بعد هذا «١» إلى قوله تعالى: لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ وفيه قولان: أحدهما: ليس له استجابة دعوة، قاله السدي. والثاني:

ليس له شفاعة، قاله ابن السائب.

قوله تعالى: وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ أي: مَرْجِعنا والمعنى أنه يجازينا بأعمالنا. وفي المُسْرِفين قولان قد ذكرناهما عند قوله ﷿: مُسْرِفٌ كَذَّابٌ «٢» .

قوله تعالى: فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وقرأ ابن مسعود، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني، وأبو رجاء: «فستَذَكَّرونَ» بفتح الذال وتخفيفها وتشديد الكاف وفتحها وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأيوب السختياني بفتح الذال والكاف وتشديدهما جميعاً. أي: إَذا نزل العذاب بكم، ما أقول لكم في الدنيا من النصيحة؟! وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أي: أَرُدُّه، وذلك أنهم تواعدوه لمخالَفَتِهِ دينَهم إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ أي: بأوليائه وأعدائه. ثم خرج المؤمن عنهم، فطلبوه فلم يقدروا عليه، ونجا مع

[— بداية ص ٤/ ٤٠، page_id=1802 —]

موسى لمّا عبر البحر، فذلك قوله تعالى: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا أي: ما أرادوا به من الشَّرِّ وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ لما لجوا في البحر سُوءُ الْعَذابِ قال المفسِّرون: هو الغرق. قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا «١» ، قال ابن مسعود وابن عباس: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يُعْرَضُونَ على النار كُلَّ يوم مرَّتين فيقال: يا آل فرعون هذه داركم. وروى ابن جرير قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: حدثنا حماد بن محمد البلخي قال: سمعت الأوزاعي، وسأله رجل، فقال:

رأينا طيوراً تخرج من البحر فتأخذ ناحية الغرب بِيْضاً، فَوْجاً فَوْجاً، لا يعلم عددها إلا الله، فإذا كان العشيّ رجع مثلها سُوداً، قال: وفَطَنْتم إلى ذلك؟ قال: نعم، قال: إن تلك الطير في حواصلها أرواح آل فرعون يُعْرَضُونَ على النار غدوّاً وعشيّاً، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سوداء، فينبُت عليها من الليل رياش بِيض، وتتناثر السود، ثم تغدو ويعرضون على النار غدوّاً وعشيّا، فذلك دأبها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله ﷿: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ «٢» .

(١٢٣٩) وقد روى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أحدكم إذا مات عُرِضَ عليه مَقْعَدُه بالغَداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك اللهُ إليه يوم القيامة» .

وهذه الآية تدل على عذاب القبر، لأنه بيَّن ما لهم في الآخرة فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse