تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، يقول تعالى ذكره: فدفع الله عن هذا المؤمن من آل فرعونَ بإيمانِه به وتصديقه (١) رسوله موسى - مَكْرُوهَ ما كان فرعونُ ينالُ به أهلَ الخلافِ عليه من العذابِ والبلاء، فنجَّاه منه.
[وذكر أنه نجا مع موسى من الغرق] (٢).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾، قال: وكان قبْطِيًّا من قوم فرعون، فنجا مع موسى، قال: وذُكر لنا أنه كان بين يدَيْ موسى يومئذٍ يسير ويقولُ: أين أُمِرتَ يا نبيَّ اللهِ؟ فيقول له موسى: أمامَك. فيقول له المؤمنُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ موسى: أما (٣) والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ، ثم يَسيرُ ساعةً ويقولُ: أين أُمرتَ يا نبيَّ اللَّهِ؟ فيقولُ: أمامَك، فيقولُ: وهل أمامى إلا البحرُ؟! فيقولُ: لا والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبْتُ. حتى [انتهى إلى] (٤) البحر (٥)، فانفلق اثنَىْ عشر طريقا، لكلِّ سبط طريقٌ (٦).
وقوله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾، يقولُ: وحلَّ بآل فرعونَ، ووجب عليهم.
[— بداية ص ٢٠/ ٣٣٧، page_id=13735 —]
وغنَى بـ: ﴿آالِ فِرْعَونَ﴾، في هذا الموضعِ تُبَّاعه وأهل طاعته من قومه.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قول الله ﷿: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾، قال: قوم فرعون.
وعنى بقوله: ﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾: ما ساءَهم من عذابِ الله، وذلك نار جهنم.
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾.
يقول تعالى ذكره مبيِّنًا عن سوء العذابِ الذي حلَّ بهؤلاء الأشقياءِ مِن قوم فرعونَ: ذلك الذي حاق بهم من سوء عذاب اللهِ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا [غُدُوا وَعَشِيًّا﴾، وإذا كان ذلك معناه كانت النار مرفوعةً بالردِّ على السوء إن شئتَ، وإن شئتَ بالراجع من ذكره في قوله: ﴿عَلَيْهَا﴾.
قيل: عنى بقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾] (١)، أنهم لما هلكوا وغرقهم الله، جعلت أرواحهم في أجوافٍ طَيْرٍ سودٍ، فهى تُعرَضُ على النارِ كلّ يوم مرَّتين؛ ﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ إلى أن تقوم الساعةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيان، عن أبي قيسٍ، عن الهزيل (٢) بن شرحبيل، قال: أرواح آل فرعون في أجواف طير سُودٍ، تَغْدو وتَرُوحُ على النارِ، وذلك عرضها (٣).