تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُخبرًا عن المؤمنِ باللهِ مِن آل فرعونَ: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ مِن قومِ فرعونَ لقومِه: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾. يقولُ: إن اتَّبَعْتُمونى فقَبِلْتم منى ما أقولُ لكم، بَيَّنْتُ لكم طريقَ الصوابِ الذي تَرْشُدون إذا أَخَذْتم فيه وسَلَكْتُموه، وذلك هو دينُ اللهِ الذي ابْتَعَث به موسى،
﴿[يَاقَوْمِ] (¬٢) إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾. يقولُ لقومِه: ما هذه الحياةُ (٣) العاجلةُ التي عُجِّلَتْ لكم في هذه الدارِ، إلا متاعٌ تَسْتَمْتعون بها إلى أجلٍ أنتم بالِغوه، ثم تموتون وتزولُ عنكم، ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. يقولُ: وإن الدارَ الآخرةَ هي (٤) دارُ القرارِ التي تَسْتَقِرُّون فيها فلا تموتون ولا تزولُ عنكم. يقولُ: فلها فاعْمَلوا، وإياها فاطْلُبوا.
وبنحوِ الذي قُلْنا في معنى قولِه: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. قال
[— بداية ص ٢٠/ ٣٣٠، page_id=13728 —]
أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾: اسْتَقَرَّتِ الجنةُ بأهلِها، واستقرَّتِ النارُ بأهلِها (١).
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤٠)﴾.
يقولُ: مَن عمِل بمعصيةِ اللهِ في هذه الحياةِ الدنيا، فلا يَجْزيه اللهُ في الآخرةِ إلا سيئةً مثلَها، وذلك أن يعاقبَه بها، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾. يقولُ: ومَن عمِل بطاعةِ اللهِ في الدنيا، وأْتَمَر لأمرِه، وانتهى فيها عمّا نهاه عنه؛ من رجُلٍ أو امرأةٍ، وهو مؤمنٌ باللهِ، ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾.
يقولُ: فالذين يعملون ذلك من عبادِ اللهِ يدخلون في الآخرةِ الجنةَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾. أي: شِرْكًا، السيئةُ عندَ قتادةَ شركٌ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا﴾؛ أي: خيرًا، ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (١).
وقولُه: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. يقولُ: يرزقُهم اللهُ في الجنةِ من